رانيا برغوت: زوجي كان صديقي وعاد صديقي

شاركShare on Facebook254Tweet about this on Twitter8Share on Google+0Pin on Pinterest0Share on LinkedIn0Share on TumblrShare on StumbleUpon0Email this to someonePrint this page

رانيا برغوث

أربعة وعشرون عاما في عين الكاميرا، رانيا برغوت لأول مرة تنتقل الدفة منها لتبوح وتحكي عن طلاقها. وكيف تحولت من فتاة ثورية إلى مذيعة على طول الوطن العربي؟ حوار – خاص لـ “اليقظة” – أبعد من الإعلام تشقه رانيا بمحراث الثقة بالنفس.

-      لماذا ستحولين هذا البيت الذي ورثته عن الأهل إلى معهد أو مدرسة؟

نعم هذا البيت سيتحول إلى معهد صغير يساعد كل شخص يعمل في الإعلام، ويحب أن يظهر موهبته أو نجوميته في مجال التقديم، سواء درس الإعلام أو لم يدرس، لأن كل شخص يعمل في مجال الإعلام يجب أن يكون لديه شخصية فريدة.

أنا لا يهمني الشكل في هذا المعهد الذي سأدرس فيه بل تهمني الشخصية الحلوة التي نتعلق بها على الشاشة، لأن العفوية والإنسانية هي الأهم.

سيساعدني عدة أشخاص من الإعلام يعملون في الإضاءة والإعداد والتصوير الفوتوغرافي والجرافيك والفوتو شوب، لن أفصح عن أسمائهم الآن لأني سأقدم إعلانا عند افتتاح هذا المعهد.

-      هل تقومين بهذا المشروع كهواية أم لاستثمار 20 سنة خبرة في الإعلام؟

عمري الإعلامي صار 24 سنة وعمري الحقيقي 44 سنة. الإعلام سيبقى عشقي وهوايتي وحبي. وأريد من الأشخاص الذين يحبون الإعلام مثلي أن أساعدهم حتى يصلوا إلى ما يريدون.

أنا لم يساعدني سوى الحظ والتوفيق من الله ودعوات أهلي. عندما دخلت الـ mbc لم يكن هناك الكثير من المحطات بينما الآن توجد المئات منها، والفضاء صار أرحب، ومن عنده موهبة لابد أن يظهرها. وأنا وصلت إلى مكانة أقدر أن أساعد من يحب أن يستثمر هذه الموهبة.

مرحلة الأستاذية

-      بعد كل هذه السنوات من الخبرة تشعرين أنك وصلت إلى مرحلة الأستاذية؟

لدي موهبة وأحب أن أصقلها أكثر. فأنا ما زلت حتى الآن أتعلم يوميا. لست أستاذة ولا يوجد لدي شهادة في التدريس أنا أمتلك فقط الخبرة، وأعرف كيف أقف أمام الكاميرا، وكيف أحكي مع الضيف وأدير الحوار وأتابع الخبر.

وأحب أن أساعد من يريد أن يكون مذيعا أو مذيعة ويتعلم هذه الأشياء الصغيرة ويذهب إلى التلفزيون حاضرا دون أن يخطئ على الهواء أو ينتظر الوقت حتى يتعلم من أخطائه، لأنه لابد من مرحلة تربط بين الدراسة الإعلامية وبين إيجاد الوظيفة التي تتطلب معرفة وخبرة، وهم لا يمتلكون هذه الخبرة. فأنا مهمتي أن أدربهم.

-      كم تغيرت شخصيتك الإعلامية من يوم بدأت حتى الآن؟ وماذا اكتسبت؟ وعن ماذا تخليت؟

اكتسبت العديد من الأشياء لكن لم أتخل عن شيء. تعلمت كيف أفكر قبل أن أتكلم لكن ما زلت حتى الآن أتكلم أحيانا قبل أن أفكر. شخصيتي ما زالت هي نفسها. تلك الفتاة الصغيرة العفوية التي تتكلم بصدق لأني لو فكرت كثيرا قبل أن أتكلم سأزيف ما سأقوله.

لا أحب أن أجمل كلامي بل قد أتكلم بدبلوماسية أكثر، لأن مع العمر والخبرة تعلمت هذه الدبلوماسية إلا أني لست كذابة وهذه أهم نقطة في الإعلام.

