نجوم ومشاهير

د.عبير الهولي..وأغرب قصص التحدي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

د.عبير الهولي

منار صبري بعدسة ميلاد غالي التقت د.عبير الهولي أستاذة المناهج وطرق التدريس بكلية التربية الأساسية، التي عاشت لحظات صعبة ومرت بتجارب حياتية غير عادية لتثري سيرتها الذاتية بقصة نجاح أبطالها الإرادة والصبر والتحدي، وعنوانها لكل مجتهد نصيب. ولتتعرفوا على تفاصيل هذه الحكاية الإنسانية أدعوكم لمواصلة القراءة والمتابعة.

– من أنت ضيفتي الغالية؟ وماذا تقولين لقراء مجلتنا في الوطن العربي؟

عبير الهولي امرأة وأعتز كوني امرأة، وأرفض النساء التي تقول وتردد نحن مجتمع عربي إسلامي لا يعطي المرأة دورها، بل أقول لها اعملي واتعبي وستجنين النجاح، فالله عز وجل أعطانا العقل والقدرة على العمل فلماذا لا نعمل؟!

عبير الهولي إنسانة بسيطة على باب الله أطلب الصحة والستر ورحمة رب العالمين ومن فضله العلم.

وأنا امرأة خليجية عربية مسلمة حالي حال أي امرأة، ربة بيت ممتازة والحمد لله، أطبخ لزوجي وأبنائي وأنظف البيت وليس لدي أي مشكلة ومجتهدة، أولوياتي أسرتي والمجتمع الذي أعيش فيه.

– بداية تفصيلية رائعة بها الكثير من المفاتيح لشخصية متميزة مثلك.. هل أنت راضية عن عبير الهولي؟

جدا.. أتدرين لماذا منار؟ لأن من فضل رب العالمين أنا بنيت عبير وتعبت عليها منذ كنت صغيرة، فأفضل المراحل التعليمية سعيت لها وحصلت عليها والله وفقني لذلك.

– أليس الأهل هم من ساعدوك على ذلك كما يردد الأغلبية من الناس؟

أبدا.. أتريدين أن أتحدث معك بلغة الصحف وأجامل أم أقول لك الحقيقة؟! لقد بنيت نفسي بنفسي، ولكن طبعا الأهل ربوني وكبروني وكذا وكذا.. هذا أمر مفروغ منه وليس هناك أحد تربى بالشارع إلا قلة لها ظروفها وغير المحظوظين.

– من عبدالله الهولي؟ وماذا عن أسرتك الكبيرة؟

عبدالله أبي حبيبي، وأمي وأبي شخصان كبيران تعليمهما بسيط، وأنا ابنة من ثمانية إخوان وأخوات، وأنا أصغرهم جميعا، ولقد حصلت على الأستاذية، لذا عندما تقولين لي الأسرة أقول لك عبير الهولي! فعندما أحببت نفسي تعبت عليها لأنها تستاهل، وهي طيبة وذكية وعندما تعمل تفهم وتتقن ما تقوم به.

التسامح

– ما الأسس التي تربيت عليها حتى تصنعي كل هذا النجاح؟

لقد تربيت على التسامح، فأنا عندي أهل طيبون جدا، فوالدي كان ضابط مخفر تقاعد وعمره أربعين سنة بعدما أصيب بالسكر، وأمي نورية السيف ربة بيت ولقد علمتها القراءة والكتابة.

– من الذي منحك هذه الدفعة والإرادة التي في شخصيتك؟

منذ كنت صغيرة وأنا أرى نفسي أستاهل، ولأنني انشغلت بنفسي ولم أنشغل بالناس، وهذا يتضح كثيرا في قلة زياراتي العائلية واجتماعاتي الأسرية، فأنا قليلة جدا في العلاقات الاجتماعية وليس عندى أي صديقات إلا واحدة فقط وهي د.سلوى جوهر، وكنت قد تعرفت عليها بعد الدكتوراه، فأنا عندي شخصية محددة لا أميل للصداقات بسهولة ربما لأنني أجد أن أصحابي هم أسرتي وأولادي وزوجي.

– هل حب العلم يخلق انطوائية؟

لا أبدا ولكنني أرى الخير في أمور أخرى، فأنا دائما أبحث في العلم عن كل ما هو جديد، وأجد أن ذلك أفضل من الجلوس والحديث مع أشخاص.

– من جعلك هكذا؟ ومن قدوتك؟

الله سبحان وتعالى، فأنا كنت أدعوه دائما وأنا صغيرة، فمنذ عمر ست سنوات أتذكر أنني كنت أواظب على الصلاة وأقوم الليل.

