مقابلة

عايشة الحميضي والشيخة فاطمة الصباح

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

عايشة الحميضي والشيخة فاطمة الصباح

أول ملجأ للحيوانات في الكويت بجهود شبابية

سهام صالح بعدسة ميلاد غالي التقت عايشة الحميضي والشيخة فاطمة مبارك الصباح.. شابتان كويتيتان جمعتهما غاية واحدة وهدف إنساني مشترك هو الرفق بالحيوان من خلال تعاونهما المشترك والعمل التطوعي في الجمعية الكويتية لحماية الحيوان والبيئة فكان هذا اللقاء.

* بداية نتعرف عليكما؟

الشيخة فاطمة مبارك الصباح: أنا خريجة إعلام، بدأ اهتمامي بعالم الحيوانات والاهتمام به منذ صغري؛ حيث كنت ومازلت أشفق كثيرا على الحيوانات وأسعى لمساعدتها بكل جهدي، فحينما كنت صغيرة كنت دوما أطلب من والدتي الشيخة إنتصار سالم العلي الصباح أن تشتري لي كلبا، ولم تنفذ هذه الرغبة لي إلا بعد وصولي سن 15 سنة، وتعهدت على ورقة بأن أعتني وأهتم به من الألف إلى الياء، وأن أقوم بتحمل مسؤولياته من كافة الوجوه من حيث الإشراف على طعامه ونظافته وكذلك نزهته اليومية.

عايشة؟؟؟ الحميضي: تخرجت في الولايات المتحدة الأمريكية بدرجة الماجستير في السياسة العامة والإدارة، ونشأت في عائلة كبيرة محبة للحيوانات الأليفة وحريصة على اقتنائها ورعايتها، فوالدي ووالدتي هما من علماني حب الحيوانات في سن مبكرة، وكبرت وفي داخلي هذه المحبة التي استمرت إلى الآن، وحينما ذهبت للدراسة في أمريكا عام 1998 بدأت التطوع بالجمعيات المهتمة بالحيوانات، وكذلك عملت في ملاجئ الحيوانات حيث حصلت على خبرة كبيرة، وتعلمت الكثير عن الحيوانات وطباعهم وكيفية التعامل تحديدا مع الكلاب.

* وكيف بدأت فكرة ملجأ الحيوانات الضالة؟ ومتى؟

عايشة: زرع والدي في داخلي حب الحيوانات منذ الطفولة، وتجربة سفري إلى الولايات المتحدة وبقائي فيها لست سنوات- فترة حصولي على البكالوريوس ومن ثم الماجستير- كانت تجربة مميزة في حياتي لأنني ومن خلال وجودي في أمريكا حرصت على التطوع في ملاجئ للحيوانات، وعندما عدت إلى الكويت عام 2004 رأيت أن الحيوانات بحاجة إلى مد يد المساعدة، لذا قررت أن أقوم بتأسيس ملجأ للحيوانات الضالة يكون الأول من نوعه في الكويت، ونفذت الفكرة وأسست ملجأ للحيوانات وكان ذلك عام 2005.

ملجأ الحيوانات

* كيف اجتمعتما أنت والشيخة فاطمة؟

الشيخة فاطمة: أثناء وجودي في الكويت في إحدة العطل الدراسية عام 2009؛ كنت أدرس في الخارج وجدت كلبا مصاب في الشارع فحملته إلى الطبيب البيطري وعالجته، ولم يكن بإمكاني استقباله في بيتي لأنني مضطرة للعودة إلى دراستي بالخارج، وكنت حائرة لا أدري أين أتركه لأنني مضطرة للعودة إلى دراستي بالخارج، وتعرفت من الطبيب البيطري على ملجأ عايشة للحيوانات ومن ثم تعرفت عليها، واصبحت دائما أحمل إليها كلابا ضالة فتستقبلها، وتعتني بها في الجمعية. وبعد إنهاء دراستي وعودتي للاستقرار في الكويت اجتمعت وعايشة وقررنا أن نوحد جهودنا وأن أشاركها العمل الذي بدأته بعد أن أسست وأنشأت ملجأ لاستقبال هذه الحيوانات.

* عايشة كيف نفذت الفكرة وأين كان موقع الملجأ؟

أول شيء بدأت العمل به هو البحث عن مكان يصلح كمقر أو مزرعة كبيرة لاستقبال الحيوانات باختلاف أنواعها، وعثرت على المقر المناسب في الوفرة وكانت عبارة عن مزرعة اشتريتها لهذا الهدف.

