Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

4 مهارات حياتية ضروروية لطفلك

مهارات للطفل

من العجيب اهتمام الأمهات فقط بالتحصيل الدراسي للطفل والتغافل تماما عن تعليمه بعض المهارات الحياتية، الموضوع بكافة تفاصيله نطرحه للنقاش نظرا لأهميته فشاركينا بالمتابعة..

عندما نتحدث عن الوقت الذي تقضيه الأم مع طفلها، فإن الدراسة وعمل الواجبات المنزلية تستحوذان على نصيب الأسد من هذا الوقت، ونادرا ما تجلس الأم مع طفلها لمناقشته بهدف تنمية جوانب معينة في شخصيته وفي معظم الأحيان لا تهتم أساسا بأمور غاية في الأهمية مثل درجة ثقته بنفسه أو قدرته على التواصل مع الآخرين اجتماعيا، كل هذه المهارات لا تضعها في الحسبان طالما كان تحصيله الدراسي مرضيا عنه، فلا مانع أن يكون لديها طفل متفوق دراسيا ولكنه ضعيف الشخصية، كل ما يفعله الطفل تعذره الأم إلا تقصيره في واجباته المدرسية، نحن هنا لا نقلل من شأن الدراسة ولكن عتابنا على التركيز عليها فقط دون غيرها متوهمين أن الطفل طالما كان متفوقا في هذه الناحية سيؤدي ذلك قطعا إلى تقدمه بكافة الجوانب الحياتية الأخرى، وهو بالطبع اعتقاد خاطئ ينتقص إلى المنطق ونتيجة لذلك كله تفرز الجامعات سنويا ملايين من الأطباء أو المهندسين وكافة التخصصات، لكن معظمهم يفتقر إلى مهارات الحياة التي تمكنهم من التعايش مع الآخر، فهذا طبيب ضعيف الشخصية أو يتميز بالعصبية لكن الجميع يشهد بحرفيته الشديدة، وهذا مهندس بارع لكنه يحمر وجهه خجلا عند التعامل مع المحيطين به، وهكذا يؤتي الاهتمام بالدراسة بثمار تمكنه من ممارسة المهنة التي أعد لها، لكن المهنة جزء واحد فقط من عدة أجزاء أخرى تشكل حياته، لأجل ذلك كله كان حرصنا اليوم على إهدائك لأهم المهارات التي يتوجب عليك غرسها بطفلك منذ الصغر، أنصتي إلينا واستمعي إلى هذه المهارات الهامة ولا تغفليها عند التعامل مع صغارك.

1- تقبل الذات:

هي مهارة لا يتقنها حتى معظم الكبار فما بالنا بالطفل؟ ومن المهم أن يتعلم الطفل تقبل نفسه وحبه لذاته وهنا بالطبع لا نقصد الأنانية حتى لا ننحرف إلى منحى آخر، فما نعنيه هو أن يحب نفسه كما هي بما فيها من صفات إيجابية وأخرى سلبية، إنها الخطوة الأولى لبناء الثقة بالنفس والعمل والاجتهاد وتحقيق النتائج لنأخذ مثالا لذلك بطفل قصير، الأم لم تهتم ولو لمرة واحدة بالحديث إليه عن السمات الشخصية والمظهر الخارجي والذي لا يميز شخصا عن آخر هي لم توضح له أن القصير شخص عادي وكذلك الطويل والأبيض لا يتفوق على الأسود.

هذا إهمال منها، فالطفل يجلس ويلعب مع أقرانه فيبدأ أحدهم بنعته بهذه الصفة ثم يرددها الصغار. التطور الطبيعي أن الطفل يخجل منها ولا يجرؤ على التفوه بها أو الإفصاح عن هذا الأمر مع الأم، حيث إن خجله يمنعه، تدريجيا ينفر من نفسه ويزدريها، يترتب على ذلك العديد من الكوارث التربوية، فلا يمكنه الثقة بنفسه و لا يخطر بباله الاعتماد على نفسه في شيء، ومن الطبيعي أن يكون شخصية إتكالية وطالما رضى بتحقير ذاته وإلغائها تماما فسوف يلجأ إلى الآخرين، يحاول قدر المستطاع إعلاء شأنهم وتفضيلهم على نفسه بل والانصياع لما يملون عليه من الأوامر والنواهي ويزداد الأمر سوءا لدى الأطفال أصحاب الإعاقات خاصة الظاهرة منها، لذا فمن الأولويات التربوية تعليم الطفل حبه وتقبله لنفسه وربما يفيدك أسلوب المدح والمكافأة والتخلي عن الذم والعقاب قدر المستطاع.

2- تحمل المسؤولية:

لا نبالغ عندما نقول بأن الآباء والأمهات هم المسؤولون عن تخريج دفعات متتالية من الشخصيات الإتكالية. فهذه حقيقة واضحة إذا أردنا التحدث بصراحة ووضوح، فمنذ الصغر تتولى الأم تحديدا المسؤولية كاملة عن الطفل، ومن الصعب إقناعها بتركه كي يعتمد على نفسه ولو حتى في أضيق الحدود، الأم هنا تفكر من منطلق الخوف المرضي على الطفل، فهي لا تتركه يرتب فراشه خشية معاناته من التعب والإرهاق، وربما يسقط أو يتعثر، وعند التفكير بطريقة منطقية فلماذا لا يتعب من الجري واللعب لساعات طويلة بالمنزل؟ واعلمي أنه من الممكن أن يتعثير ويسقط أثناء اللعب أيضا فهل لديك الجرأة على منعه من اللعب؟ من الممكن أن تفكر الأم بطريقة أخرى فإذا تركته يرتب فراشه فسوف يستغرق وقتا طويلا تستطيع هي إنجاز هذا الأمر في بضع دقائق، فهل يرضيك هذا التبرير النمطي المعلب؟

