مقابلة

الاستشارية الاجتماعية عفاف الجاسم

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الاستشارية الاجتماعية عفاف الجاسمأمل نصرالدين حاورت الأستاذة عفاف الجاسم – مديرة مكتب إنسان للاستشارات النفسية والاجتماعية – حول الفتور الزواجي، حيث إنه إحدى الشكاوى المتكررة بين الأزواج، والتي باتت تنتشر في الآونة الأخيرة لتخلق لنا حالة من الطلاق الروحي والنفسي بين الزوجين. ما أسباب هذا الفتور؟ وما أنواعه؟ وكيف يمكن علاجه إن وقع بالفعل؟ وما وسائل الوقاية منه؟ مع الأستاذة عفاف الجاسم سوف نتعرف على تلك المشكلة الزوجية وطرق للتخلص منها بأفكار بسيطة..

* ما المقصود بالفتور بين الأزواج؟

أي تغيير يطرأ على العلاقة الزوجية ويجعلها تتحول من الحالة الطبيعية النشطة المتفاعلة إلى حالة من الركود والملل والرتابة والابتعاد والجفوة يسمى فتورا، والفتور درجات مختلفة. والفتور يعكس حالة من عدم التوافق الزواجي إما المؤقت أو الدائم.

* كيف؟

التوافق الزواجي أمر مهم جدا لاستمرار الحياة الزوجية، ونقصد به مدى التقارب والتطابق بين شخصية كلا الزوجين من الناحية النفسية والعلمية والاجتماعية والعقلية والثقافية.

* وما الأمور التي تساعد في حدوث هذا التوافق؟

أهم خطوة تساعد في تجنب حدوث الفتور مستقبلا في العلاقة الزوجية تكمن في حسن اختيار شريك الحياة بما يتوافق مع التوجه الفكري والديني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي لكلا الطرفين، وكلما كان هناك تقارب كبير في معظم تلك الجوانب زاد ذلك من سقف التفاهم الذي يبعد شبح الفتور عن العلاقة الزوجية مستقبلا.

* ولكن أليس التقارب قد يتسبب في صناعة ذلك الفتور؟

مهما كان التقارب فبالتأكيد سوف يكون هناك اختلافً يثير الآخر لاكتشاف شريكه، فلا يوجد شخصان متطابقان، ولكن الفتور يحدث من الاختلاف الشديد بين شخصية كلا الزوجين في الميول والأهواء، فيجعل فجوة التفاهم والتواصل الإيجابي مستحيلة لأن كل طرف لا يجد ما يرضيه في الطرف الآخر.

* هل الفتور أنواع؟

الفتور قد يصيب أي جزء من أجزاء العلاقة الزوجية العاطفية أو العلاقة الحميمة، وكذلك الجانب الفكري أو الاجتماعي، وغالبا حين يحل الفتور بين الزوجين فإنه يؤثر على جميع مفاصل العلاقة الزوجية، والفرق أننا يجب أن نحدد أين بداية المشكلة وفي أي جانب بدأ الفتور يتسلل لأن ذلك يضع أيدينا على أساس المشكلة.

مرحلة الركود

* ما الأسباب التي تؤدي لحدوث تلك الحالة؟

مهما اختلفت المسميات والأسباب فهي تصل بنا في النهاية إلى حقيقة غير مرغوب فيها وهي الفتور، وباختصار فإن أي سلوك إذا واجه عائقًا أو حدثًا جديدًا سلبيًا فإنه يقلل من نشاطه وتفاعله تدريجيا إلى أن يصل إلى مرحلة الركود أو الفتور.

* مثل ماذا؟

عندما يقابل أحد الطرفين فعلا إيجابيًا من شريك حياته برد فعل بارد خالي من العاطفة، كأن يربت الزوج على زوجته بلمسات حانية وتبعد هي يده عنها فإن ذلك يحبط الشريك ويدفعه لعدم تكرار المحاولة.

* ماذا أيضا من أسباب الفتور؟

النزاعات الصغيرة والمتكررة على أمور تافهة ينزعج منها كلا الطرفين مع افتراض سوء النية، وأن الطرف الآخر قام بها متعمدا، فإن مثل تلك الأمور التافهة والصغيرة تقتل الألفة ومشاعر المودة بين الزوجين، بالإضافة لانشغال أحد الأطراف سواء المرأة بالأبناء أو الزوج بالعمل من الأسباب التي تؤدي للفتور بين الأزواج.