* هل دفعت المبلغ من جيبك الخاص؟

ليس من جيبي الخاص وإنما من جيب أبي؛ فهو الذي كان مؤمنا ومشجعا لي لتنفيذ هذا العمل الإنساني، فدفع ثمن المبنى وتم بناء الملجأ وفي اليوم الأول استقبلنا نحو 30 كلبا كانت تقيم لدي في المنزل ونقلتها إلى الملجأ.

* ما أسباب إنشاء الملجأ؟

الاهتمام بالحيوان الذي لا يقدر أن يساعد نفسه؛ أو الحيوان الذي يرميه أصحابه بالشارع بعد أن يملوا منه، صحيح أن أعداد الكلاب الضالة قد لا تكون كبيرة، لكن بعضها يقترب من الموت بسبب ظروف الطقس الحار، حيث يعانون الجفاف وهي طريقة مؤلمة للموت.

* ما الحيوانات الضالة؟ وما الحيوانات التي يستقبلها الملجأ؟

الشيخة فاطمة: هي الحيوانات السائبة والحيوانات المستأنسة مثل الكلاب أو القطط، وبدلا من العيش في الشارع بلا مأوى يقبلها الملجأ، مع إعطاء الأولوية دائما للحيوانات البرية أو المصابة بجروح والضالة بشكل عام، إضافة إلى الأرانب، والقطط، والعصافير، والحمير، والتيوس, والخيول، والصقور، والنسور, وكثير من الطيور المهاجرة وكذلك القرود، كما استقبلنا ثعلبا بريا وقنفذا وسلاحف برية وبحرية.

درجات التدريب

* كل هذه الحيوانات لا شك تحتاج فريقا خاصا للاعتناء بها فكيف يتم ذلك؟

عايشة: لدينا في المزرعة موظفون مدربون على أعلى درجات التدريب؛ يرعون جميع هذه الحيوانات، كما أننا نتبع بروتوكولات موحدة وعالية من الرعاية والتغذية، ونتيجة لذلك تكون الحيوانات في صحة جيدة للغاية في رعايتنا.

* ماذا عن الدعم المادي للملجأ؟

الشيخة فاطمة: نحن نمول ملجأ الحيوانات من خلال الفعاليات التي نقوم بها، والمزادات الفنية التي نخصص ريعها لدعم الملجأ، مثل مسابقة الغولف ومسابقة الكلاب، كذلك هناك رسوم رمزية نتقاضاها حين يتم استقبال أي كلب أو قطة لدينا، إضافة إلى الهبات المقدمة لنا من الأفراد، ورعاية بعض الشركات لنا.

* ما المشاكل أو العقبات التي تصادفكما؟

الشيخة فاطمة: المشاكل المادية وعدم وجود الدعم المادي الكافي، فنحن نقوم باستقبال أعداد كبيرة من مختلف الحيوانات، وكل نوع يتطلب مجهودا خاصا وعناية متخصصة، إضافة الى التغذية وهذا يتطلب منا الكثير من المبالغ؛ وهذه إحدى أهم المشاكل. ولدينا مشكلة السلوك الحالي في الكويت لمعظم الناس، فهي مدمرة للغاية وتسيء لكل الأشياء من حولنا، سواء على الصعيد البيئي أو الحيواني، ومن المفروض أن يكون الإنسان أكثر وعيا بالتعامل مع الحيوانات، وإظهار العطف والاحترام للعالم من حولنا، والحيوانات لا يمكن الاستغناء عنها فهي كائنات خلقها الله لإسعاد البشر على هذه الأرض.

عايشة: للأسف البعض ممن يمتلكون حيوانات في بيوتهم؛ تتكاثر بسرعة وتتوالد وهم لا يستطيعون الاحتفاظ بهذه الحيوانات المولودة حديثا، فالأفضل لهم ولنا أن يتم تعقيم هذه الحيوانات عند الطبيب حتى لا تتوالد وتتكاثر، ولا تجد من يهتم بها فترمى في الشوارع.

أسوأ عقوبة

* ما الأخطاء الشائعة بتربية الحيوانات في الكويت؟

عايشة: الخطأ الأول مع الكلاب وضعها في الخارج بقفص، فأسوأ عقوبة للإنسان هي عزله عن الآخرين، والأمر ذاته ينطبق على الكلاب، ولك أن تتخيلي كم سيكون الكلب ضجرا من الإهمال، كما أن حبسه لفترة يولد لديه العنف، وهو ما نراه لدى كثير من الكلاب في الكويت وهذا ليس طبيعيا للكلاب، ولكنه نتيجة لظروف معيشتها، بالإضافة إلى نفوق الكثير بسبب الحر.

