Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

لبنى عز الدين: بفضل العناية التلطيفية عشنا مع والدتي حياة من أجمل ما يكون

رئيس جمعية سند للعناية التلطيفية في أول لقاء شخصي إنساني بمجلة عربية

أجرت اللقاء: منـار صبري

عندما شُخصت حالة امها “رحمها الله” بمرض السرطان، وبعد العلاج وصلت لمرحلة متقدمة بالمرض وانتشر السرطان، وأصبحت في خانة من هم لا أمل لهم في الشفاء، وأصبح لديها وقت محدود في الحياة، فقد بدأ العد التنازلي! وشعرت الاسرة بالغضب والحزن وكأن الدنيا اطبقت عليهم جميعا، وكأنهم جُردوا من كل الاسلحة التي كانت تعطيهم املا بشفائها، وعليهم الاستسلام لهذا الواقع المؤلم ولكن… تابعوا قرائي التفاصيل الكاملة لقصة السيدة لبنى عز الدين رئيس جمعية سند وحوار من القلب لن تجدوه في أي مطبوعة أخرى!!!!

بداية كيف ترين لبنى عز الدين الانسانة والمتطوعة في عالم الانسانيات؟

آنا انظر للعمل التنموي الاجتماعي بأنه شرف لأي انسان يخدم وطنه ومجتمعه، فكل من يعمل او يتطوع في هذا المجال هو من يربح فخر الخدمة، فالقضية التي يتبناها اي انسان تخدمه في التوغل بمن هو نفسه وما عليه ان يكون، لذا أرى انني محظوظة بأنني عملت وتطوعت في أكثر من مجال وخدمت أكثر من قضية، مما جعل حياتي حقيقية تنتمي انتماء صادقا لمجتمعاتنا بكل ما فيها من جمال وخلل وتحديات، وجعلتني اؤمن ان اي تغيير هو مسؤوليتنا جميعا، فاليوم الاشارة للخطأ لا تعتبر خطوة الى الامام، يجب ان يقترن بالعمل بأي شكل وبأي حجم.

ما عملك الحالي؟

منذ سبع سنوات، أسسنا انا ومجموعة من الاصدقاء المتخصصين في مجالات مختلفة “جمعية سند للعناية التلطيفية” في لبنان والتي تُعنى بتقديم الدعم الطبي والنفسي لمن يعاني من مرض عضال، والذين نُصحوا من قبل اطبائهم بأن يذهبوا لبيوتهم ليمضوا آخر ايامهم مع اهلهم ومحبيهم، حيث انه لا امل في العلاج او الشفاء من مرضهم، وذلك بلا اي مقابل مادي، القيمتان الاساسيتان اللتان تقوم عليهما العناية التلطيفية هما تحسين نوعية حياة المريض الى احسن ما يكون، والحفاظ على كرامة المريض بشكل يليق به وبعائلته.

حدثينا عن قصتك مع سند.. كيف بدأت الحكاية وتحديدا فيما يخص الوالدة رحمها الله؟

عندما شُخصت امي “رحمها الله” بمرض السرطان في الاردن منذ ١٦ عاما، تلقت العلاج اللازم بشكل ممتاز في المركز الرائد مركز الحسين للسرطان لمدة ٣ سنوات، وللأسف بعد العلاج وصلت لمرحلة متقدمة بالمرض وانتشر السرطان، وأصبحت في خانة من هم لا أمل لهم في الشفاء، واصبح لديها وقت محدود في الحياة، فقد بدأ العد التنازلي! وحُولت من قبل طبيبها الى جمعية الملاذ للعناية التلطيفية في الاردن. ولك ان تتخيلي منار مقدار الغضب والحزن الذي شعرنا به، وكأن الدنيا اطبقت علينا جميعا، فأحسسنا بأننا جُردنا من كل الاسلحة التي كانت تعطينا املا بشفائها، وعلينا ان نستسلم لهذا الواقع المؤلم.

