عبدالمحسن السليمان

عبدالمحسن السليمان

أصغر صانع بشوت بالكويت والخليج العربي

منار صبري التقت صانع البشوت بالكويت عبدالمحسن السليمان الذي نشأ وترعرع على حب مهنة الأجداد والآباء، فسار على نفس النهج وبرغبة أكبر في حمل هذا الإرث التراثي داخل الكويت وخارجها. لقاؤنا مع أصغر صانع للبشوت وحديث إنساني اجتماعي، فشاركوني قرائي السطور التالية..

* ضيفنا الكريم في البداية نود تقديم تعريف خاص لقراء مجلتنا عنك.. من أنت؟

عبدالمحسن محمد السليمان صاحب شركة السليمان “بشت الوجاهة”. وأعتبر أصغر صانع بشوت بالكويت والخليج العربي، أنحدر من عائلة معروفة سكنت شرق قديما، وتعرف بجودة صناعة البشوت الكويتية العريقة، وسعيت إلى تطوير الزي الشعبي ليكون مواكبا للموضة.

* ما دراستك؟

لقد درست في كلية التجارة وحصلت على شهادة البكالوريوس تخصص محاسبة، وذلك إيمانا مني بأن مثل هذه التخصصات تمثل إفادة وعلم في الحياة بوجه عام، وفي عملنا بصورة خاصة. فالتجارة والمحاسبة من التخصصات الكبيرة التي تضم داخلها الكثير من العلوم والمجالات الأخرى، كما أنها مثل الباب الذي يفتح على مصراعيه، ويكون بداخله العديد والعديد من العلوم الأخرى المفيدة.

* معنى ذلك أن عمل الأسرة هو الذي اختار لك دراستك؟

نعم.. فلقد كان من الضروري أن أتخصص في مجال يسمح بإدراة أعمال حتى يساعدني على إدارة الأعمال التجارية للعائلة.

* كيف بدأت معك فكرة مزاولة هذه المهنة؟

بداية يرجع الفضل لما أنا فيه إلى والدي، حيث حرص – رحمه الله – على أخذي معه للمحل والمشغل للتعرف على هذه المهنة العريقة، وهذا العمل اليدوي غير العادي.

أما فكرة تطوير البشت راودتني منذ الصغر، ويرجع السبب في ذلك إلى امتلاك الأجداد والآباء محلاً متخصصاً في صناعة وبيع الأزياء الشعبية الرجالية منذ أكثر من 100 عام وإلى الآن في سوق البشوت في سوق المباركية، ما أتاح لي الفرصة لأشترك مع عائلتي في هذا المجال وتعلم الصنعة، ونسعى دوما إلى تقديم الأزياء الشعبية لكلا الجنسين. ويحرص الكثيرون على شراء ما يعرض في المحل خاصة كبار الشخصيات، وفي أوقات الأعراس والحفلات الرسمية.

* لمَ فكرت في مشروع الأزياء بالتحديد ومجال دراستك يتسع لأكثر من مجال؟

لقد كان هذا التطور ولا شك هو الخطوة الطبيعية التي يجب علي اتخاذها بسبب امتلاك العائلة محلات متخصصة في صناعة الأزياء الشعبية الرجالية في سوق المباركية، وسوق البشوت تحديدا، والذي يعد منذ تأسيسه أحد أنشط وأعرق المناطق التجارية في الكويت بل وأهمها، ويعد معلما مهما في تاريخ الكويت، ويتوافد على زيارته الكثيرون.

إرث تراثي مميز

* يبدو أنه كان لعمل الوالد والأسرة التأثير الكبير على اختياراتك الحياتية والعملية.. ما تعليقك؟

 نعم، فلقد حرص والدي على اطلاعي وتعليمي هذه الصنعة منذ الصغر، ولقد كانت لديه رؤية واضحة وهدف أكثر وضوحا، وهو تسليمي المحل عند كبري، ويعد حمل اسم العائلة وهذا الإرث التراثي ووضعه على كاهلي فخرا لي، لذا كان لزاما علي أن أكون على قدر هذه المسؤولية الكبرى، وأن تتواصل الأجيال في تقديم هذا العمل التراثي، وأن نكون خير ممثلين لعائلتنا ولبلدنا الحبيب، فالبشت زي غير عادي لأهالينا، ولا بد أن يكون دوما مميزا وفريدا.