* هل تمكث الحيوانات لديكم فترة طويلة؟

عايشة: نعم، بعضها يبقى وأطول مقيم لدينا قارب على 3 أعوام.

* إلى أي مدى هناك وعي واهتمام بالحيوانات في الكويت؟

الشيخة فاطمة: للأسف أكثر الناس في الكويت لا يملكون الوعي الكافي تجاه الحيوانات؛ باستثناء المهتمين والمربين للحيوانات في بيوتهم، وهذه قلة قليلة، ويحزننا جدا التساؤل الساخر من قبل البعض حينما يعلمون بهدفنا، ويكون رد فعلهم من خلال قولهم لنا: لماذا كل هذا الاهتمام بالحيوان طالما هناك ناس بحاجة إلى الاهتمام المادي والمعنوي أكثر من الحيوان.

معاملة الحيوان

* وبمَ تردون على هذه النوعية من الناس؟

عايشة: غالبا ما يسألني الناس كيف يمكنني أن أعتني بالحيوانات؛ بينما يتألم الكثير من الأشخاص وأجيبهم دوما إن القلب لا يمكن أن يقسم لنصفين؛ فالرحمة واحدة واللطف واحد بغض النظر عن الطرف المعني بهذه المشاعر، ومن يسئ معاملة الحيوان من الأرجح أن يسيء معاملة الإنسان أيضا.

* منذ أن بدأتما العمل 2005 هل لاحظتما تزايدا بالاهتمام من الناس؟

عايشة: بالتأكيد فقبل 3 سنوات كان هناك الكثير من عبارات الإحباط التي قيلت لي؛ على سبيل المثال «هل أنت جادة» أو «الناس لا يهتمون بهذه الأشياء» أو «هذا ليس البلد المناسب لمثل هذه الأنشطة»، وغيرها، ولكن بالنسبة لي إنه المكان المناسب، حيث تعاني الحيوانات والناس غير مدركة لذلك، لذا نحتاج للعمل وإحداث التغيير، وقد يحبط الآخرون من قلة التشجيع، لكنه بالنسبة لي يعد دافعا للأمام، وبالبداية كان علينا أن نتصل ونبحث عن الدعم، لكن ذلك تحول الآن إلى أن المؤسسات هي التي تأتي وتقدم دعمها لبعض ما نحتاجه، وهذا مذهل ونعتبره تغييرا يأتينا من الأشخاص والشركات على حد سواء.

* يقال إن من يعتني بحيوان ما يكون إنسانا محبوبا من الآخرين.. هل هذا صحيح؟

الشيخة فاطمة: نعم بالتأكيد فقد أثبتت البحوث العلمية أن الطفل الذي يربي حيوانا ما تكون مناعته أقوى ضد مرض الحساسية أقل من الأطفال الذين لا يمتلكون حيوانات، وكذلك أثبتت العديد من الدراسات أن سعادتنا تزداد لو كان لدينا حيوانا نعتني به ونحرص عليه، وكذلك إن الطفل الذي يسيء للحيوان معرض لأن يكون إنسانا مجرما وخطيرا في المستقبل.

اعتقاد خاطئ

* البعض يخاف من أن يصاب بالأمراض من بعض الحيوانات خاصة الحامل.. فكيف يتم التعامل مع حيوان في المنزل؟

عايشة: هناك اعتقاد خاطئ لدى الكثير من الناس أن عدم حمل المرأة سببه وجود قطة في البيت، وهذا خطأ كبير ولا علاقة به للحمل أو عدم الحمل أو أي سبب علمي، لكن لو كانت هناك حامل في المنزل تحرص على ارتداء قفاز أثناء إزالة مخلفات هذه القطة كنوع من الحرص والوقاية لأن مخلفات الحيوانات هي من تسبب الأمراض.

الشيخة فاطمة: وأضيف مع الاهتمام بضرورة تلقيح الحيوانات بالتلقيحات الوقائية ومتابعة المستمرة مع البيطري.