وهل حدث ما يغير هذا الشعور الحزين اليائس؟

نعم فالمفاجأة التي لم نتوقعها هي اننا بفضل العناية التلطيفية عشنا مع والدتي حياة من أجمل ما يكون، فمع اننا نوشك على وداعها، الا اننا فهمنا مع الوقت ان هذا الوقت الثمين بأيدينا، وعلينا ان نعيشه بأحسن ما يمكن، لنتمكن نحن وتتمكن هي رحمها الله، بأن نودعها ونقول ونفعل ما نريد معها قبل فوات الاوان.

كسب الوقت

كيف رأيت العناية التلطيفية بعد ذلك؟

العناية التلطيفية هي كسب الوقت، والتفكير بالتفاصيل الهامة لكل من هو معني من افراد العائلة، الاصدقاء والمحبين. هي عن الحياة وليست عن انتظار الموت، الحمد لله عشنا مع أمي شهرين من أجمل ما يكون، اختلطت الدموع بأوقات فرح، بالذكريات، الحب، والاصدقاء، بالوداع الصادق والمؤمن حتى آخر لحظة، في بيتها، بكرامتها على سريرها محاطة بأهلها ومحبيها لذا كان موتا جميلا.

وكيف تحول كل ذلك الى تأسيس جمعية سند؟

كوني أعمل في مجال التنمية الاجتماعية لأكثر من ٢٠ سنة، عشت هذه التجربة كابنة بعين، ولكن ايضا كعاملة في المجال الانساني بالعين الاخرى، ورأيت ان هذا عمل يجب الا يمر مرور الكرام، علي ان افعل شيئا لأوعي الناس عنه، فكتبت في اربعينها عن جمعية الملاذ مقالا يبين ما قاموا به لأمي ولنا لأفسر اهمية عملهم، وكما علمت من أهل هذه الجمعية العظيمة ان المقال اضاف واضاء على عملهم بشكل جيد، وكل هذه الفترة من يوم مرض أمي، كنت قد انتقلت الى لبنان حيث اني متزوجة ومقيمة، وظلت فكرة تأسيس جمعية بنفس التخصص والروح تلاحقني، الى ان أسسنا جمعية سند في لبنان سنة ٢٠١٠ كأول جمعية تقدم العناية التلطيفية في لبنان.

ما الانجازات التي حققتها من هذا العمل الانساني؟

اننا مجموعة من الناس غير المتمولين، ولكن المؤمنين بهذه القضية، استطعنا ان نبدأ من الصفر، فسند جمعية عصامية بامتياز، وضعنا فيها كل خبراتنا وقدراتنا لتستطيع ان تقوم وتخدم المجتمع بكل أطيافه وطبقاته بلا اي مقابل. لذا المجتمع شهد ولادتنا المتواضعة ووضع يده معنا ليمكننا من الاستمرار، وهذا يعني ان الناس آمنت معنا واخذت بيدنا ولا يثلج الصدر اي شيء أكثر من هذا. واتمنى من القراء الاعزاء زيارة موقعنا للتعرف على فريق سند:   www.sanadhospice.org

هل من قصص توضح لنا تلك التفاصيل؟

القصص التي نتشرف بان نشهد عليها ونواكبها كثيرة، مثل ان يكون المريض كاتبا، هدفنا ان تتحسن نوعية حياته الى درجة كبيرة ليستطيع ان يكتب لأكبر وقت ممكن، او ان كان يحب البحر ليزوره قدر المستطاع او فنان كان له تكريم من نقابته، عملنا جاهدين لأن يشهد هذا اليوم بأحسن ما يكون مع اهله ومحبيه وزملائه، او عن مريضة احسسنا انها تريد شيئا ما ولم تعبر عنه، فتذكرنا ان ابنتها التي انهت دراستها الجامعية في ذلك الوقت كانت ستتخرج رسميا في الصيف، فاقترحنا على الابنة ان تلبس روب التخرج والقبعة، وان تبدو بأحلى حلتها، وذهبنا مع مصورتنا المتطوعة مع قالب كيك لنحتفل بتخرج ابنتها، كان يوما رائعا للابنة والام والاب محتفلين بتخرج ابنتهما، توفت الام تلك الليلة رحمها الله وهذه هي العناية التلطيفية، هي عن التفاصيل، عن الامور التي نحب ونسعى اليها.