تعلمت أن أسمع جيدا الآخر قبل أن أسمع نفسي. وأسمح للآخر أن يتكلم أكثر مما أتكلم. كنت أريد أن أصل إلى النجومية وقد وصلت لها ولم أعد أريد شيئا. الآن يكفيني حب الناس وهذا الحب يجعلهم لهم حق عندي لأني بفضلهم وصلت إلى المكان الذي أطمح له.

-      بتقديرك لماذا يحب الناس رانيا برغوت؟

صراحة لا أعرف ماذا يحبون فيّ. ربما لأني قريبة منهم أو لأني أتواصل معهم عبر جميع وسائل التواصل وأعطيهم أخباري. هم لا يعرفون شيئا عن حياتي الخاصة لأنها ملكي وحدي، أما كل شيء آخر فهو ملكهم.

-      ما المدى الذي فتحته طوال أكثر من عشرين سنة في الإعلام؟

أنا أعشق الكاميرا وأحبها. عندما أنظر إليها كأني أنظر إلى وجه أمي. فعشقي للكاميرا من عشقي لأمي، لأني منذ بدأت كنت أريد أمي أن تكون فخورة بي. الآن هي ليست موجودة لكنها بالنسبة لي حاضرة، وكلما أردت تقديم شيء ما حتى الآن أريد أمي أن تكون فخورة بي. فأمي ما زالت هي ملاكي الحارس وكلما أنظر إلى الكاميرا أتمنى لو أن أمي تراني.

مثال الصبر

-      تتكلمين عن أمك وأنت أم.. حبك لبناتك لم يخفف من تعلقك بوالدتك ولم يعوضك عن غيابها؟

أمومتي لم تغير من شعوري تجاه أمي ولم يخف شعوري قيد أنملة، لا بل زاد حبي لها.

-      هل تحاولين التمثل بها؟

أمي كانت مثال للصبر وأنا لست صبورة وهذا خطأ فيّ. والدتي صبرت على الهجرة إذ سافرت وهي بعمر الـ 17 سنة مع والدي الذي كان يدرس طبيبا في ألمانيا، وعاشت معه وحدها وأنجبت 4 أولاد كبرنا كلنا في الغربة، ثم أتينا إلى بيروت أثناء الحرب، ولم يكن هناك من يعينها لا خادمة ولا سائق، ووالدي طبيب جراح يقضي معظم أوقاته خارج البيت، وكانت هي المسؤولة عنا بكل التفاصيل.

لذا أحاول أن أقلد أمي وأتفهم بناتي، كما هي كانت تتفهمني لأني عذبتها كثيرا، وكنت مراهقة صعبة الميراس. فنحن عشنا الحرب وكنت ثائرة أريد أن أنزل إلى الشارع وأحارب وآخذ حقي بيدي. أريد أن أقود سيارة في وقت لا أحد يقود السيارة، أريد أن أكون مذيعة في وقت صعب على الفتاة أن تعمل في الإعلام. كان دخولي إلى الإعلام تحديا لأني من عائلة بيروتية تقليدية تخاف على بنتها من الانزلاق نحو مكان يصعب الرجوع عنه. ففي تلك الأيام كانت هناك نظرة مختلفة للشخص الذي يعيش في الأضواء. إلا أني أقنعتهم بأن الإعلام شيء جيد وقد يكون مكانا لأفجر فيه ثورتي وطاقاتي المجنونة.

-      هل غيرت صورة الإعلامية نحو صورة أخرى؟

أنا من الرعيل الذي غير فكرة الإعلامي بأنه ليس متعلما وليس ابن عائلة ويحتاج إلى وساطة كي يدخل التلفزيون. أنا كنت أحمل شهادتي وموهبتي وعملي في الجامعة.

الأستاذ علي جابر كان أستاذي المؤثر جدا، وزينة صوفان قد استشرفت وقالت سأكون مذيعة، وهكذا بدأت مذيعة أخبار باللغة الإنجليزية في تلفزيون لبنان، لأن لغتي العربية كانت ركيكة جدا، ودرست في مدارس أجنبية ولم أتعلم العربية، ولسخرية القدر أني تعلمت لغتي العربية في لندن.

الحمد لله أنا في كل مسيرتي لم أعرف الشائعات أو الكلام السيئ، ولم أدخل إلى الأماكن المريبة، ولم أقم بأمور مخلة بالآداب، وهناك الكثير من الإعلاميات مثلي.

