آلام الصداع.. كيف نسلم منها ونتقي شرها

إعداد: أيمن الرفاعي

عندما تداهمنا آلام الصداع لا نحاول أن نشغل تفكيرنا بالبحث عن الأسباب المؤدية إلى هذه الآلام، إذ سرعان ما نبحث عن المسكنات التي اعتدنا عليها للتخلص من هذه الآلام، لكن عندما نتعرف على الأسباب المؤدية إلى الصداع بأنواعه يفيدنا ذلك في تجنب الإصابة به مستقبلا، وهذا هو موضوع عرضنا التالي فكوني معنا.

أنواع الصداع وأسبابه:

 يقسم الأطباء آلام الصداع إلى عدة أنواع كما يلي:

1- التوتر أو الشد

وهو أكثر آلام الصداع انتشارا. ويعرف باسم صداع التوتر. أما عن أسبابه تحديدا فهي غير معروفة، لكن الأرجح أن يعود هذا النوع من الصداع إلى الوقوع بصفة مستمرة تحت الضغوط النفسية، وكذلك الجلوس السيئ الذي يؤدي بدوره إلى شد عضلات الرقبة ما يسبب هذا النوع من الصداع. ومن الأسباب الشائعة أيضا إطالة النظر إلى شاشة الكمبيوتر.

وصف الألم: يشعر المريض في هذه الحالة بوخز شديد على جانبي الرأس ويتحسن هذا الألم ويخف قليلا عندما نتحرك، ويصحب ذلك آلام في الكتفين والرقبة وحول العين أيضا.

العلاج: ربما تفيد المسكنات في مثل هذه الحالة، لكن لا ينصح باللجوء المستمر إلى تناول الأدوية، خصوصا تلك التي تتناولها تلقائيا دون استشارة الطبيب. وبالتالي فإن أفضل طريقة هي اللجوء إلى عمل الكمادات الباردة مع إضافة بعض الزيوت العطرية مثل اللافندر إلى هذه الكمادات، كما يجب أن نتعود على الجلسة الصحية سواء كان ذلك بالمنزل أو أثناء العمل حتى نتفادى هذه الآلام. ويفيد في هذه الحالة أيضا أن نتبنى بعض طرق الاسترخاء مثل التمدد وتمارين التأمل واليوجا.

2- الصداع النصفي (الشقيقة)

وهو من أنواع الصداع التي نعانيها من دون أي مقدمات. وتصيب هذه الحالة النساء بنسبة أكبر من الرجال، ويرى الخبراء أن هناك علاقة وثيقة بين معاناة الصداع النصفي وبين اختلال إفراز هرمون السيراتونين في المخ. ويصاحب ذلك عادة عدم الرغبة في تناول الطعام والشعور بالتعب والإرهاق الشديدين. وهناك العديد من السيدات اللاتي يعانين الشقيقة أثناء فترة الحيض أو عند تناول أصناف معينة من الطعام مثل الجبن والشيكولاتة والقهوة، وربما يؤدي التعرض إلى الضوء الشديد إلى الوقوع في هذه الحالة أيضا.

وصف الألم: تقع الشقيقة في أحد جانبي الرأس ويعاني المريض آلاماً شديدة في هذا الجانب، خصوصا عند التعرض إلى الضوء الشديد والروائح القوية، وكذلك في حالة وجود ضوضاء شديدة.

العلاج :لا بد وأن تلاحظ جيدا الأسباب التي تساعد على ظهور أعراض الشقيقة لديك، مع الحفاظ على تناول وجباتك اليومية بصفة مستمرة. ومن المفيد في هذه الحالة اللجوء إلى المسكنات ومكملات الأعشاب وكذلك استشارة الطبيب.

3- الصداع العنقودي

ويقع أيضا في أحد جانبي الرأس، لكنه يمتد ما بين 15 دقيقة إلى ثلاث ساعات وربما يعاني المريض بمعدل كل يومين على مدار الأسبوع.

وصف الألم: يشعر المريض بآلام حادة حول العينين والصدغين أيضا وتدريجيا ينتشر الألم إلى جميع أنحاء الرأس، وربما تظهر بعض الأعراض الأخرى مثل انسداد الأنف أو حدوث رشح واحمرار بالأنف، وكذلك آلام في العين وتعرق الوجه، ويظهر هذا التعب ثم يختفي لوقت طويل ليعاود الظهور بعد أشهر. العلاج: يوجد ارتباط وثيق بين الصداع العنقودي وبين الهيبوثلاموس في المخ. وهي منطقة في حجم اللوز وتابعة للجهاز العصبي، وتتأثر كثيرا بالتغيرات التي تحدث لضغط الدم ودرجة حرارة الجو، ولذلك ينصح بالابتعاد عن العوامل المؤدية إلى تذبذب ضغط الدم مثل القلق والاكتئاب وأيضا عدم تعرض الجسم إلى درجة حرارة مرتفعة كي نتجنب هذا النوع من الصداع.

