الفنانة التشكيلية السعودية غدير حافظ

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الفنانة التشكيلية السعودية  غدير حافظ

أبحث عن سر غموض الرجل.. وأفتش في ثناياه

ياسمين الفردان حاورت الفنانة التشكيلية غدير حافظ التي تحدثت عن ذكريات طفولتها مع الفن التشكيلي، والدعم الذي تلقته من أسرتها، ومعلمتها في المدرسة، وكشفت أسباب خسارة البعض من الفنانين لأساسيات الفن التشكيلي، وفرقت بين الناقل والفنان، فماذا قالت..

–     دعينا نتفق أولا على أن يكون اللقاء مجرداً من المجاملات؟

حسناً.. هذا ما أريده بكل صدق.

–     أشعر أن الحديث مع فنانة تشكيلية يعني مساحة من الحرية في الفكر والخيال؟

هذا شعور جيد، لأنه صحيح في المجمل، الفن في الأساس روح وخيال وإلا كيف يشعر فيه المتلقي.

–     البدايات عزيزة.. لكونها داعمة بغض النظر عن كونها سلبية أو إيجابية؟

من هنا “تشير إلى جدة”، كنت أحصل على الأصداف من البحر الأحمر لألونها، إنها البداية التي أشعلت شرارة الفن في داخلي، وكان لوالدي الفضل في الأمر، حين كان يجمع لي الأصداف من على الشاطئ لألونها بطريقتي الخاصة، كذلك من خلال الجولات التي كان يصحبنا فيها معه نحو المتاحف والمعارض كان لها الأثر الأكبر في تقوية هذا الجانب في نفسي، لتتعلق نفسي بالتشكيل مند نعومة أظافري.

تشجيع ودعم

–     هذا يعني أنك لقيت دعماً كبيراً من قبل أسرتك؟

أسرتي لم تكن لتقصر في دعمي مطلقاً، وفرت لي كل احتياجاتي من لوحات وفرش وألوان بالأخص والدي، وحينما التحقت بالمدرسة في مراحلي المتوسطة، حظيت بتشجيع ودعم من نوع أخر، وكنت محظوظة بمعلمة فلسطينية الجنسية تدعى هدى، وكثيراً ما شجعتني بتعليق أعمالي الفنية على جدران ممرات المدرسة، كان ذلك في الزمن الجميل حين كان التعليم له قيمة وليس مجرد حشو للعقول. ومن ثم ساقني القدر لكلية التربية للاقتصاد المنزلي والتربية الفنية، وتخصصت بقسم “خزف ومعدن” حين كان عدد المنتسبات إليه قليل جداً لصعوبته ودقته.

–     برأيك هل هناك فرق بين الناقل والرسام؟

الرسام ينقل الطبيعة وما حولها بلا تجرد، ولربما بتجرد في البعض من الأحيان، أما الرسام الفنان فهو حر الهوى، سيده الفضاء والخيال الرحب، والرحيل إلى عوالم قريبة من الأحلام تلامس واقعا ما، أنا من النوع الأخير، تسير لوحاتي في منعطف تجديد أسلوب الخطاب، وإلقائه على مستمعي العالم، لغتي يفهمها الصم والبكم، يكفيها النظر بالبصيرة والدراية والفهم، فهي لا تحتاج سوى لترجمان الشعور، لوحاتي تمرر رسائلي، مرة تعالج سلوكا ما وأخرى تصف واقعاً.

–     لماذا خسر الكثيرون ممن تعلموا الرسم أساسياته؟

نتيجة لعدم ممارستهم لما تعلموه مند مراحل الطفولة، إذ بمرحلة التخرج تبدأ المرحلة الجادة في الاعتماد على النفس لسلك الطريق الفني، ومن النادر أن نشاهد فنانا استمر في تطبيق ما تعلمه، يضاف إلى ذلك أن الدراسة الأكاديمية لدينا لا تكفي لصنع فنان. وهذا الأخير مسؤول عن صنع ذاته، والبحث عن جديد، وما يضاف إلى ذلك من طرق تثقيفية بحاجة إلى استمراره، كحضور ورش العمل والحصول على دورات تدريبية لكون عالم الفن التشكيلي عالما غنيا بالمعارف لا نهاية له، وبحاجة إلى استمرار وجدية.

فنانة عنصرية

–     لماذا العنصرية في أعمالك.. الأغلب منها يتوجه للمرأة؟

أعترف أنني فنانة عنصرية تجاه قضايا المرأة، لكنني في المقابل أعتبر الرجل ملهماً لأعمالي، إذ أنني في حالة بحث عن سر غموضه والتفتيش في تفاصيله لكونه واقعا وهو نصف المجتمع.

–     ما أهمية اللوحة في حياتك؟

اللوحات الفنية التي أرسمها لها خصوصية وشأن كبير في حياتي، هي ثروتي وخاصتي. لقد وجدت أعمالي رواجاً من داخل المملكة وخارجها، وطُلبت للاقتناء من قبل إقامة أول معارضي الشخصية. وبلغ أغلاها ثمانية وعشرين ألف ريال وأقلها بأربعة آلاف ريال، وقد تنازع اثنان على لوحة من لوحاتي، فما كان مني إلا أن قررت أن من سيقتنيها هو من سيدفع الأكثر لأنه يجد في قيمتها ومحتواها شيئاً أثمن، وهذه قصة حقيقية حدثت مع أحد أعمالي في معرض شخصي.

–     لأي مدى تؤثر الأحداث والكوارث العالمية على فنك؟

الأحداث والكوارث التي تحدث على مستوى العالم مؤثرة على توجه الفنان بشكل عام، وقد يلامس الأمر للون ليغير معنى اللوحات، وبالرغم من عدم ملامسة الموضوع، البعض من لوحاتي تعبر عن الفرح والبهجة في التكوين الشكلي، بينما تزيح الألوان بهجة ذلك التكوين لتعبر عن واقعٍ أليم، وهو مزيج من تأثري وتأثيري، ما أريد وما يجب أن يكون، حين تجبرنا مشاعرنا على عدم تجاهل مشاعر العالم الخارجي كجزء من رسالتنا. كذلك فطبيعة الفنان التشكيلي بما وهبه الله من مشاعر وأحاسيس يشعر بمسؤولية تجاه الآخر وما يحدث إلى العالم الآخر. وجزء باعث للسرور إلى قلبي، شعور المتلقي أنني جزء منه وأفكر معه. الفن التشكيلي لا يقل في قيمته ومضمونه عن غيره من الفنون الأخرى، هو مثل الموسيقى وغيرها، لكنه يتميز في كونه لغة واضحة يفهمها كل العالم، باختلاف الجنسيات وثقافة الشعوب، إذ لا يحتاج لمترجم بقدر حاجته إلى لغة القلوب، ويفرق الأمر بحسب تقدير المتلقي لها، وهو ما يحتاج لصدق المشاعر وطهارة الفكر فكل فنان هو إنسان ويجب ألا يخرج من ذلك.

–     ما جديدك؟

أحضر لمعرضي التشكيلي القادم بإذن الله، وهو في طور الظهور للنور قريباً، وسيناقش مشكلات وقضايا النساء والرجال بتجرد وواقعية.

–     ماذا تقولين لجمهورك عبر “اليقظة”؟

أشكركم على إتاحة الفرصة لي، وأشكرك على هذا اللقاء الجميل.

اخترنا لك