-      هل للإعلام أبواب ونوافذ تختلف في ما بينها؟ ولمن الغلبة؟

أكيد في الإعلام هناك البشع وهناك الجميل. الإعلام أشبه pandoras box أي تلك العلبة التي تفتح ويظهر فيها أشياء كثيرة. لكن بالنهاية لا يصح إلا الصحيح. أنا بقيت 24 سنة في الإعلام، وهناك من عمل سنة واحدة ونجّم ونجح لكنه خرج واختفى.

 رائعة الجمال

-      قلت في معهدك لن تركزي على الجمال علام ستركزين؟

الجمال ليس أساسيا في الإعلام. وسأقول لك من لفت نظري مؤخرا هناك أنابيلا هلال الرائعة الجمال، واكتشفت أنها ليست جميلة وحسب بل سيدة لديها منطق وطلة وحوار ولطافة ورقي. وأكيد قد اشتغلت على نفسها حتى صارت على ما هي عليه.

وهناك منى أبوحمزة التي طوشتني فهي امرأة رائعة الجمال لكن لديها رأس وأمثالها كنوز.

-      بينك وبين منى أبوحمزة مَن النجمة أكثر؟

أعتقد أن منى نجمة أكثر مني، لأنها أثبتت نفسها بسرعة الضوء، وهي لبنانيا محبوبة جدا أكثر مني فأنا لست معروفة لبنانيا بقدرها، بل معروفة عربيا أكثر. بالإضافة إلى أن طريقتها مختلفة عن طريقتي وبرامجي مختلفة عن برامجها.

-      ما زلت ألحظ أن ثورتك ليس لها ربيع بل لها كل الفصول هل هذا صحيح؟

أنا لا أقدر أن أكون على الشاشة شيء وخارجها شيء آخر. ودوما أقول وأنا واثقة من كلامي لأني أقرأ كثيرا وأعرف قوانين وتشريعات كل البلدان، ولدي معرفة وقادرة على أن أصيغ أفكاري. وعندما أدلي بفكرتي على الآخر أن يتقبلها أو يرفضها، وفي حال رفضها أنا أقبل النقاش والمواجهة لنصل إلى حلّ، لكن لا أسمح أبدا لأحد أن يهاجمني دون أن يسمعني ويقول عني إني مصدر فتنة كما يقال عني. فهذا أرفضه كليا لأني لست مصدر فتنة أنا مصدر رأي فقط.

-      وأين سيحاورك ويواجهك وأنت تملين أفكارك على الشاشة؟

أحاور على توتير وعلى الفيس بوك وكل وسائل التواصل، وأحاور على صفحة كلام نواعم وعلى صفحة mbc.

كائن مستقل

-      أي تغيير تريد أن تحدث رانيا برغوت؟

لا أريد أن أحدث التغيير الكبير، أريد أن نسمع آراء بعضنا فقط ونتقبل بعضنا ونقيم حوارا هذا هو هدفي دون أن نهجم على بعض أو نكره بعض. هدفي أن أرى المرأة كائنا مستقلا بحد ذاته وليست تابعة لأحد.

-      هل هذه الثورة وهذا الهدف كان ثمنه انفصالك عن زوجك الذي لم يقدر أن يتحمل أفكارك؟

لم أنفصل عن زوجي لأنه كان ضدي بأي شيء، لكن نحن الاثنين اتفقنا معا على الانفصال لأسباب معينة. فهو زوجي السابق وأبو بناتي وصديقي وأحترمه جدا وسيبقى صديقي طول العمر. انفصلنا بحب من أجل بناتنا ولا يمكن أن أنشر غسيلنا خارجا، ولا يمكن أن أقول فيه أي عيب، إنه رجل خال من الأخطاء، فهو إنسان رائع لكن ظروفنا دفعتنا نحو الانفصال، هذا أكثر ما يمكن أن أقوله عن هذه المسألة التي لم أتكلم بها سابقا في الإعلام.

انفصلنا بعد 15 سنة فكما التقينا على التفاهم انفصلنا بتفاهم أيضا.

-      وهل أنت قادرة وحدك على تحمل مسؤولية بنات تكبر؟

والدهما موجود في حياتهما كل الوقت، لست وحدي أبدا. التربية من مسؤوليتي ومسؤوليته. طبعا كل عائلة عندما يحصل فيها انفصال قد تهتز ويهتز معها الأبناء لكن عندما يكون هناك حوار مع الأولاد لا بد أن يتخطوا المرحلة بأقل خسارة ممكنة، وستبقى شظايا قليلة لكن ما زلنا كعائلة موجودة أم وأب وأولاد، وإن ببعد معين، ونحن الاثنان نعشق أولادنا عشقا كبيرا.