لو عاد بك الزمن للوراء كيف ستتصرفين تجاه الوالدة وتجاه مرضها؟

بنفس الطريقة بلا اي تغيير، فأنا مدينة لجمعية الملاذ بأنهم أرشدوني وعائلتي لـ ألا نضيع وقتنا بالأمل الزائف، فمتى ما أقر الطبيب بعدم جدوى العلاج، وأصر على ان نلتقي بالملاذ، كان هذا هو ما تحتاجه أمي وما نحتاجه، اجابة على اسئلة كثيرة ماذا سيحدث الآن؟ كيف سنتصرف؟ ماذا سنقول؟ كيف سنعيش حياتنا المتبقية معها؟ فنحن في حالة خوف، وغضب، ويأس، وخضم كل ذلك، يأتي شعاع من الامل من نوع جديد، الامل بالحياة الكريمة التي تليق بها وبنا، أمل بأن تكون على سريرها في بيتها بين اهلها ومحبيها، أمل أن نودعها كما نحب وان نسمع منها ما نحب، كما ان تسمع منا ما تحب، فعلى هذه الايام ان تكون مليئة بالحياة كلها حب ووداع وعتب وضحك ودموع، وليست مليئة بالخوف الدائم والألم الدائم انتظارا للموت.

هل ستكررين نفس التصرفات؟

بكل تأكيد، فالرعاية التلطيفية حمّلتني ذكرى جميلة الى الأبد، انظر الى الوراء وأشعر بالرضا والفخر بأننا وهي قمنا بكل ما يجب أن تكون تلك الايام رائعة بدلا من ان أشعر بالندم، واظل أتساءل: “ماذا لو…”.

كيف كانت حياتك قبل مرض الوالدة؟

أعلم ان اجابتي قد تبدو نمطية، الا ان الحق يُقال، بأنني محظوظة بأم وأب وعائلة تدفع كل افرادها لاكتشاف أنفسهم وقدراتهم الى أقصى ما يكون. لم يمر يوم في حياتي الا وكان فيه قصة، حدث، تعلم، ونقاش.

حدثينا عن ذكرياتك لهذه الفترة؟

بدأت حياتي التطوعية في عمر ١٨ عاما مع أكثر من مؤسسة، اهمها اتحاد المعوقين، وجمعية الحسين للمعوقين وغيرها، كنت اقوم بأنشطة مختلفة، كتعليم بعض الطلاب المكفوفين اللغة الانجليزية، ولعب كرة السلة مع الفريق الوطني للمقعدين وجمع التبرعات له، مما كانت اول واثرى تجربة لي في تنمية الموارد.

ماذا فعلت…. احكِ لي؟

فكرت بفكرة اردت منها لفت الانتباه لمواهب لاعبينا في المجتمع، فنظمت مع مجموعة من المتطوعين الاصدقاء مباراة بين لاعبي المنتخب الوطني لكرة السلة المقعدين، ولاعبي المنتخب الوطني غير المقعدين، ليجلسوا على كراسي المقعدين والتباري معهم، وكان هذا حدثا كبيرا حيث كان الاخيرون معروفين ومحبوبين جدا، وهنا كان مربط الفرس، حيث سيأتي الناس ليتفرجوا عليهم في هذا الوضع الغريب.

وكيف كانت ردة فعل الجمهور والناس؟

بعنا تذاكر كثيرة جدا، ورعت الحدث الصديقة الغالية والمحبوبة سمو الاميرة هيا (وكان عمرها حينئذ ١٥ عاما) الى جانب رئيس الاتحاد سمو الامير رعد بن زيد والذي دعم قضايا المعوقين بشكل كبير جدا، ويغمر الشباب والمتطوعين بدعمه وخبرته، وجاء الاعلام ليغطي الحدث الفريد، وطبعا ربح فريق المقعدين بجدارة، وكسبنا لاتحاد المقعدين جمهورا جديدا.