– كيف كانت رحلتك العلمية والعملية؟

لقد قدمت على البعثة وقبلت ودرست اللغة ثم الماجستير وفي الدكتوراه غيرت الجامعة لأن جامعة زوجي آنذاك تغيرت، ولم يكن في منطقتنا سوى جامعة يونيفرسال فرجينيا، وكان لا بد أن أقبل بها وكانت درجاتها ومعدلات القبول عالية جدا، وعندما ذهبت قالت لي المسؤولة نحن لا نقبل من تكون لديه اللغة الإنجليزية لغة ثانية، لأنني كنت قد كتبت ذلك في استمارة التقديم، ولقد شعرت بالإهانة لأنها وصفتني بأنني طالبة لا أرتقي للعلم الذي يقدمونه وقالت we do not except second hand student”

– وماذا تعني بهذه الكلمات القاسية؟

كأنني شخصية لا ترتقي للعلم الذي يقدمونه في هذه الكلية، لأن تخصص التربية والتعليم أنت التي تقومين فيه بكل الأبحاث والدراسات، كما يجب أن تطلعي على العديد من البحوث، فهذه الجامعة كانت الأولى أو الثانية في أمريكا وكندا على مستوى الجامعات العامة، أما على مستوى الجامعات العامة والخاصة فتكون التاسعة بين مئات الألوف من الجامعات. وبعد حديثي مع المسؤولة صممت أنني لن ألتحق بأي جامعة سوى هذه الجامعة وبالفعل قبلت بها لأنني حصلت على الدرجات العالية الكاملة.

– كيف ترين الواقع التعليمي في الكويت؟

التعليم حق إنساني وأداة حية للتطوير الاجتماعي والاقتصادي وأساس لغرس جذور القيم الأخلاقية والمسؤولية الوطنية، وقد نادى مؤتمر تطوير التعليم برعاية صاحب السمو الأمير في عام 2008 بالحاجة الماسة لإصلاح العملية التعليمية بسبب قدم العلم وإستراتيجياته، حيث تعتمد العملية التعليمية في الكويت على وثيقة الأهداف العامة للتربية والتي تم وضعها قبل أكثر من 35 سنة وتحوي العديد من المغالطات في الطرح والمضمون المكون لكل هدف تربوي، ووثيقة إستراتيجية التعليم 2010 2050 وبعد تحليلها وجدنا أنها مطاطية وعامة، ولا تحاكي الواقع التعليمي الذي نعيشه، ولا تحتوي على إستراتيجية فعلية للعمل بها لإصلاح التعليم باعتبارها وثيقة إنشائية لا غير.

– إذن ما رؤيتك الإصلاحية للعملية التعليمية؟

من الضروري أن ترتكز رؤية وزارة التربية للإصلاح على تهيئة إنسان كويتي يعتز بدينه وثقافته العربية الإسلامية، ويسهم بفاعلية في نهضة مجتمعه ويسعى للمعرفة والإبداع، ويتفاعل بإيجابية مع التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي ويسخرهما للارتقاء بأدائه والمنافسة العلمية والعملية، ويكون قادرا على تقبل الثقافات العالمية، وقادرا على بناء مجتمع يتميز بالانفتاح للسوق العالمي في حدود القيم الإنسانية والتسامح الديني.

– رائع جدا وماذا أيضا؟

بناء على هذه الرؤية الإصلاحية للتعليم العام، من الضروري البدء في تنفيذ مشاريع إصلاحية بدأت بها دول مجاورة من عقود مضت وهي: اللامركزية والمساءلة والشفافية في قطاع التعليم، ومعايير المناهج الوطنية والمعايير المهنية كقادة المدرسة، المعلم ومدير المدرسة، والتقوية والتقويم التربوي للعملية التعليمية ومكوناتها، والشراكة المجتمعية في العملية التعليمية، وبناء المجلس الأعلى للتعليم العالي.

مجلس أعلى للتعليم

– حدثتني قبل اللقاء عن مشروع إنشاء مجلس أعلى للتعليم العالي.. فماذا يكون؟

نظرا لتشعب اختصاصات وزارة التعليم العالي أرى أنه من الصائب إنشاء مجلس أعلى للتعليم العالي يكون تحت إشراف ومراقبة رئيس مجلس الوزراء، وأقترح لتفعيل هذا المجلس أن يكون الهدف من إنشاء المجلس هو تخطيط السياسة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، والتنسيق بين مؤسسات التعليم العالي في أوجه نشاطاتها المختلفة.