-      هذه الطريقة من الانفصال نوعية وغريبة نوعا ما لمن يعود الفضل في هذه المثالية؟

الفضل يعود له لأن عقله أكبر من عقلي، فهو سهل الأمور علي. وهذا الرجل الذي حملت اسمه 15 سنة ما زلت أحترمه مثل أول يوم صادفته فيه. فقد كان صديقي وعاد صديقي.

-      عندما تصبح المرأة بدون شريك ألا تشعر بأنها متروكة؟

لا أشعر بذلك لأن لدي عائلة كبيرة وعندي أصدقاء كثر، وحياة مليئة بالمشاغل، وعندي هوايات.. أقرأ، أسافر. ربما سيأتي يوم وأشتاق أن يكون لدي شريك لكن الآن قلبي خال، وإذا صار من نصيب في المستقبل كان به. أنا لا أخطط ليومي في حياتي الخاصة فقط أخطط لعملي.

 رصينة أكثر

-      الشخصية الانفعالية العفوية التي تتسمين بها باتت اليوم رصينة أكثر؟

مع العمر صرت أزن الأمور بميزان، قبل ذلك لم أكن أزنها، وكانت فالتة عندي المسائل، لكن الآن لست وحدي ولدي بنتان علي أن أوصلهما إلى بر الأمان قبل أن أسلم أمانتي، وعلي أن أربيهما بشكل صحيح وعلى مبادئ صحيحة.

وقد فسرت لهما أن انفصالي عن أبيهما ليس آخر الدنيا، وهذا لا يعني أن الرجال سيئون. أنا أعطيتهما ما عندي، وهما عليهما أن يختارا الحياة بأنفسهما. بالنهاية أنا لا أجبرهما على شيء، لا أجبرهما أن من سيتزوجان، أو ماذا يدرسان هما أحرار كليا. وهما أقوى مني بكثير. أنا ووالدهما معهما دوما نقدم لهما الدعم حتى لا يتعقدا في المستقبل، ويفكرا بأن الزواج مؤسسة فاشلة، لأنها فعلا ليست كذلك، من هنا كنا واضحين معهما جدا.

-      متى تضعفين؟

رغم كل ما ترينه فيّ من قوة فإن أحيانا أمر بأوقات هبوط، وعندما أتهاوى أصل إلى مرحلة المرض، قد أمرض لمدة أسبوع لا أتكلم لكن أخرج منها بدون أدوية وبدون طبيب.

{ما شراعك الذي تتمسكين به للخروج من يم الكآبة؟

أتمسك بكل ما أعرفه، أتذكر كلمات أمي التي ترن في أذني حتى وهي في قبرها تستطيع أن تنتشلني. ايماني بالله كبير جدا وإن كان هذا لا يظهر على الشاشة أحيانا؛ لكنني مؤمنة بأنه يجب أن أكون قوية لأن هناك أناسا يعتمدون علي، ولدي قناعة بأنه عندما أقع فسأقع وحدي ولا أحد يقدر سيمد لي يد العون؛ من هنا أعيد ترتيب أفكاري وأزن أموري وأنتشل نفسي مجددا.

{يبدو أن هذه الجرأة التي نراها على الشاشة ليست هي الحقيقة الكاملة عنك؟

لا، فيوجد عندي الكثير من الضعف، فلا أحد كاملا في هذه الحياة.. الحياة قصيرة والانحناء لأشياء لا نقدر أن نعيشها صعب؛ لذا علينا أن نستفيد من الحياة ونعيشها كلها، ونحقق أحلامنا كأناس سعداء نقدر أن نبدع ونعطي ونحب ونعشق. لدي شخصية منطلقة فإن لم أكن سعيدة فلن أقدر أن أعطي الحب أو الحنان.

الخطأ يعلمني

{هل ندمت على شيء في حياتك؟

يكفي أنني لم أخسر نفسي مرة ولم أندم على شيء، حتى عندما أخطئ لا أندم على خطئي لأن الخطأ يعلمني.

{هل تحبين أن تكون بناتك نسخة عنك؟

لا أعرف الإجابة على هذا السؤال، أنا أرمي نفسي ولا تهمني العواقب قد لا أفكر بما سأقوم به بل أقدم عليه وأنفذه ربما لأن برجي الجدي وهو عنيد، وما أريد القيام به أقوم به مباشرة مهما حدث.