ما تأثير هذا العمل عليك وعلى شخصية لبنى عز الدين؟

كانت هذه بحق تجربة لن انساها بحياتي لأنها اعطتني معنى واثارة وشعورا بالإنجاز كمبتدئة في العمل التطوعي، كما عملت على تنظيم والمشاركة في كتابة مسرحية يمثلها مجموعة اصدقاء من المعوقين حركيا للمناداة بحقوقهم، وتعلمت بعضا من لغة الصم وقمت بأنشطة مختلفة معهم منها رقص الدبكة على ايقاع ايحائي، وغيرها من الانشطة، منذ تلك الايام، وحياتي مليئة بالعمل التنموي (وليس الخيري كما يحب البعض ان يصفه). عملت مع جمعيات غير حكومية عالمية تعلمت منها الكثير الكثير مثل الامم المتحدة واليونيسف ومينتور.

يوم البــــوح

حدثينا عن بعض الاعمال التي تفخرين بإنجازها؟

عملت مع مجموعة عظيمة من السيدات اللواتي كن معرضات للإساءة او يعانين من مشاكل اجتماعية، وكن بغاية الشجاعة في مواجهة التحديات التي تعرضن لها بشكل يحترم مجتمعهن ويساعدهن على التعامل مع واقعهن بهدف التغيير والتمكين. قمن هؤلاء السيدات بكتابة نص مسرحي عن قصصهن الحقيقية وقمن بتمثيلها لأسرهم واهل مجتمعهم، لن تتخيلي مقدار الرهبة في نفوسنا جميعا في ذلك اليوم، والذي اسميناه “يوم البوح” فيما بيننا، ونهاية هذا المشروع كانت بتقديم قروض ليبدأن مشاريع ندر الدخل خاصة بهن.

حدثينا عن عملك في وكالات الامم المتحدة؟

لقد اتاحت لي خبرة جديدة من منظور جديد في عالم التنمية وهو منظور “المانح أو الممول” ورأيت ما لها وما عليها بعلاقتها مع الحكومات والمجتمع الاهلي، تعلمت الكثير عن حقوق الانسان وكيفية التعامل معها من منظور انساني بحت لا يتعلق بجنس او بدين او بهوية، وتعلمت ان اتكلم اللغة الدولية ان صح التعبير، حيث يشعر المرء انه أصبح ينتمي للعالم الكبير وليس لوطنه ومجتمعه المحلي فقط.

كيف استفدت من دراستك بعلم النفس خلال مراحل حياتك؟

أظن انها ساعدتني في التعمق فيما اتعلم بشكل دائم، فلا يمر وقت او حدث دون ان احلله واحاول ان افهمه، وانا اليوم اعلم ابني وابنتي من اخطائي هذه هي الحياة، بحلوها ومرها، وأخطاؤنا اتت من مكان ما، علينا ان نعالجها ونجرب ان نعلم ابناءنا تفاديها بشكل او بآخر.

ما اهم القضايا التي تودين مناقشتها في الحياة؟

الحقوق، حقوق الانسان، المرأة، الطفل. ما يصح ولا يصح، ما يمكن ولا يمكن، فنحن نعيش في اوقات أصبح فيها الفقر واقعا، والحرب واقعا، واللجوء والعوز واقعا، والاساءة للمرأة واقعا، الخ الخ. علينا ان نرفض كل هذا بالرد بالعمل، وان نفعل شيئا مهما كان صغيرا، فالفقر مثلا ليس معلما سياحيا لندل اطفالنا عليه ليتعلموا منه ان يحمدوا الله لما عندهم، فالمشاكل التي نعاني منها هي مشاكل تؤثر علينا كلنا، وتعتبر تقصيرا من الدولة والمجتمع، وليس صاحب القضية فقط، ومسؤوليتنا هي السعي نحو المساهمة في حل هذه المشاكل، ليس فقط الاشارة لها والتذمر منها وتعليم اطفالنا العنوان الرئيسي لها فقط، فهذا ليس فقط غير كاف، بل هو معيب في حقنا.

هل انت راضية عن لبنى عزالدين؟

ليس دائما، امر بأوقات اعاتب نفسي سواء لأسباب مهنية او شخصية، ولكن بالنظر للوراء وفي المجمل، اعتقد انني نجحت بأن أدع فضولي وشغفي وطموحي ان تقود طريقي، وهذا بحد ذاته حظا كبيرا، الحمد لله.