4- صداع التجاويف

ويطلق عليه هذا الاسم، حيث ينتج عن انسداد التجاويف مسببا آلاما خلف العين والتهابات بالأنف، ويمكن أن يأتي كنتيجة للتحديق طويلا في شاشات الكمبيوتر، وبخاصة في ظل غياب الإضاءة أو ضعفها أو في حالة عدم ارتداء النظارات بالنسبة لمن يستخدمها.

وصف الألم :يشعر المريض في هذه الحالة ببعض الآلام في وجهه ورأسه وفي المنطقة الواقعة خلف العينين. وربما تسوء الحالة عندما يتحرك المريض أو يضطر إلى الانحناء للأمام مثلا، ويرى الأطباء أن هذا النوع من الصداع يُعدُّ من الأمور الطبيعية، خصوصا عند الإرهاق والعمل لوقت طويل، لكنهم يحذرون من تفاقمه وبصفة خاصة عندما يتطور الأمر بالمريض إلى المعاناة من ازدواج الرؤية.

العلاج:  إذا كان انسداد تجاويف الأنف ناجما عن الإصابة بالحساسية فلابد من الإسراع في علاجها، وكذلك في حالة الإصابة بالبرد والأنفلونزا لا بد من اتخاذ خطوات علاجية لإزالة انسداد هذه التجاويف المسببة للصداع، كما يجب على الشخص الذي يرتدي النظارات أن يستخدمها بصفة مستمرة.

5- الصداع المرتد

وهنا يشعر المريض بآلام الصداع وسرعان ما يلجأ إلى تناول مسكنات لهذه الآلام ويتخلص منها سريعا، لكن عندما يقف عن تناول هذه المسكنات تعاوده هذه الآلام من جديد وهكذا. ولهذا السبب يطلق عليه اسم الصداع المرتد.

وصف الألم: ربما يقع هذا النوع من الصداع يوميا ويصاحبه قلق شديد وعدم الحصول على ساعات مريحة من النوم ومشكلات في التركيز يصاحب كل ذلك شعور بالمرض وفقدان الطاقة، وتسوء هذه الحالة بصفة خاصة عند الاستيقاظ من النوم نتيجة لتراجع مفعول المسكنات.

العلاج: ينصح باللجوء إلى الطبيب المعالج والاتفاق معه على طريقة آمنة للتوقف عن تناول المسكنات، كما ينصح بتجنب العوامل التي تؤدي إلى حدوث الصداع، وبصفة خاصة الحصول على أوقات كافية للراحة والاسترخاء والحصول على كفايتك من النوم الهادئ المريح، كل ذلك إضافة إلى التخلص من القلق والضغوط النفسية وتناول وجبات صحية متوازنة، كما يجب ممارسة الرياضة أيضا، حيث تساعد على زيادة إفراز الجسم لبعض الهرمونات والكيماويات ذات التأثير الإيجابي على آلام الرأس.

6- الصداع اليومي الحاد

ويظهر هذا النوع من الصداع لمدة 15 يوما تقريبا على مدار الشهر، ويمكن أن يعود السبب إلى أي نوع من الأنواع السابقة، وكذلك الإسراف في تناول الكافيين كما أن التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين يؤدي إلى الإصابة بهذا النوع من الصداع أيضا. وصف الألم :يعتمد الألم هنا على السبب المؤدي إليه فمثلا إذا كان ناجما عن صداع التوتر، فسيشعر المريض بآلام على جانبي الرأس، إضافة إلى آلام الكتفين والرقبة.

العلاج: البحث عن سبب الصداع ومحاولة التخلص من هذا السبب مع اللجوء إلى الراحة والاسترخاء أيضا.

نصائح عامة لتجنب المعاناة من الصداع

يؤدي نقص السوائل في الجسم بالإضافة إلى بعض السلوكيات الخاطئة إلى الإصابة بآلام الصداع المختلفة سواء كانت الشقيقة أو صداع التوتر أو حتى الصداع العنقودي، ولهذا السبب ينصح  بالآتي:

* ضرورة المواظبة على تناول كميات كافية من الماء وذلك على مدار اليوم.

* البعد عن مصادر القلق والضغوط النفسية بقدر المستطاع، حيث تعتبر هذه العوامل من أهم الأسباب المؤدية إلى المعاناة من آلام الصداع ويساعدك على ذلك طلب فترات للراحة والعطلات بعيدا عن أجواء العمل.

* البعد عن العادات السيئة مثل الانكفاء على المكتب لوقت طويل أو القراءة في الضوء الباهت والمنخفض.

* التحكم في الوقت وتنظيمه، بحيث لا تتراكم عليك الأعمال والأعباء التي يتعين عليك القيام بها وتعتبر هذه العوامل هي الأخرى من الأمور المؤدية إلى المعاناة من آلام الصداع.

* التخفيف من تناول الكافيين بقدر المستطاع.

* البعد عن مصادر التلوث البيئي والاستمتاع بالهواء النقي.