افضل ألا تكون بنتاي مثلي في هذا التهور، وتكونان أعقل مني، بكل الأحوال هما أعقل مني وقد أخذتا هذا الطبع من والدهما وليس مني، فأنا نارية وانفعالية أريد أن أضحك وأفرح دوما ولديهما شيء مني فقد جمعتوا في شخصيتيهما طباعنا نحن الاثنين.

تقاليد ومحاذير

{برنامج “هذا أنا” الذي استضفت فيه شخصيات فنية رفعت معهم الكلفة هل كان الهدف تعرية هؤلاء الضيوف؟

لم يكن هذا البرنامج لمعرفة خفاياهم وخبآتهم، بل كان الهدف أن أتعرف عليهم لأرى الوجه الآخر منهم، وأتعرف على بيئتهم وشخصياتهم والبعد الثالث منهم، هناك ضيوف لم يحبوا أن أدخل في خصوصياتهم لأن هناك تقاليد ومحاذير معينة أو أفرادا عائلاتهم رفضوا هذا الكشف.

هناك من انتقدني لأنني رفعت الكلفة والألقاب، لكن هذا مطلب الفنانين أنفسهم، فالسيدة وردة الجزائرية رفضت أن أناديها الست وردة مثلا، كان الهدف من ذلك كسر حاجز الأستذة والألقاب لأنني حينها أقدر أن آخذ ما أريد، علما أن إيجاد الزخرفة الكلامية سهل جدا، لكن هذا قد يصنع حاجزا بيني وبينهم يصعب تجاوزه نحو دفء الصدور. الذي كنت أريده من هذا هو كسر المحاذير؛ لأن في وطننا العربي يوجد الكثير من هذه المحاذير.

{هؤلاء تكلموا لشطارتك؟ أم أرادوا البوح؟

وردة تكلمت من تلقاء نفسها وكنت مجرد وسيلة، هي كانت قد وصلت إلى عمر ولم يعد عندها ما تخسره أو تخاف عليه، لأن لا أحدا يستطيع أن يهز مكانتها، وكنت قد تعاونت مع ابنها رياض الذي لم يقل لي “لا” على أي شيء، وكان معي فريق إعداد قوي جدا لذا نجح البرنامج وعرض 4 مرات، وأعيد شراؤه من قبل محطات أخرى، وصراحة استغربت جدا هذا النجاح الذي حققه.

{هل سهل على الفنان أن يقشر نفسه ويظهر لبّه؟

ليس سهلا أبدا؛ لأن الفنان يخاف على نفسه ويخاف على صورته التي لمعها وتعب عليها طوال عمره. الفنانون يحاولون أن يكونوا مثاليين من أجل من يحبهم، ولا يحبون الظهور على أنهم ضعفاء لكنني أجد كلما كان الإنسان شفافا تعلق به الناس أكثر، لكن وردة كسرت هذا التابو.

يحبون طريقتي

{يبدو أن كرسي “كلام نواعم” لم يستغنِ عنك، فهل كلامك هو الأنعم أم الأقسى هنا؟

الذي ألحظه من ردة فعل الناس هذا الموسم مختلف كليا عن كل المواسم السابقة، فالناس يريدون سماعي ويحبون طريقتي، ومن يوم أن تركت “كلام نواعم” إلى حين عودتي أخذت قرارا وهو أن أقول كل شيء وكل ما يجول في خاطري دون خوف، ولن أقول ما يحب الناس سماعه فقط لمجرد إرضائهم، بل أريد كلمتي أن تظهر، وهذا الذي صنع الفرق لكن لا أعرف باقي زميلاتي ماذا تغير فيهن.

{هل نجاح “كلام نواعم” يعود إليك؟

نجاح “كلام نواعم” هو بفضلنا جميعا نحن الأربع، وبفضل الفريق الذي يعمل معنا، وقد كان النجاح كبيرا بالرغم من أننا قدمنا عدة حلقات فقط حتى الآن، لكن ردة فعل الناس رائعة وهناك ناس تكره ما نقوله لأنه من الصعب إرضاء الجميع.

وسأبقى أقول كلمتي، وسيبقى صوتي مرتفعا إلى أن يسكتوني. الذي يحب طريقتي أهلا وسهلا والذي لا يحبني الريموت كونترول قريبة من يده.