مثلي الأعلى

من وقف الى جانبك خلال رحلتك حياتك؟

من أين أبدأ!! أهلي أولا، فلولا أمي مثلي الأعلى كسيدة عاملة، متطوعة وأم، لولاها لما كنت ما اصبحت عليه، وهو قليل بالمقارنة معها، أبي الاب العصري والصديق، لم يتوان يوما عن إبقائي “على السكة”، فعند كل مفترق طرق كان له ولأمي دور في خياراتي، في الواقع، المتعة كانت في النقاش معهم، تلك “القعدة” وفرد الحقائق، والتوصل لاتجاه معين، لم تكن كل هذه الجلسات “شهر عسل” فمنها الكثير من النقاش الصاخب، والاعتراضات، ولكن في النهاية كانت خياراتي وقراري الاخير هو المهم لي ولهم، وينتهي النقاش بجملة أبي الشهيرة “مش عارف كيف طلعتي هيك…شوفي اخوانك ما اسهلهم”!!

ومن أيضا؟

لدي صديقات يمثلن المثل الاعلى لي واتعلم منهن كل يوم، منهن خبيرة في التنمية، منهن الوزيرة، الفنانة الصحفية والكاتبة، لا اعتقد ان هناك اي أحد محظوظ أكثر مني بكم ونوعية الصديقات الملهمات من حولي وفي حياتي. النصيحة هنا لكل سيدة، ان تتمنى الخير للجميع، وتفرح بإنجازاتهن، وتحتفل بما يقومن به علانية وبكل انفتاح ودعم، فلن تجد نفسها الا اقوى وامكن في طريقها الذي اختارته لنفسها، وطبعا زوجي وصديقي “متحملني” بشكل كبير، بشهادة أهلي الذين يعتبرونه مناضلا لهذا التحمل الجبار!

من هو زوجك؟ هل يمكن لنا التعرف على افراد اسرتك؟

انا متزوجة من نبيل دبوس لبناني الجنسية رجل أعمال، هو زوجي وصديقي. ولدينا ولدان سليم ١٥ عاما وهيا ١٠ اعوام.

كيف تولينهم بالرعاية؟

لولا نبيل لما كنت استطعت ان اقوم بما اقوم به، فنحن شركاء في التربية، ادوارنا متوازنة، وأكيد تمر أيام ضاغطة جدا علينا معا كون الحياة لن تعفينا من ضغوطاتها ومشاكلها، الا انني بدأت أرى فوائد او نتائج هذا النوع من الحياة، حيث اننا مترابطون ومنفتحون، واعتقد ان أولادنا “حقيقيون” الى درجة كبيرة، بمعنى ان المظاهر لا تهمهم ابدا، يرون الامور بمنظار يمت للواقع بدرجة كبيرة، لديهم هواياتهم وحياتهم اراها تتكون وتستقل تدريجيا بشكل جميل، ومع اننا عائلة عصرية، متفاهمة ومتصاحبة، الا انني عند بعض المواقف اعتقد انني اتحول الى تلك الامهات من الجيل القديم حيث اتوقع الاحترام والهيبة والانضباط بشكل تقليدي جدا، اعتقد ان هناك اصولا يجب ان تبقى مع الايام مهما كان الشخص عصريا او منفتحا.

تعتبرين وجها اعلاميا كبيرا في لبنان والاردن كما أنك من الناشطات في مجال المرأة والتطوع.. ماذا بعد؟

اعمل على مشروع يُعنى بالنساء بطريقة ناقدة وساخرة من اوضاعها بهدف التغيير. هو مشروع يتعلق بما اشعر به انا كامرأة، واحاول ان اترجمه لمشروع اونلاين لاستهدف فيه النساء العربيات. بدأت بالكتابة، ان شاء الله السنة المقبلة ابدأ به فعليا.

هل هناك حلم في قلبك لم ير النور؟

نعم! أريد ان أقوم بالكثير، اريد ان اكتب أكثر، ان أكمل دراسات عليا، ان ارجع لتجربة الاعلام، ان انفذ مشروعي للنساء، ان ارى سند في كل المناطق اللبنانية وحتى في العالم العربي…اعتقد ان الاحلام لا تنتهي…

لديك جاذبية خاصة في الحديث والتأثير فهل درست برمجة عصبية؟

شكرا لك كل الشكر، لا أعرف عنها ولكن سأفتش لأتعلم منها حتى اقوي من مهاراتي، علها تقودني الى تحد جديد.