* كيف ترى البشوت القديمة؟ وهل يمكن إدخال الكثير من التغييرات عليها؟

البشوت قديما انحصرت في حوالي 10 أنواع، تعتمد في تغييرها وتنوعها على مناسبة استخدامها وأصلها وموسمها، أما الآن فالتركيز يقع على نوعين وهو الياباني والبشت الشتوي المصنوع من الوبر، والسبب في ذلك التحديد والتقنين أن النوعين يناسبان طقس الكويت، وكذلك الحياة العملية والتغييرات التي حصلت فيها، فالبشت الرجالي له “برستيج” معين يلتزم الزبائن به، ومن الصعب إدخال تغييرات عليه، مع أنه من الممكن ذلك، لأن التصميم الخاص بالأزياء يقوم على رؤية المصمم، ولكن نظرا لأننا نتحدث عن زي تراثي فالوضع مختلف.

* ما أنواع البشوت المتعارف عليها؟

الماهود والزوية والبيدي والدورقي وبوشهر والنجفي والشماس.

هدية للوفود

* هل العالم الغربي يعرف البشوت مثلنا؟ وهل لك أصدقاء أجانب يعرفون هذا الزي؟ وكيف يرونه؟

يعرفونه بالطبع، فهو جزء من التراث لا يمكن إنكاره، والكثير من الأجانب يحرصون على اقتنائه كتذكار أو للبس أو لوضعه في إطارات لتزيين المنزل خصوصا الغالي منها. كما أننا نلاحظ أن كثيرا من الجهات الرسمية تحرص على إهداء البشوت إلى الوفود القادمة من الخارج رفيعة المستوى كهدية.

* هل لك تواصل مع العالم الخارجي؟

نعم، فنحن لدينا الكثير من التواصل والتعامل خاصة مع قطر والإمارات والسعودية نظرا لكثرة الطلبات والزبائن فيها من أنحاء الخليج، فرغم أنهم يمتلكون مثل هذا الزي التراثي إلا أننا نضع بصمتنا عليه بصورة من الصور، لذا يرونه كعمل فني تراثي جميل، ويحرصون على التدقيق بتفاصيله، والتعرف على أنواعه.

الصدق والأمانة

 * على الجانب الشخصي.. لنتعرف على أسرتك الكريمة؟ وكيف كانت طفولتك؟ وما المبادئ التي نشأت عليها؟

 لقد ولدت في عائلة كريمة بمنطقة الدعية، وكان والدي من الشخصيات المعروفة بنزاهتها وحبها واجتهادها في العمل، كما كان محط ثقة من قبل كبار الشخصيات في الكويت، لذلك كان محله في السوق القديم ذا سمعة طيبة داخل وخارج الكويت، ولقد كانت المبادئ الأساسية في حياتنا والتي نشأنا عليها تقوم على الصدق والأمانة والاحترام. كما حرص والدي على تعليمي القرآن واللغة الإنجليزية، وأيضا كان يشدد على أهمية التركيز في الدراسة، وتطوير العمل الحر نظرا لكونه اتجاها ممتازا يجب أن أضعه بعين الاعتبار بعد الانتهاء من الدراسة.

* هل يشترط أن يكون الأبناء تجارا مثل آبائهم؟ وهل مهنة الآباء والأجداد تؤثر كثيرا على الأبناء؟

ليس شرطا أن يعمل الأبناء في مهنة الآباء، ولكن الأمر يحتاج إلى حب شخصي، ورغبة في استمرارية الإرث العائلي، والتواصل الممتد من الأجيال، لذا ليس من الضروري أن يكون هذا العمل إلزاما، ولكن لا شك أن الآباء يستطيعون غرس هذه البذرة في أولادهم منذ الصغر، وستنمو في فترة من حياتهم.

* ما الجديد الذي قدمته لهذا العمل العائلي؟ كيف طورت من مهنة الوالد والأسرة؟

لقد حرصت على أن أوطد علاقتي بوسائل الإعلام على غير ما كان بالسابق، للتعريف بالبشت وأهميته التاريخية والتراثية من ناحية، كما أنني حاولت توسيع دائرة الاختيارات للزبون والزبونة القادمين لشراء مستلزماتهما من ناحية أخرى.