* كيف يمكن تجنب الوقوع في الفتور؟

طبيعة الحياة الزوجية وما تتطلبه من روتين وتكرار ونمطية تفرضه الحياة ومتطلباتها قد تجعلنا نقع في هذا المطب، ولكن الحياة لا تحتاج لمعجزات لصنع السعادة.

* كيف؟

واقع الحياة من روتين وتكرار لا يعني الاستسلام لهذه النمطية، فمن يرغب بكسر تلك التفاصيل ببعض التغيرات البسيطة فبإمكانه أن ينفذ ذلك، كتناول الغداء أو العشاء في مكان خارج المنزل، أو حتى تغيير مكان تناول الطعام في المنزل من غرفة لأخرى، وتبادل الأدوار على شكل لعبة مسلية من شأنه أن يبعد الملل والروتين، حتى تغيير طريقة الحديث من شأنها أن تحدث حالة من التنشيط للعلاقة.

* من المسؤول بالدرجة الأولى عن حدوث الفتور في العلاقة الزوجية؟

المفترض أن الحياة الزوجية شراكة بين الزوجين وأي خلل يحدث بها فإن كلا الشريكين يكونان مسؤولين عنها، ولكن يميل الكثيرون لتحميل الزوجة مسؤولية حدوث ذلك الفتور في العلاقة مع أنني شخصيًا لا أتفق مع هذا الرأي.

الجانب العاطفي

* ولماذا يلقون بالعبء الأكبر على الزوجة؟

الأمر ليس حقيقة ثاتبة ولكن ربما لأن الزوجة تمثل الجانب العاطفي من العلاقة وهي المسؤولة بالدرجة الأولى عن إدارة البيت والحياة الزوجية بتفاصيل أكثر من الزوج، فالزوج يقضي معظم وقته خارج البيت لذا كان من المنتظر منها إحياء وتجديد وتنشيط العلاقة من وقت لآخر حتى لا يتسلل الفتور لحياتهما، بالإضافة لقدرة المرأة على صناعة الفرحة وإشاعة السعادة في أرجاء المنزل، وهذا واقع تفرضه شخصيتها وما حباها الله من قدرات.

* كيف يمكن للمرأة أن تصنع السعادة؟

لكل امرأة طريقتها وأسلوبها المبتكر بما يتناسب مع شخصيتها وشخصية زوجها أيضا وما يحبه وما يكرهه.

* كيف؟

أن تقوم بالبحث في إحداث بعض التغيرات على سلوكياتها وطريقة حديثها وزينتها، ومحاولة التخلص من بعض الأمور التي تضايق الزوج والتي تكررها له عدة مرات وكانت سبب خلاف فيما بينهما.

* ماذا أيضا؟

من الممكن أن تحدث تغيرات على طريقة تقديم الطعام ووضع بعض الأفكار من شموع وأدوات للزينة تجدد بها الأجواء بينهما، وتبتعد عن الكلام المحبط بأنهما قد كبرا وأن تلك الأمور لم يعد لها مكان بينهما، كما أنه من الضروري تخصيص وقت للزوجين بمفردهما يخرجان فيه للتنزه أو قضاء عشاء منفرد بعيدا عن ضجة الأبناء ومتطلباتهم، وألا يتخلل تلك الأمسية أحاديث عن مشاكل الحياة وأعبائها، فهناك العديد والعديد من الأفكار التي تحيي الحب والمشاعر المخبئة بين الزوجين من جديد، وتنعش الحياة الزوجية وتبعد شبح الملل والفتور عنهما.

* ما فائدة تلك التغيرات؟

تلك التغيرات التي تبادر بها الزوجة تصنع حالة من التدفق العاطفي الذي يجذب الزوج إلى حديقة السعادة وإلى المزيد من العطاء العاطفي. وهذا الدور يقع على كاهل المرأة بالدرجة الأولى، وحين تبادر هي بصدق سوف يعود عليها هذا العطاء باستجابة الزوج وبمشاركته لها مستقبلا في الأفكار.

* هل يعني ظهور الفتور الزواجي أن الحب قد خفّ أو ذبل بين الزوجين؟

لا، فالحب يظل بعد الزواج ولكن يأخذ صورا وأشكالا أخرى فتعتقد الزوجة بالأخص أن زوجها لم يعد يحبها.

الشعور بالأمان

* وماذا عن دور الزوج حيال تلك المشكلة؟

أول بند يطلب من الزوج عدم تعطيل محاولات الزوجة لإسعاده، وتقبل تلك التغيرات دون تعليقات محبطة يجعل من شريكة حياته فريسة للإحباط بل عليه أن يشجعها ويثني على أفكارها.