ما الذي ينقص رحلة حياتك على الصعيد الشخصي؟

بعض التأمل، لا يوجد وقت للتأمل، ولكن مقابلتك معي منار ارغمتني حقيقة ان افكر في كثير من الاشياء التي لم ابحث او افكر بها منذ زمن! اعتقد ان انغماسي في عملي يصل الى حد مزعج في بعض الاحيان، وعلي ان انتبه الى تأثير ذلك على أسرتي ومحيطي. الحمد لله لتفهمهم، وكل الشكر لك منار، لأنك جعلتني اعيش واتذكر شريط حياتي من اول وجديد من خلال هذه الاسئلة وكأنني في رحلة كاملة.

ما الذي تبحثين عنه بالحياة؟

المعنى والرضا، فلا يمكن ان يمر يوم دون ان أفكر في نهايته ان كان مجديا ام لا، هل ضيعت الوقت؟ هل كنت موفقة بتمضيته بشكل جيد؟ وكأن هناك ميزانا دائما نتفحصه لنتأكد من امومتنا، عملنا، دورنا كشركاء في الحياة، الى آخره من الادوار المختلفة التي نلعبها، وبالطبع دائما هناك طرف ما في ساعة ما لم يأخذ حقه بالكامل، ولكن في يوم آخر تتبدل الموازين، وهكذا، أليست حياة كل النساء هكذا؟

كلمة ختامية؟

أود ان اقول انه كلما نضجنا زادت اقدامنا ثباتا على الارض، وادركنا معنى المسؤولية الحقة، وان اي عمل مهما كبر او اصبح مهما بنظر الناس، علينا ان نتذكر اننا صغار امام الأوائل، امام آخرين حققوا اهدافا اكبر واثروا بالناس اكثر، فالتواضع والواقعية هما صفتان علينا ان نسعى للالتزام بهما، فهما يبقيان البوصلة في الاتجاه الصحيح. لأؤكد على هذا الحديث، اتمنى ان انهي بقصة حصلت معي ومع مريض لسند رحمه الله.

اتصور أن قلبك يحوي الكثير والكثير من القصص الحياتية المؤثرة.. تفضلي؟

وافق السيد “شفيق” رحمه الله بكل كرم ان يدلي بشهادة عن سند في برنامج تلفزيوني شهير في لبنان، فذهبت مع فريق سند الطبي يوم التصوير لأشكره لكرمه، وقلت له انني ارجو الا يعتقد ولو للحظة ان شهادته في سند هي اعتراف بأي جميل لا سمح الله، فشهادته هي التي ستضعنا في قمة جديدة، سترفع من شأننا، حيث لا يوجد أعلى أو أهم من صوت المريض، فهو بهذا لعب دور الشريك، وان كونه اختار ان يعطينا جزءا من الوقت الثمين والقليل الذي يملكه ليعطينا هذه الدفعة الى الامام، فانا لا اجد كلمات تعبر عن شكري لهذا الكرم المشرف، فرد وقال بما اذاب قلبي: “يا بنتي، شو ما قلت، رح يروح مثلي، واللي بيضل بس هو عمل سند”. رحمه الله توفي بعد اسبوع من هذا اللقاء.. لن أنسى كلامه ابدا.

المحررة: وأنا بدوري لن أنسى هذا الحوار الانساني الفريد لأنني صدقا لم التق خلال مشواري الصحفي بشخصية مثلك سيدة لبنى عز الدين وهذا الكم الهائل من التجارب والخبرات والقصص والعبر.. شكرا لك وشكرا لموافقتك أن تكوني وبعض من صفحات حياتك شمعة مضيئة لكل من يقرأنا الان، وتمنياتي لك بمزيد من النجاح والتميز ومزيد من الانجازات في ظل ريادتكم للعمل الانساني التطوعي.

الأوسمة

اخترنا لك