مفاتيح العلاقة الأبوية الناجحة

هناك خيط رفيع بين حب الأهل المنطقي الواقعي، والحب الذي يتحوّل إلى دلال مفرط، فيجعل الابن ديكتاتوراً يبتز والديه باسم الحب، فإما أن يخضعا لرغبته ويحقّقا طلباته من دون قيد أو شرط، أو العصيان.
وللحب الأبوي مفاتيح تعبّر عن حب الآباء، وتوطّد العلاقة بينهم وبين والأبناء، وتجعلهم أكثر تعاضداً وتواصلاً مع بعضهم البعض، فمحبة الآباء لأبنائهم، ليست فقط بتعبيرهم الدائم عن الحب المتبادل، وإنما من خلال أسلوب تربوي، ينشئ الأبناء في جو عائلي صحي، يمنحهم مفاتيح الحياة الواقعية، وهو قمة الحب المنطقي والواقعي، وهذه المفاتيح هي:

مشاركة الأبناء عظمة الحياة

مشاركة الأهل لأبنائهم هذه المشاعر تكون وسيلتهم ليفهموا الحياة بحلوها ومرّها، أي أن الحياة ليست وردية دائماً، بل من الممكن أن نواجه صعاباً ومشكلات، ولكن هناك دائماً وسيلة للتغلّب عليها، وهي العودة إلى الأهل الذين يناصرون أبناءهم ويساندونهم في أي مشكلة يواجهونها، فشعورهم بالحب الذي يكنّه لهم أهلهم، يجعلهم يستمتعون بالحياة، ويعطيهم أدوات يستعملونها حين يشعرون بالخوف والكرب والألم.

مساعدتهم على التعبير شفهياً عن مشاعرهم

مشاعر الحياة اليومية هي كنوز، ولابد ان يشرح الأهل دائماً لطفلهم أنها طبيعية حتى لو اتخذت أحياناً بعداً عدائياً، وأن هذه المشاعر ضرورية للانفتاح الشخصي.

لذا، من المهم أن يتحدث الوالدان إلى أطفالهما عما يشعرون به ويحفزانهم على التعبير عنه بالكلمات، فإذا تطوّرت لديهم ملكة التحدّث عما يخالجهم من مشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فإنهم بمجرد التحدّث عنها سوف تطور لديهم القدرة على التفريق بين الغضب واليأس، وخيبة الأمل من الحزن، وبالتالي سيتعلمون السيطرة على عواطفهم وإدارتها، والتعبير عنها بشكل مناسب.

تعليمهم رعاية أنفسهم

من المفيد جداً أن يشارك الأبناء في الأعمال المنزلية، فمنح الابن بعض المسؤوليات والسماح له بالقيام بالمهمّات البسيطة مثل شراء الخبز وحده، واختيار الفواكه أثناء مرافقته والدته إلى السوبرماركت، فهذه الأعمال، وإن كانت سهلة سوف تعزّز لديه الشعور بالمسؤولية، وحس الاكتفاء الذاتي، وبالتالي الثقة بالنفس، وتُشعر الأبناء بأهمية ما يقومون به، ويتعزّز لديهم احترام بعضهم البعض، واحترام المحيطين بهم، كما أنها توطد العلاقة العائلية.

إظهار إبداعهم

ممارسة أي نشاط فني في حياة الطفل اليومية سوف تسمح له بالتطوّر الصحي والنفسي، ولا سيما على المستوى الحركي- النفسي، ومن الضروري أن يوفّر الأهل محيطاً اجتماعياً حيث يمكن الأبناء تبادل لحظات، وخبرات مع أناس أذكياء، وشجعان وأقوياء وموهوبين وصادقين، يلهمون الأبناء، ويغرسون فيهم القيم الأساسية.

كما يمكن الوالدين مشاركة الأبناء سيرة حياة شخصيات عظيمة في التاريخ: كيف عاشوا، وكيف حققوا أهدافهم، وأهمية جمالهم الداخلي، وأن الموهبة الحقيقية والعظمة موجودتان داخل كل إنسان ولا تقتصران على مظهره الخارجي.

تعليم الأبناء عبارات الشكر والامتنان

من المعلوم أن الإنسان عامة تُحدّد شخصيته من خلال قدراته الاجتماعية، لذا يملك الأهل كل الأدوات التي يمكن أن تساعد الأبناء على التمتع بشخصية لبقة ومحبوبة اجتماعياً،
قول “شكراً لك، ورجاءً” هو الهدية اليومية، فتعليم الأهل أبناءهم اللباقات الاجتماعية، وكيفية مساعدة الآخرين والتضامن معهم واحترامهم هو جوهر تكوين شخصية راقية، محبِّة ومحبوبة في آن واحد.

اخترنا لك