ثانيا: تدعيم الشعور بالأمان لدى الزوجة فهو أهم وأغلى مطلب للمرأة، فحين تكرر الزوجة على الزوج سؤالها: هل تحبني؟ فهي بهذا السؤال لا تبحث عن الحب بقدر بحثها في إجابة الزوج عن الشعور بالأمان، فتحت قبة الشعور بالأمان يوجد كل أنواع الإبداع والسعادة والراحة، فحين يمنح الزوج الأمان يحصد السعادة.

* لماذا تكون الزوجة أكثر قلقًا حيال ذلك الفتور؟

قد يحدث ذلك أمانة في بعض الأحيان ولكن ليس هذا هو الواقع غالبا، فمشكلة الفتور بين الزوجين مشكلة يعاني منها كلا الطرفين بالتساوي ولكن دور المرأة فيها ملموس ودور الرجل فيها محسوس.

* ما نتائج استمرار الفتور على العلاقة الزوجية؟

تحول العلاقة بين الزوجين إلى علاقة باردة خالية من أي تفاعل، وتشيع هذه الحالة على البيت بالكامل بجميع أفراده فيتحول إلى بيت ثلجي كل شيء فيه بارد لا روح فيه، ثم يبدأ كل طرف بالبحث عن نفسه خارج المنزل مع الآخرين إما زملاء أو أهل أو علاقات مع أطراف أخرى أو يحدث ما هو أسوأ ليصل الأمر مستقبلا للطلاق إما الصامت أو الطلاق الفعلي.

* هل يمكن أن يتسرب الملل والفتور لحياة الأزواج في مقتبل حياتهم؟

قد يحدث ذلك ولكن في حالات نادرة وبالتأكيد يوجد أسباب تؤدي لذلك.

سقف الطموح

* ما أسباب فتور الأزواج حديثي الزواج؟

هناك العديد من الأسباب تخلتف باختلاف كل حالة، فقد تكون الالتزامات المالية التي قام الزوج بإنفاقها على الزواج – خاصة إن كانت على شكل قروض أو ديون – كاهلا وعبئا كبيرا عليه، ما يحول دون استمتاعه بالحياة الزوجية لأنها تشكل عبئًا تستهلك الزوج في التفكير في كيفية سدادها.

* وماذا أيضا؟

السبب الآخر هو ارتفاع سقف الطموح والمبالغة في الاعتقاد بمثالية ووردية الحياة الزوجية ما يجعل الشخص يُصدم بحقيقة الحياة الزوجية وأعبائها ومسؤولياتها، فتحدث حالة ابتعاد ونفور حيث إن شريك حياته لم يحقق له الصورة الذهنية الخيالية التي رسمها في ذهنه. بالإضافة لسلبية أحد الشريكين فينتظر العطاء والبذل من الطرف الآخر بينما يقف هو موقف المتفرج أو المنتظر.

* كيف تكون الوقاية من الوقوع في فخ الفتور الزواجي؟

التجديد والتغيير بصفة مستمرة وعدم الثبات على نمط واحد في الحياة، وتركيز كلا الزوجين على حياتهما الزوجية وكيفية الوصول للسعادة دون مقارنة بالآخرين، ورؤية الإيجابيات والأشياء الجميلة في شريك الحياة، وعيش الحياة الزوجية بطريقتهما الخاصة، فالسعادة الزوجية صناعة ذاتية.

* كلمة أخيرة أستاذة عفاف الجاسم فماذا تقولين؟

كلمة أهمس بها في أذن الأزواج حديثي الزواج وهي اكتشف شريكك بعين المحب وليس بعين المراقب الباحث عن الخطأ، وابحثوا داخل بعضكم بعين المنقب عن الذهب في المناجم الذي يبحث عن الثمين ويترقب الفرحة في كل لحظة.

وأما بالنسبة للأزواج المخضرمين الذين مر على زواجهم سنوات أقول لهم ليس للفرح زمان ولا توقيت ولم يفت الوقت للتجربة والتجديد وصناعة الفرحة والابتسامة أول رسول لها، ولا تنتظر المبادرة من شريك حياتك ابدأ أنت وسوف تجد لدى شريكك المزيد ليكمله معك، ولا تخف من التجديد فالنفس البشرية جبلت على حب التغيير.

Leave a Comment