إذا كان ذلك هو تفكيرك فما رأيك القيام بعمل الواجبات المنزلية بدلا منه؟ بنفس المنطق سوف تحققين ذلك سريعا وفي غضون دقائق معدودة تلملمين أدواته وكتبه لتجهزين حقيبته لليوم التالي، إنه نفس المبدأ أو الأسلوب تقريبا، كما تحرصين على تعليمه كيفية تناول الطعام والشراب فمن المهم أن تخططي لتربية الطفل على تحمل المسؤولية، ولا مانع مطلقا من إصابته ببعض الآلام أو الأضرار المؤقتة كي يتعلم هذه السمة، فمثلا الطقس اليوم باردا فمن الطبيعي أن تنبهي أطفالك على ارتداء ملابس ثقيلة قبل خروجكم من المنزل، أحد أطفالك لا يروق له هذه النصيحة ويرى أنه من الأفضل ارتداء ملابس خفيفة لا تضغطي عليه، كل ما عليك هو نصحه ثم إلقاء الكرة في ملعبه، “عندما نخرج من المنزل سيكون الطقس باردا وربما لا تستمتع بالخروج مثل بقية إخوتك”، عندما يعاني من البرد ويرى أن اختياره للملابس لم يكن موفقا سوف يفكر مليا في كل قرار بعد ذلك، فمن رحم المعاناة يولد الإحساس بالمسؤولية، نحذرك من اصطحاب ملابسه الثقيلة معك في مثل هذه المواقف، نفس الأمر بالنسبة لكافة الاختيارات، وجهي.. انصحي.. حذري.. ثم اتركي له الاختيار كي يتحمل المسؤولية

3- القدرة على حل المشكلات:

ربما تكون هذه المهارة مرتبطة إلى حد ما مع القدرة على تحمل المسؤولية، فالشخص الذي يستطيع تحمل مسؤولية قراراته واختياراته يكون لديه رؤية مميزة لحل المشكلات، على أية حال هي مهارة منفردة وتحتاج منك إلى المزيد من الصبر والمثابرة مع طفلك، ولكي يبدأ في تعلم هذه المهارة ليس مطلوبا منك ملازمته دائما كظله، اتركيه كي يخطئ ولكن في الأمور البسيطة التي لا تهدد شخصه ولا صحبته، فمثلا لا مانع مطلقا من تركه كي يخطئ في واجباته المدرسية مع مراقبته دون أن يدري، الخطأ الذي نقع به نحن هو التشديد على الطفل وحرصنا على حثه على تجنب الأخطاء، وهذا الأمر يدفعنا إلى التدخل بصفة دائمة كي نمنعه من ارتكاب أي أخطاء، وعندما يجد الطفل نفسه في مشكلة لا تتدخلي على الفور، اطلبي منه أن يفكر قليلا ثم يرجع إليك، عندما يأتي ببعض الاقتراحات يأتي دورك في مناقشة وتفنيد هذه الاقتراحات معه إلى أن يصل هو إلى الحل بنفسه وربما بمساعدتك، لكن لا تنفردي بحل المشكلة والزامه بهذا الحل.

4- المشاركة:

ومن المهارات التي يتحتم عليك غرسها بطفلك أيضا تعلم القدرة على المشاركة والتعاون، الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى الأنانية والتمركز حول الذات، وبناء على ذلك فإن من أصعب الأمور على الكبار محاولة نزع هذه الصفة عنه، ومما يزيد الأمر صعوبة اتباعنا لأساليب تربوية خاطئة، فنحن دائما نركز على السلوك الأناني للطفل فيزداد عنادا ومن ثم تتأصل الصفة لديه أكثر، البداية لابد وأن تكون من عندك أنت، لابد وأن يشاهدك الطفل متلبسة دائما بهذه الصفة، في كل مرة تضعين الحلوى عليك بجمع أطفالك وتوزيع الحلوى ومشاركتهم بها، لا مانع أيضا من عمل بعض الأطباق التي يحبها الطفل ثم تكليفه بحمل بعضها إلى جيرانه وأصدقائه الذي يلعب معهم، عندما ينفرد هو بلعبته ويمنع أخته من الاقتراب منها، لا تركزي على هذا  الأمر كثيرا، بادري أنت باختيار لعبة أخرى ومشاركة أخته اللعب وتركه وحيدا، سوف تصابين بنوع من الدهشة عندما تجديه يهرول إليكما كي يشارك أخته باللعب. حتى في جميع الصفات السلبية بطفلك لا تصبي تركيزك على الصفة نفسها، ولكن اجذبي انتباهه نحو صفة أخرى إيجابية، حاولي عرضها بصورة شيقة وممتعة تحثه على تبني هذه السمة في تعاملاته اليومية، لا يخيل إليك أنك تقومين بواجبك على أكمل وجه مع طفلك لمجرد اهتمامك بطعامه وشرابه وملبسه ونظافته ودراسته، كل ذلك يمكن أن تقوم به خادمة أما العمل على تنمية شخصية الطفل وتطورها فهذه الأمور لا تقوم بها إلا الأم فلا تتخلي عن دورك الحقيقي.

اخترنا لك