 *ما خططكم للمستقبل؟ وكيف يمكنكما تقديم المساعدة؟

عايشة: نحاول بناء مقرات أقرب للمدن والمناطق لخدمة المجتمع بشكل أكبر ولسهولة التواصل مع الجمهور، بالتالي نحن بحاجة للدعم المالي لبناء مراكز أخرى، ولولا ضيق المكان لتمكنا من احتواء جميع الحيوانات، ولكن الأهم هو حاجتنا للاستفادة من الطاقات الموجودة في المجتمع؛ ولدينا القدرة على تنظيم البرامج وتدريب الطلاب، لكننا نحتاج للمساعدة في تنظيم حملات التبرع والبرامج التعليمية، بالإضافة للتواصل مع المجتمع وتحقيق الانتشار. كما لدينا عدد جيد من المتطوعين لكننا بحاجة دائمة للمزيد، وعملنا لا يقتصر على الكلاب والقطط وإنما جميع الحيوانات.

* هل تدربون المتطوعين على كيفية التعامل مع الحيوانات؟

عايشة: أنا من يدربهم، حيث يحضر إلينا عدد من محبي الحيوانات، والكثير يأتون مرة أو مرتين، لكن الأساسيين يقدرون ما بين 20 و25 متطوعا، يزوروننا بشكل أسبوعي، ولا يمكننا إغفال أنهم يحضرون لمنطقة الوفرة.

الإهمال

* هل تذكرين موقفا حصل معك لأحد الحيوانات؟

عايشة: تلقينا اتصالا من امرأة عن كلب موجود في مواقف للسيارات مغطى ببطانية طوال الليل عاجزاً عن الحراك، واكتشفنا أن الكلب قد صدمته سيارة. وكان واضحاً أن مالكه حاول الاعتناء به لأسبوعين دون فائدة لأن ظهره كان مكسوراً ولديه قدم مكسورة، وتركه صاحبه بمبنى يعلم أن به أشخاصا أغراب قد يفعلون له شيئاً، لم يكن هناك مبرر للكلب أن يعيش هكذا لفترة أسبوعين، ولهذا نريد أن يعرف الناس أننا موجودون، وقد واجهتنا مثل هذه الحالة عدة مرات، وأغلب ما نراه في الكويت ليس ضربا للكلاب، ولكنه الإهمال وعدم المعرفة وهو أغلب مسببات ألم الحيوانات هنا.

* ما تعليقكما على البعض ممن يربطون حيوانا أليفا أو غير أليف ويستعرضون به في الشوارع؟

الشيخة فاطمة: هذه من ضمن أساليب عدم الاهتمام بالحيوان؛ لأنه من الخطر وعدم الإنسانية ربط أي حيوان والتنزه به لمجرد الاستعراض، قد يكون هذا الحيوان خطرا لو هجم على الناس، ويكون ضعيفا وخانعا لو كان أليفا وغير ضار.

وطريقة الاستعراض بالحيوانات بالسيارات وكذلك عرضها بسوق الجمعة بشعة وغير حضارية، وللأسف لدينا بعض الممارسات البشعة التي تعكس صورة سلبية للكويت.

محمية طبيعية

* هل هناك أي تعاون بينكما وبين أي جهات أخرى؟

هناك تعاون بيننا وبين شركة نفط الكويت التي لديها محمية طبيعية، ونحن مهمتنا تخليص هذه المحمية من الكلاب الضالة، وكذلك تتم الاستعانة بنا من قبلهم للمساهمة على أن تكون هذه المحمية على طبيعتها، وكذلك لدينا تعاون مع en.v حيث نقوم بمساعدتهم بتنظيف شواطئ الدوحة والصليبخات؛ لأن هذه الشواطئ مهمة من أجل الطيور المهاجرة.

* أخيرا كيف يمكن التواصل معكم أو التطوع للمساهمة بالملجأ؟

من خلال التواصل معنا على إيميل الملجأ [email protected] وكذلك نحن نخصص السبت الثاني من كل شهر لاستقبال المتطوعين الجدد؛ والجلوس معهم لمعرفة مدى اهتمامهم وحبهم للحيوانات قبل الموافقة على تطوعهم في الملجأ.

* كلمة أخيرة؟

قالتا بلسان واحد: عندما تحاول أن تغير أمرا ما أو أن تقوم بشيء مختلف أو جديد؛ ستواجه مراحل طويلة من النكسات ولحظات قصيرة من التقدم؛ غير أنك لن تنجح إن سمحت لتلك النكسات بأن تؤثر عليك وتضعف عزيمتك.

Leave a Comment