إذا أردت أن تكون نسراً فيجب أن تطير مع النسور

كثيراً ما تُصيب الإنسان الكآبة والضجر من الحياة وروتينها، ويتمنى أن يحدث التغيير في حياته، وأن تكسر جميع القيود التي تشل أو تمنع حركته، إلا أنه يبقى ساكناً لا يتحرك بل ويتساءل كيف ومتى ولماذا التغيير، وهل بمقدوره التغلب على ما يمر به من أزمات.

والحقيقة أن المرء بإرادته وقوة صبره يتغلب على كافة الظروف والصعاب المحيطة به مهما كانت صعبة، بل هو الذي يُكرس هذه الصعاب لخدمته، ويستفيد منها لتكون دافعاً ومجالاً خصباً لخبراته وتجاربه، وحتى يحدث ذلك علينا بالتالي:

أولاً: تحديد الأمور المراد تغييرها:

وذلك من خلال وضع قائمة تتضمن تحديد المشكلة المراد علاجها أو التغيير من أجلها، فكثيراً ما يبحث الأشخاص عن وسيلة للخلاص من الوضع القائم، دون تحديد دقيق للمشكلة التي سببت الإرباك للفرد، وبعد تحديد المشكلة، يضع الأسباب التي أدت لظهورها إلى حيز الوجود، وما الحلول الممكنة لهذه المشكلة.

ثانياً: كتابة الأحلام:

فمن الجميل أن يعرف الإنسان ما الذي يريده من هذه الحياة، وأن يحدد أهدافه التي ينوي تحقيقها، والأحلام التي يتمناها، ويرسمها في مخيلته، فالأحلام الوردية كثيراً ما تكون سبباً في سعادة الإنسان، وتجدد نشاطه، وانطلاقه للعمل بجد واجتهاد، دون كللٍ أو ملل. ومهما واجهته صعوبات، وعوائق فإنه يستهين بها، ويتخطاها مبتسماً، ليمضي في طريق الأحلام الذي يراه في يقظته، ليجعله واقعاً ملموساً تظهر آثاره سعادة وهناء.

ثالثاً: القوة الكامنة:

لاشك أن كل إنسان يتمتع بقوى كامنة في داخله متعددة الجوانب، تميزه عن غيره من البشر، قوة تستمتع بالحياة، وتشع بالنور، وعليه استثمار هذه القوة الداخلية، لتمده بالطاقة لمواصلة طريق التغيير والنجاح، وإخراج أفضل ما لديه من إبداعات ومواهب كامنة تنتظر من يكتشفها.

رابعاً: حلِّق مع النسور:

الاستفادة من نجاح الآخرين وخبراتهم يُعتبر أكبر مساعد ومعين في طريق النجاح والتغيير فيستفيد الإنسان من تجارب الآخرين، ومن الأخطاء التي وقعوا فيها ليتلاشاها ويبتعد عنها، ويتعرف على نقاط القوة التي كانت سبباً في انطلاقهم وتميزهم، فالأشخاص المتفوقين في حياتهم مكسب يجب استثماره، والفوز بالقرب منهم، أما الضعفاء أصحاب الهمم الواهية والإخفاقات المتكررة على الإنسان الابتعاد عنهم وتجنبهم، وتذكر دوماً القول المأثور: (إذا أردت أن تكون نسراً فيجب أن تطير مع النسور).

خامساً: تقييم الذات:

وذلك بأن يبدأ الإنسان بوضع نقاط القوة ونقاط الضعف له، وأن يحدد ما يحبه، وما لا يحبه، وعليه أن يتذكر دوماً، أن الكمال لله وحده، ولا يوجد إنسان كامل على وجه هذه الأرض، وبعد تحديد نقاط القوة والضعف فيه، يأخذ على نفسه عهداً بالتغيير للأفضل وإصلاح ما يمكن إصلاحه في شخصيته فإن كان الضعف لديه في عدم قدرته على مواجهة الآخرين، يزيد من فُرص التواصل الاجتماعي معهم، ويسعى لتعزيز ثقته بنفسه، والاستعداد لمثل هذه المواقف وهكذا.

سادساً: شجاعة التغيير:

يتطلب التغيير شجاعة وتصميماً من الفرد، ومثابرة كافية توصله إلى النهاية، فمن الصعب أن يتحول الشخص من إنسان سلبي أو محايد إلى إنسان ناجح ومفكر إيجابي، لأنه بذلك يسير عكس تيار القواعد والمفاهيم العامة، المنتشرة بين الناس فالتغيير للأفضل والنجاح والسعي للتميز لا يفكر به إلا الأقلية من الناس، ولذلك من أراد التغيير عليه أن يتحلى بالشجاعةِ المطلقةِ ليكون مختلفاً عن الآخرين.

سابعاً: الثقة بالنفس:

إن للثقة بالنفس أثر كبير وعجيب في جذب انتباه الآخرين إلى الشخص، فهم يتقدمون بأعمالهم وينجحون بها بصورة سريعة، ويجدون النجاح أينما ذهبوا، ذلك أن ثقتهم بأنفسهم تكون نتيجة العمل المتواصل والاجتهاد المستمر، فتتوالى نجاحاتهم، وتزدهر أعمالهم، ويتركون أكبر الأثر خلفهم.

يا ترى حددت هدفك !! ابدأ بالتغيير ولكل مجتهد نصيب…

اخترنا لك