Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

ماتت مديحة يسري… السمراء التي أحرقت قلب عباس محمود العقاد

رحلت الفنانة القديرة مديحة يسري عن عالمنا مساء أمس الثلاثاء عن عمر يناهز 96 عاما. ربما لا يعلم الكثيرين منا قصة الحب التي تأججت جذوتها في قلب الأديب والشاعر العالمي عباس محمود العقاد لسمراء النيل.

كانت هنومة خليل أو مديحة يسري في بداية مشوارها الفني ولا يعرفها أحد على الاطلاق. وظهرت بعد ذلك على غلاف إحدى المجلات الفنية كواحدة من الوجوه الجديدة، ومنذ أن وقعت عيناه على الصورة وقع الأديب والشاعر المعروف عباس محمود العقاد في حبها.

كلف كل المحيطين بها بالتقصي عنها ومعرفة أخبارها، وقد كان للقدر دوره في أن تذهب إليه طواعية، فمع بداية مشوارها الفني كان لزاما عليها تعلم قواعد اللغة العربية الصحيحة، ولم تجد إلا العقاد كي يكون معلمها.

حرص العقاد على تثقيفها ومساعدتها في القراءة لأشهر الكتاب، لكن قلبه كان يحترق حبا وشوقا.

كان لديه هاجس بأن الفن سوف يخطفها منه لا سيما وأنه في الخمسين وهي لم تتجاوز العشرين من عمرها.

ربما يكون هذا الهاجس بسبب قصة حبه الفاشلة والتي عاشها في الأربعين من عمره. حيث أحب فتاة تدعى “أليس” والتي هاجرت بعد ذلك وتركته ليكتب روايته الوحيدة “سارة” ويحكي عن هذه المعاناة.

على أية حال فقد تأكدت شكوكه واشتهرت مديحة يسري وتزوجت بعد ذلك من المخرج أحمد سالم، وتركت بذلك جذوة الحب لتحرق قلب العقاد.

تناقش العقاد ذات مرة مع صديقه صلاح طاهر ليحكي له أنه غير قادر على نسيانها ولا يتقبل وضعها الجديد أيضا.

اقترح العقاد على صلاح طاهر أن يرسم له تورتة شهية وعليها صورة مديحة يسرى وقد تجمع عليها الذباب، بعد ذلك أخذ اللوحة ووضعها الى جانب السرير كي تقع عينيه عليها كلما استيقظ من النوم.

ولم تفلح هذه الحيلة ولم تساعده على نسيانها فكتب العقاد قصيدته الشهيرة “يوم الظنون” والتي يقول فيها “وبكيت كالطفل الذليل أنا الذي …. ما لان في صعب الحوادث مقودي”

عن مديحة يسري

كان مشوار مديحة يسري الفني حافلا بالأعمال الفنية التي ستظل عالقة بذهن الجمهور العربي لسنوات طويلة.

تم اختيار مديحة يسري خلال فترة الأربعينات كواحدة من أجمل عشرة نساء بالعالم. عملت مديحة يسري مع أربعة من أشهر النجوم في الوطن العربي وهم عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد فوزي ومحمد عبد الوهاب، ولم يمثل مع هؤلاء جميعا سوى مديحة يسري وفاتن حمامة فقط.

ولدت هنومة حبيب خليل أو مديحة يسري في عام 1921. بدأت مسيرتها الفنية بمشهد صامت في فيلم “ممنوع الحب” بجانب موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب. وفي عام 1942 حصلت على فرصتها الذهبية عندما أسند إليها أحد الأدوار في فيلم “أحلام الشباب” مع فريد الأطرش وتحية كاريوكا.

وتذخر مكتبة السينما المصرية بحوالي 90 فيلما للفنانة مديحة يسري، والتي تعتبر من علامات السينما في العالم العربي.

تعتبر معظم أعمالها من كلاسيكيات السينما مثل ” أمير الانتقام و لا تسألني من أنا والخطايا وحياة أو موت وكذلك لحن الخلود وبنات حواء وإني راحلة وأيوب”.

شهد عام 1994 آخر ظهور سينمائي لسمراء النيل وذلك من خلال دورها في فيلم الارهابي مع الزعيم عادل امام.

قدمت مديحة يسري أيضا العديد من الأعمال التلفزيونية، ولا ننسى حضورها في مسلسلات تلفزيونية خالدة مثل ” يحيا العدل وهوانم جاردن سيتي و صباح الورد  ولؤلؤ وأصداف والرجاء التزام الهدوء وكذلك وداعا يا ربيع العمر.”

ويمكن القول بأن مديحة يسري قد عملت مع معظم أجيال الفن في مصر. قدمت مديحة يسري بعض الأعمال الفنية كمنتجة منها فيلم “الأفوكادو مديحة” وفيلم “قلب يحترق” وفيلم “وفاء للأبد”.

دخلت مديحة يسري تجربة الزواج لأربع مرات كانت بدايتها مع الممثل والملحن محمد أمين ثم المخرج أحمد سالم والفنان محمد فوزي وأخيرا تزوجت من الشيخ ابراهيم سلامة راضي.

عملت مديحة يسري في مجال السياسة، فقد تم اختيارها كعضو في مجلس الشورى المصري والذي تم الغاؤه بعد ذلك.

تم تكريم مديحة يسري بعدد من المناسبات والمهرجانات الفنية، كما منحتها أكاديمية الفنون للدكتوراة الفخرية العام الماضي.

قضت سنوات عمرها الأخيرة  قعيدة على كرسي متحرك بعد أن أنهكها المرض لترحل عن عالمنا مساء أمس بمستشفى المعادي العسكري.

اخترنا لك