وأما اختصاصاته فهي رسم السياسة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات الكويت وتيسير تحقيق الأهداف التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، ووضع اللائحة التنفيذية لمؤسسات التعليم العالي، ووضع الإطار العام للوائح الفنية والمالية والإدارية لمؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى التنسيق بين نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في مؤسسات التعليم العالي، وكذلك التنسيق بين الكليات والأقسام المتناظرة في مؤسسات التعليم العالي، والتنسيق بين أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي.

– وماذا أيضا؟

وضع الضوابط العامة لتوزيع العمل بين أعضاء هيئة التدريس بمؤسسات التعليم العالي على نحو يحقق الاستفادة التامة من خبراتهم جميعا، وبالصورة التي تحقق التطوير المستمر للتعليم العالي، إضافة إلى تنظيم قبول الطلاب في مؤسسات التعليم العالي، والمتابعة الدورية لتنفيذ سياساته وقراراته، بالإضافة إلى إبداء الرأي فيما يعرضه وزير التعليم العالي عليه من مسائل، وإبداء الرأي فيما يتعلق بمسائل التعليم العالي في مستوياته ونوعياته المختلفة، ووضع النظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي.

– لديك خطة تعليمية متميزة فماذا عن القادم فيها؟

أتمنى من الحكومة في برنامج التنمية القادم ألا تغفل عن رؤية مبنية على إصلاح الواقع (خمس سنوات) ورؤية بعيدة مبنية على تطوير المستقبل (عشرين سنة)، وإن كان يجب وضع رؤية فاعلة قابلة للتنفيذ يضعها رئيس مجلس الوزراء من خلال التباحث مع خبراء متخصصين من ذوي الخبرة العملية ومجلس استشاري شبابي متخصص يحمل العلم الجديد لترجمتها إلى خطط يقوم بتنفيذها الوزراء. لأننا إذا نظرنا إلى مخرجات التنمية الفاعلة نجد أنها تتكون من إبداع المؤسسات الحكومية والخاصة بالإضافة إلى الاستثمار المالي والبشري، فإذا غاب الإبداع في التنمية الفعلية ضخت الحكومة المال للبقاء على قيد الحياة السياسية لتزيد بذلك البطالة وتموت التنمية.

– 42 سنة هي كل عمرك كيف تقيمينها؟

أنا فخورة بكل سنة فيها وفي كل يوم، فلقد كانت رحلتي الحياتية رائعة جدا.

 – ولكنها كانت مليئة بالتحديات والمعوقات.. أليس كذلك سيدتي؟

نعم هذا صحيح وأنا دائما أقول “ما يكسر ظهري وما يسقط دموعي إلا عيالي” أما أي شيء آخر في الحياة فأنا أسير فيه و”أدخل في الحيطة” – كما يقول المثل – وأنجح، فطوال حياتي وأنا أسعى وأسعى، وبالفعل لم أدخل في شيء إلا ونجحت فيه، الحمد لله لأنني أتوكل على الله وعلى قدراتي وأتعب ولا شك أن لكل مجتهد نصيب.

الدين أهم شيء

– ما رأيك في أبنائك؟ وما المبادئ التي ربيتهم عليها؟

لقد ربيتهم على الدين فهذا أهم شيء، }اللهم اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء{ فهذا كان دعائي منذ كنت صغيرة، والحمد لله “عيالي” يقيمون الصلاة، ربيتهم على الحب والحنان والترابط الأسري، ربيتهم على احترام الناس حتى يحترمهم الناس، ولقد كنت أقول لهم “حتى لا يهان الإنسان عليه أن يحترم غيره” والحمد لله.

– ما المحطة الفاصلة في حياتك؟

بصراحة شديدة عندي أكشن وعندي كل سنة نقلة فاصلة في حياتي وكل عام عندي شيء جديد، وإذا لم يكن في العلم يكون في الأبناء والحمد لله، وأتذكر معك الآن لحظات خاصة جدا وقعت لي خلال حصولي على الدكتوراه، فأتذكر أنني الساعة الرابعة فجرا كان آخر وقت لتسليم الأوراق لها، وفي هذه الساعة جاءني طلق الولادة في ابنتي، والساعة 9 صباحا كان عندي موعد مع المشرفة على رسالة الدكتوراه، فأعطتني بعض الملاحظات وطلبت مني تصحيحها في الحال وظللت حتى الساعة 12 ظهرا بمكتبة الجامعة أصحح الأوراق وطلق الولادة عندي، وكانت الطبيبة تطلب حضورى المستشفى الساعة 1.3 ظهرا، ولكنني توجهت للمشرفة بالجامعة لتقديم التصحيحات، ولكنها أعادت لي الأوراق مع بعض الملاحظات الأخرى فظللت بالجامعة حتى الثالثة عصرا، وفي الثالثة والنصف أحضرت أطفالي من المدرسة وقدمت لهم الغداء لأنهم وزوجي لا يأكلون إلا من يدي فقط، ثم دققت الباب على جارتي لأترك لديها الأولاد، وكانت أول مرة في حياتي أن أترك أولادي عند أحد غريب، ثم اتصل زوجي علي.

– بالطبع قلت له ما يحدث لك وإنك ستلدين الآن؟

أبدا لم أفعل ذلك ولكنني قلت له إن الأوراق التي كان يحتاجها موجودة على الكمبيوتر وأنني سآخذ الأولاد لتناول الغداء بالخارج احتفالا بتقديمي أوراق التخرج للدكتوراه، فاستغرب كثيرا قائلا: ولكنكم لا تحبون أكل المطاعم، كما أنني رأيتك بالأمس تطبخين، فقلت له: إننا نود تناول البيتزا!

– واووو تلك أغرب القصص التي أسمعها ضيفتي؟ وماذا فعلت بعد ذلك؟ تابعي الحديث؟

أغلقت الخط وقدت السيارة إلى المستشفى وكأنني أطير، وأنا على الباب وجدت الطبيبة تهددني إذا البيبي وقع له أي مكروه، أو أنني تعرضت لأي مشاكل صحية بأنها سترفع علي قضية وخلال حديثها: قلت لها يا دكتورة إن البيبي ينزل الآن.. وبالفعل ولدت ابنتي والساعة 5.45 وفي الساعة الثامنة كان زوجي قد عاد للبيت ووجد الأطفال عند الجارة، وعرف أنني بالمستشفى وولدت فجاءني وهو منصدم مما حدث، فقلت له إنني ولدت والحمد لله وأود العودة للبيت، وعدت بالفعل وكنت قد طبخت مكبوس دجاج فتعشينا مما كنت قد طبخته وأخذت عيالي من عند جارتي.. هذه هي عبير الهولي.

بدون بنج

– لديك قصص مؤثرة جدا سيدتي.. كيف تتحملين كل هذا؟

بل أزيدك منار.. فلقد اضطررت أن آخذ إبرة يومية ولمدة ثلاث سنوات متواصلة نظرا لعملي الدائم على الكمبيوتر، إضافة إلى شغل البيت فأرهقت يدي وأصبت بـ”قربل تنر” وهو ألم اليد الليلي، وكان مطلوب مني عمل عملية جراحية، ولكنني لم أكن أستطيع إجراءها آنذاك لأنني عندي أولاد صغار بالبيت ولا بد أن أطعمهم، وعندي جامعة وكمبيوتر أعمل عليه فكانوا يعطونني إبراً في يدي إلى أن وصلت لمرحلة لا يمكن إعطائي إبراً بعدها فطلبت إجراء العملية ولكنهم قالوا لي إن موعد العملية بعد شهر، وكنا في ذلك الأسبوع سنعود للكويت نهائيا، فطلبت من الدكتور عمل اللازم فربطني بشكل كلي وبدأ فتح عروق يدي كلها بدون بنج وخيط يدي، وركبت الطائرة في اليوم التالي، وكنت أبدل لابنتي الحفاضات بحلقي “فمي”، لأنني أحب أن أقوم بكل شيء لأولادي بنفسي ولا أرى نفسي إلا بهذه الطريقة.

– عذرا كيف ترين نفسك؟

أنا the best wife , the best mother ,all the best أنا عندي مشكلة في شخصيتي، دائما أفكر في “البرفكت”، وكل شيء لا بد أن يكون “برفكت” وتام ومثالي، ولك أن تسألي زوجي هل يمكن أن تتزوج على أم فواز سيجيبك: إن وجدت واحدة مثلها ولن أقول واحدة أفضل منها.. اليوم أتزوجها واذهبوا لتبحثوا فلن تجدوا. هذا هو زوجي الرائع ورؤيته لي، والحمد لله على حياتي وحالي.

ونفس الطريقة ولدت بها ابني الثاني يوسف فتوجهت للمستشفى صباحا وعدت لبيتي عصرا لأطبخ غداء لزوجي وابني الكبير وكأن ليس بي أي شيء، وفي اليوم الثاني توجهت للحضانة لأسجل له وهو عمره يوم واحد، لأن عندي محاضرة الساعة الرابعة عصرا. كما أحرص على عدم إعطائي أي مخدر أو بنج وأطلب من الأطباء ذلك ليساعدوني حتى أستطيع القيام على الفور، لأن ورائي زوجا وأطفالا يحتاجونني.

– ألا يوجد خدم لمساعدتك؟

منذ فترة طلبت واحدة وصراحة لا أحب أن أطلق عليها كلمة خادمة وأرفض هذا اللقب ولكنها ابنتي الكبرى كما أحب أن أسميها، لأنه إذا كان هناك خدم فنحن أيضا خدم للحكومة في أعمالنا، ألا نعمل ونأخذ أجرا؟! أعتقد أنني وجدت في كلمة خادمة إهانة ومهانة لذا أحرص على أن يناديها الأبناء باسمها.

مجتمع عبير هكذا

– اهتماماتك.. ماذا عنها؟

أنا بيتي مملكتي بروحي، فإذا قلت لي إن المجتمع الكويتي كذا أو اعتاد على كذا أقول لك مجتمع عبير هكذا. هذا مجتمعي وذلك أسلوبي. فعندما كبر أولادي وصاروا سيذهبون للجامعات لا أستطيع أن أجعلهم يذهبون بمفردهم، لذا قدمت على طلب للعمل كملحق ثقافي وأستاذة نورية الصبيح – الله يحفظها – كانت وزير التربية آنذاك. قالت لي: إن الكفاءة جعلتك ملحق ثقافي، ولكنني طلبت واسطة لأسافر إلى أمريكا مع أولادي.

كما كنت عضو في لجنة نساء السلام في الأمم المتحدة وقدمت مشروعا لهم وقبلوه.

– حصلت على عدة جوائز تقديرية وتشجيعية فحدثينا عنها؟

أحسن جائزة حصلت عليها من رب العالمين كانت زوجي وأبنائي وشهادتي، أما أي شيء آخر تقديري فيأتي ويذهب، الحمد لله الحمد لله حمد كثيرا طيبا مباركا أنا محظوظة.

– متى تحزنين؟

عندما يتعب أحد الأبناء.

– ولو واجهت مشكلة.. ماذا تفعلين؟

أفكر كيف أحلها فلا أحب أن أجلس وأبكي، ذلك ليس أسلوبي، أذكر أن أحد الأبناء واجهته مشكلة في مدرسته في أمريكا وعندما ذهبت للمدرسة وعرفت أنه مخطئ اعتذرت للناظر وشكرته كثيرا على طريقتهم في التعليم والتعامل مع الطلبة، وحللت المشكلة وديا على الفور.

– لديك تجربة ثرية ومواقف حياتية فريدة لن تتكرر.. فتابعي الحديث؟

لقد سعدت كثيرا عندما تم قبول أبنائي في جامعات متميزة بعيدا عنا بمسافة كبيرة، لأنني تمنيت أن يخرجوا من تحت جناح الوالدين ويكبروا، وحتى يتحملوا المزيد من المسؤولية، ولأنني على علم ويقين بأننا لسنا دائمين لهم في حياتهم.

– وهل صدق تفكيرك؟

نعم ولقد شعرت بذلك فعليا بعد مرور أول 3 شهور من الدراسة.

– ماذا تقولين لزوجك؟

زوجي شخصية رائعة وفاضلة فنحن شرقيون ولدينا الكثير من المعاني الإنسانية والعلاقات الأسرية المترابطة، لذا لن أنسى أنه بدعمه ومساندته جعلني أدرس، وهو دائما يدفعني للأفضل، وهو دائم الانتقاد لي ولتصرفاتي لأنه يريدني الأفضل دائما، ودائما يذكرني قائلا: “لا تقولين كذا.. أنت أستاذ دكتور” دائما يذكرني وكأنه الضمير الذي بداخلي.. هذا هو زوجي.

– قصتك في كلمات موجزة؟

إنها قصة نجاح بتفوق وبفضل رب العالمين.. الحمد لله.

المحررة: شكرا لك ضيفتي الكريمة د.عبير الهولي على هذه السويعات القليلة التي جلسنا فيها سويا لننهل من سيرتك الذاتية العطرة، ونتعلم كيف كانت رحلتك الحياتية وقصة كفاحك وعملك المتواصل، تمنياتي لك بمزيد من النجاح والتميز بإذن الله.

Leave a Comment