* ألم تسر على نهج القدماء؟

طبعا ولا شك أن الكثير من القيم والأخلاقيات التي أتبعها حاليا في التجارة هي نتاج ما رأيته وتلمسته من والدي في الصغر، فالبيئة المحيطة هي التي تزرع في الشخص ما يود أن يحققه في الكبر، ولا شك أنني كنت أرى والدي كمثل أعلى، ولقد كنت أريد دوما أن أتبع خطواته بحذافيرها، ولكنني انحرفت قليلا عن هذا المجال في بداية حياتي العملية نظرا لاختلاف الشخصيات، ولكنني ومن ثم ركزت فيه بصورة كبيرة.

العمل الخاص

* بكل صراحة.. بمَ حلمت في الصغر؟ وهل فكرت في أن تعمل بوظيفة حكومية؟

بالنسبة لي ولشخصيتي أميل للعمل الخاص والحر أكثر من العمل الحكومي نظرا للمجالات والخيارات وحجم التطوير الذي يستطيع الإنسان أن يصل إليه، كما أن السوق يساعد على السعي والتشجيع على الإبداع والاطلاع على الفرص المتوافرة، ولكن كل ذلك يحتاج إلى إنسان جاد ومجتهد وينتهز الفرص، ولديه نظرة على احتياجات السوق.

* كيف ستربي أبناءك؟

كما تربيت على قيم المرحوم والدي، لقد كان حازما وحريصا على أن نطلع ونتعلم، لم يكن يبخل علينا بالمعلومة والتوجيه، كما أعطانا حرية الخيارات التي نتخذها خلال حياتنا لنتحمل مسؤولية ما يترتب عليها، وهذا شيء أثر في شخصيتي كثيرا، وساهم في وصولي إلى هذه المرحلة من حياتي.

* ما السمة التي تود أن تسود العالم؟

السلام والتسامح، فهما صفتان نفتقدهما كثيرا، ولهما أثرهما الكبير في التعامل بين الناس، لذا وجودهما ضروري وأساسي بالحياة.

* هل تهتم بأناقتك؟ وهل ترتدي البشت دائما؟

طبعا هذا شيء أساسي، فلا يمكن أن نكون من مقدمي الأزياء والأناقة ولا نحرص عليها، كما أنها سمة طبعنا عليها، أيضا أحرص على لبس البشت في المناسبات الرسمية والشتاء خاصة.

* هل البشوت تقتصر على الرجال فقط؟

إذا رجعنا إلى التاريخ والتراث فالبشوت النسائية غير موجودة، ولكن تم تطويرها لتتناسب مع الموضة الحالية، فنرى الآن أن البشوت النسائية دخلت بقوة إلى السوق، بل وأصبح الطلب عليها خلال موسم الشتاء والأعياد كبيرا.

* أيهما تفضل الملابس العربية كالدشداشة أم الملابس الأوروبية حيث القميص والبنطلون اللذين دخلا إلى وطننا العربي؟

أعتقد لكل مقام مقال، ولكل مكان عنوان، لذا يفضل الزي الشعبي الدشداشة والغترة والعقال في العمل والمناسبات الرسمية، ولكن لا يمنع ذلك من ارتداء الملابس الأوروبية في أماكن أخرى، وأنا شخصيا أميل إلى اللبس الأوروبي.

* بمَ تحلم للغد؟

حلمي هو المحافظة على هذا الإرث العائلي التراثي القديم، والحرص على عدم نسيان الجيل الجديد للبشت، فتلك مهمة ألقيت على عاتقنا من الأجداد والآباء وعلينا نقل هذه الرسالة التاريخية.

* نصيحتك لأبناء جيلك.. وكلمة ختامية؟

أتمنى من جيلي الحالي والقادم بإذن الله أيضا أن يقدروا العادات والتقاليد والزي الشعبي وألا ينسوه، وأن يشدوا من عزائمهم للدخول في معترك الحياة العملية في مجال العمل الحر لتنمية اقتصاد الدولة.

وختاما أود أن أشكر “اليقظة” على إتاحة الفرصة لتسليط الضوء على أهمية البشوت، وأتمنى لكم النجاح والانتشار الدائم.

المحررة: شكرا لك ضيفنا الكريم عبدالمحسن السليمان على هذا اللقاء الاجتماعي، وتمنياتي لك بمزيد من النجاح والتميز في مجالك إن شاء الله.

اخترنا لك