{على من تشدين اليد بين زميلاتك الأربع؟

أفتقد فرح بسيسو جدا.. أفتقد حنانها في البرنامج فهي صوت الإنسانية والحنية، مع كل زميلة لدي وجهة نظر معينة. مثلا منى أبوسليمان يوجد هذا الشد فيما بيننا، فهي صوت الالتزام بالدين والتقاليد والشريعة، وأنا الصوت الليبرالي الحر والصوت الثوري الذي لا يخرج عن أصول الدين أيضا؛ لكن بذات الوقت أرى الأمور كما هي لهذا يحدث هذا التلاسن بيننا داخل الأستوديو أما خارج الأستوديو فنضحك كثيرا.

بيني وبين فوزية يوجد صراع الأجيال، فهي أيضا منغمسة في التقاليد بالرغم من مساندتها للمرأة، لكن هناك أشياء تحدها وتصنع لها حدودا، وأنا ضد هذه الحدود وأرفضها، هي صوت العقل والرزانة وتعيدني إلى قواعدي سالمة.

أنا وأوكتافيا كوننا من بلد واحد وعشنا تقريبا طريقة الحياة ذاتها بين الشرق والغرب، يوجد بيننا هذا التناغم ونعرف كيف نتقاسم غناء النوتات معا؛ لكن أحيانا كثيرة نتصادم وهذا ما أحبه في أوكتافيا، أتعلم منها الكثير لأن خبرتها أكثر مني، فهي قد انخرطت في العمل أكثر مني، وكنت دوما محمية داخل الأستوديو ومدللة في المؤسسة التي أعمل فيها، بينما هي نزلت الشارع وقابلت رؤوساء وعملت قصصا.. هذا ما أحبه في “كلام نواعم”. إننا كلنا نشد ونرخي قد نكون محقين أحيانا أو على خطأ.

أسعد أيام حياتي

{احكي لي عن أواسط العمر أما زالت حقولك وافرة الثمر ومحراثك على السكة الصحيحة؟

أنا في الأربعينات وفي أسعد أيام حياتي من يوم ولدت، لقد وصلت لكل ما أريد ولم أندم على شيء وقد تعلمت من كل فترة في حياتي، والآن أستطيع أن أرى وأراقب وأتعلم وأختار أكثر من أي وقت مضى؛ لأنه لا يوجد شيء يضغط علي، لا جامعة تلاحقني ولا أطفال صغارا يحبون قربي ولا نجومية أسعى إليها.

بإمكاني الآن أن أقوم بما أريد لأن ربي أعطاني الكثير، واستطعت أن أخرج من حزني على أهلي بعد فترة يأس كان بالإمكان أن تهدني ووصلت إلى طموح أمي.

{أشم رائحة الغرام.. ففي كلامك سعادة وتفاؤل واختيار؟

فعلا أنا مغرومة وبقوة.. مغرومة ببناتي.. مغرومة بعملي.. مغرومة بعمري.. مغرومة بعدستي.

شاركShare on Facebook254Tweet about this on Twitter8Share on Google+0Pin on Pinterest0Share on LinkedIn0Share on TumblrShare on StumbleUpon0Email this to someonePrint this page

5 تعليقات

  1. حوار لذيذ انا استمتعت بيه بس معرفش لى حاسه انه كان ممكن يكون فى خبايا اكثر ؟

  2. سلام انا من المعجبين فيك

  3. احيك حبيبتي رانيا وهنيئا لك بمحبة الناس فعلا لك اولا لحضورك العظبم على الشاسه ولثقافتك وابتسامتك الجذابه وبرامجك المميزة اللي بشد الجمهور والمحبه اولا واخيرا من الله

    ياربت توافينا بالتفصيل عن التدريب ومدته وتكلفته ومكانه
    ابنتي تموت بالاعلام بس للاسف انها عشقت انذاك اللعات والترجمه وهب ندري بامريكا بدات سنه دكتورا بس ممكن تترك وماتكمل مقابل الساسه الساحرة التي هي اظن تعشقها ارجو اعلامي بالتفاصيل وشكلها جيدجداودمت

  4. إيمان من الأردن

    لقاء جميل ورائع .. هاد هو الحكي المنطقي والله يوفئك بحياتك الشخصية والعملية .. بنتمنالك السعادة دايما

  5. حسينه عبد السلام

    مساء الحب سيدتي عفويتك و ابتسامتك هما سبب حب الناس ليك واحترامك وتانيك في ردك على كل سؤال ميزة خاصةمع حبي واحترامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *