المذيع عادل عيدان: الخليجي ليس عاجزا

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

المذيع عادل عيدان

 بل يتفوق على نظيره العربي

جمال العدواني بعدسة ميلاد غالي التقى المذيع عادل عيدان، شاب طموح ومجتهد ومثابر، يسعى دائما أن يقدم أفضل ما لديه إلى أن تم تتويجه لمنصب مدير لمكتب العربية في الكويت، فهو لا يزال صحفيا مشاكسا ومذيعا، لذا كونوا معنا في هذا اللقاء غير التقليدي.

* كيف ترى تجربتك الإعلامية منذ أن بدأت إلى أن أصبحت مديرا لمكتب العربية في الكويت؟

بدأت في وزارة الإعلام الكويتي كمذيع منذ عام 1998 في الإذاعة ومن ثم التلفزيون، وبعد ذلك عملت كمراسل لقناة العربية قبل انطلاق محطة العربية عام 2003، وشاركت في تغطية الحرب على العراق، وكانت تجربة جديدة عليّ، فهذا جو لم أعتد عليه من قبل لأنني كنت مذيع منوعات في الكويت. وبعدها قمت بتغطية الشأن المحلي الكويتي إلى أن وصلنا في نهاية عام 2005 وعرض علي تقديم برنامج “صباح العربية” على قناة العربية. وعملت فيها لعدة أشهر ومن ثم عدت للكويت لتغطية أزمة الحكم فيها أثناء وفاة أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح. وهذا الحدث كان بمثابة نقلة كبيرة في مشواري الإعلامي، كون الأمر غريبا، لأول مرة يحصل في الشارع الكويتي، و”العربية” تميزت في هذا الحدث.

  • وماذا بعد؟

 بعد ذلك رجعت إلى “العربية” لأصبح مذيع أخبار داخل المحطة. وفي هذه المرحلة تركت مجال المنوعات دون رجعة واتجهت إلى السياسة كمقدم لنشرات الأخبار، إلى أن وصلت في عام 2010 وأصبح عندي نشرة رئيسية الساعة 8 بتوقيت السعودية، حيث خصصت لي هذه النشرة، إلى أن شاءت الأقدار في نهاية عام 2012 ورجعت إلى الكويت لتغطية الأحداث المحلية والحراك السياسي الحاصل فيها. وأمانة القائمون على “العربية” خيروني بين الرجوع إلى دبي أو أن أمسك منصبا جديدا وهو مدير مكتب العربية في الكويت، ففضلت الخيار الثاني، بالإضافة إلى كوني مراسلا وصحفيا.

 ثقافة أوسع

  • مشوار زاخر بالعديد من التحديات والصعاب.. كيف وجدته؟

العمل من هاوٍ إلى محترف عملية تختلف في  مجال الإعلام، فالإعلام العربي يتطلب منك ثقافة أوسع وأشمل وليس مقتصرا على الشأن المحلي، لذا كانت البداية صعبة للغاية.

  • هل خططت لمشوارك الإعلامي أم الصدف لعبت دورا؟

لا والله لم أخطط لأني محب للعمل الإعلامي، حيث إنني خريج لغة عربية وليس إعلام، وبصراحة أعترف أنني حاولت أكثر من مرة أن ألتحق بوزارة الإعلام لكن لم أوفق في وقتها إلى أن شاءت الأقدار بأن زميلا لي هو من أدخلني المجال الإعلامي من خلال دورة المذيعين عام 1998، ووفقت فيها وكنت الرابع على هذه الدورة، ولأنني في عام 2003 كنت من المذيعين النشيطين عرض علي العمل في “العربية” كصحفي ضمن مجموعة تم اختيارها، ولذلك قصة.

  • وما هذه القصة؟

الكل يعرف بأنه تم اعتقالي عام 2005 بسبب خبر أذعته ولم يعجب وزارة الداخلية حينها، وتم اعتقالي على مدى أربعة أيام، حيث اتهمت بإذاعة أخبار كاذبة يقال إنها تضر البلد، لكن الحمد لله القضاء برأني. وهذا الأمر منحني بابا أوسع للانتشار عربيا، حيث طلبت “العربية” أن أكون مذيعا رسميا لديها في برامج “صباح العربية” والنشرات الأخبارية. وهذا الأمر لم يكن من باب المجاملة لأن العمل الصحفي لا يعرف المجاملة، لكنهم رأوا أن شاشة العربية بحاجة إلى وجوه خليجية شابة، تعرف الشأن الخليجي بشكل جيد، كما أن الملف الكويتي مهم جدا لـ “العربية”.

  • حقيقة فترة اعتقالك لمدة أربعة أيام.. هل كرهت ساعتها العمل الإعلامي؟

مع الأسف في عالمنا العربي لا ندرك أهمية العمل الصحفي، ففي بعض الأحيان مثلما السلطات تحارب الإرهاب فهي أيضا تمارس حربها ضد الإعلام، فقد تم اعتقالي وتعذيبي لكي أكشف عن مصدري في الخبر، ونحن مع الأسف في عالمنا العربي لا توجد لدينا حماية مصدر، والقانون أيضا لا يستطيع أن يحميك في مثل هذه الظروف.

  • هل كرهت الإعلام في حينها؟

لم أكره حالي بقدر ما حزنت عليه وتمنيت لو بقيت مذيع منوعات لأنه مرتاح أكثر، ونحن كصحفيين ومذيعين في الشأن السياسي مهضوم حقنا. ربما الثورات العربية أفرزت إمكانيات الصحفيين العرب والعاملين في الشأن السياسي، لأن نسبة المشاهدة في هذه القنوات العربية ارتفعت بنسبة 80 % مقارنة بالقنوات المنوعة.

حقل ألغام

  • هل تتفق معي أن العمل في القنوات الإخبارية كأنك تعمل في حقل ألغام في أي لحظة يمكن أن ينفجر؟

مبدئي في الحياة إذا لم تكن مقتنعا بالعمل فلا تقم به، فكل محطة فضائية لها هدف من إطلاقها، فالمحطة التجارية هدفها الكسب المادي، والإخبارية لها رسالة تقدمها للناس، فإذا لم تكن مقتنعا فلا أحد يستطيع أن يجبرك على الاستمرار. وأنا أعترف لك في فترة من الفترات دفعنا الثمن في “العربية” لتبنينا وتحيزنا لموقف سياسي في الشأن اللبناني، وواجهنا هجوما شرسا من الناس، واليوم تبني “العربية” لبعض القضايا يعرضها للنقد من البعض، رغم سعينا الدائم إلى أن نكون حياديين فيما نقدمه، لكن البعض يرى حياديتنا تحيزا، ونحن في النهاية نقدم المعلومة والشارع له مطلق الحرية في قبولها أو رفضها، فنحن لا نستطيع أن نتحكم في مزاجية الشارع العربي فيما نقدمه من أخبار، لكن أن تنساق لما يريده الشارع فهذا مكمن الخطأ.

  • هل أنت إنسان مسير أم مخير في قراراتك في “العربية”؟

أمام الشاشة أنا ملتزم بالسياسة العامة لقناة العربية، لكن في وسائل التواصل الاجتماعي أبدي رأيي كما هو، في المحصلة النهاية أتفق أو أختلف مع “العربية” فعندي حرية واسعة وكبيرة جدا، فأحيانا أتفق معها وأحيانا أخرى أختلف معها. وأعترف أن أحيانا تغريداتي لا تعجب الآخرين فيظنون بأني إنسان مسير، لكن هذا هو فكري وموقفي وقناعتي، فأنا مخير ولست مسيرا في قراراتي، وأنت لا تستطيع أن تغير قناعات الآخرين، والحقيقة تتسع للجميع وأنا أحد الساعين لهذه الحقيقة.

  • هل فكرت في الانسحاب أو الاعتذار أو اعتزال العمل الإعلامي؟

بعدما حزت منصب مدير مكتب العربية في الكويت، وأتيت للكويت مرة أخرى واجهت موجة كبيرة من الاعتراض من البعض بأنني غيرت خط القناة، وهذا الكلام غير صحيح، فنحن كل تقرير نقدمه نحاسب أمام مسؤولينا إذا كان متوازنا أم غير ذلك، فنحن نعمل بمهنية، وهذا الأمر تطلب مني شهورا حتى يقتنع الشارع الكويتي بأني بالفعل أعمل بمهنية، وهذا فرض علي أمر الواقع. والحمد لله الآن “العربية” تغطي الشأن السياسي سواء للمعارضة أو الطرف الموالي للحكومة، وأيضا الحكومة ذاتها، فجميع الأطراف موجودة على شاشة العربية.

القنوات العربية

  • كيف ترى اقتحام المذيع الكويتي والخليجي على حد سواء أسوار القنوات العربية والتي كانت مقصورة على أهلها في فترة من الفترات؟

أعترف لك أنني في عام 2006 عانيت كثيرا، لأنه كان مجتمعا مختلفا عنا، حيث هذه القنوات تضم أكثر من 160 جنسية، وأنت تحاول أن تفهم جميع هذه العقليات حتى تستطيع العمل تحت الهواء، فسياسة العربية على الهواء واحدة رغم اختلاف انتماءاتنا ومشاربنا، لكن الخليجي له خصوصية، حيث قد يأتي من مجتمع محافظ وقد يأتي من مجتمع غير منفتح إعلاميا، فلا تزال هناك خطوط حمراء تعيقه في الحركة في العمل الصحفي والإعلامي، لكن بعد هذه السنوات المذيع الخليجي فرض حاله في “العربية” على سبيل المثال محمد الطميحي وعمر النشوان وصالح الثبيتي ويوسف الهوتي، وهذا البعد منحنا أن الخليجي ليس عاجزا عن العمل والمنافسة بل يتفوق في أحيانا كثيرة على نظيرة العربي.

  • في المقابل نرى غياب الفتاة الخليجية عن الشاشة.. ما تعليقك؟

إلى الآن لا تزال الفتاة الخليجية تتلمس طريقها للظهور على الشاشة، فهناك معوقات اجتماعية ربما كسرتها في بعض البلدان بتحفظ، مع أن غرفة تحرير الأخبار في “العربية” لدينا من جميع الجنسيات الخليجية، لكن يبقى الخيار أمام الفتاة الخليجية للظهور على الشاشة يتوقف عليها لأن أبواب “العربية” مفتوحة لها.

  • وصولك إلى هذا المنصب هل تعتبره تتويجا لمشوارك الإعلامي أم لديك مسار آخر؟

عملي مع إم بي سي جروب يشعرني بأجواء العائلة الكبيرة، وتنقلاتي الدائمة إلى دبي جعلتني أشعر بأني في بلدي الثاني، لكن مع ذلك تشعر بالغربة كونك بعيدا عن أسرتك ووطنك وناسك، وهذا الأمر جعلني أقرر أن أرجع للكويت وأن أعيش حياتي بعد هذه السنوات من الغربة، فأنا لا أحب العمل الإداري وأعترف بأنه فرض علي بأن أكون مديرا لمكتب “العربية” في الكويت بحكم وضعي فيها، لكن جانب المشاغبات الصحفية موجود، وكوني ما زلت صحفيا ومراسلا للعربية فهذا الشيء يخفف من حدة العمل الروتيني.

  • وماذا تطمح بعد ذلك؟

طموحي بلا توقف، والإعلامي إذا فقد جو المنافسة والتحدي أتصور أنه سيموت إعلاميا.

منوعات وسياسة

  • خضت العمل في المجالين المنوعات والسياسة فأين وجدت حالك أكثر؟

في العمل السياسي أكثر، فمع الأسف في مجتمعاتنا الخليجية أصبحنا نخوض في كل شيء، ونفتي في كل شيء، في المنوعات والرياضة والسياسة وغيرها، وأنا برأيي المذيع الشامل ليس شرطا أن يقدم كل المجالات المنوعة والسياسية وغيرها، لكن أن يتخصص في شأن معين لكي يبدع فيه حتى يعرف جميع مفاتيح هذه المهنة.

  • على مدار ست سنوات ما أبرز الشخصيات التي استمتعت معها في الحوار؟

كثيرون، فأنا أجريت العديد من الحوارات المميزة سواء كانت على مستوى زعماء سياسيين ووزراء وصحفيين وغيرهم، والجميل في الموضوع أن تكون مطلعا على جميع الملفات، وفي ذات الوقت لا تخوض جدلا سياسيا ونقاشا مع الشارع، لأن الشارع لن يقبل إلا بما يريده هو، فالحوار مع الضيوف أسهل بكثير مع الحوار مع الجمهور.

  • حدثنا عن الجانب الآخر من حياتك؟

الحمد لله متزوج وأتمتع بعائلة مميزة، أبنائي لكل واحد منهم شخصيته المستقلة، ولا أحد يرغب في أن يعيش في جلباب والده، وأن يكون إعلاميا أو صحفيا، لكنهم فخورون بي، كوني أحد الذين ساهموا في صناعة الإعلام الكويتي. وفي ذات الوقت أتألم كثيرا عندما يسمع أبنائي كلاما جارحا من قبل بعض الناس الذين ينتقدون “العربية”، حيث لم يعد هناك احترم متبادل بين أبناء المجتمع الواحد، لذلك أحاول أن أبعد أبنائي عن هذا الصراع الدائم الذي لا فائدة من ورائه.

اخترنا لك