النجم السعودي علي الغانم

النجم السعودي علي الغانم

ياسمين الفردان حاورت النجم السعودي علي الغانم مخرج متمكن من أدواته.. كاتب استطاع أن يصنع من قضايا المجتمع نصوصا مسرحية تشارك المتلقي همه وفرحته.. ممثل يريد أن ينطلق من المحيط إلى الخليج. والغانم الذي يرى في مواهبه الثلاث زوجات، يرفض الانفصال عنهن.

* كيف يمكن أن تعرف القارئ بنفسك؟

البوادر ظهرت منذ الصغر، كنت مشاركاً فعالا في مسرح المدرسة، وأثناء تخرجي في المرحلة الثانوية شاركت في كتابة أول نص مسرحي لحفل التخرج، ثم التحقت بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن تخصص إدارة مالية، لكن شغفي وحبي للمسرح لم يكن ليتوقف، وهو ما قادني لتأسيس مؤسسة إنتاج وتوزيع فني تعنى بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو، والتصميم وإنتاج الأفلام والأعمال المسرحية. وفكرة جرَّت أختها، وزاد تعلقي بالكتابة المسرحية والتمثيل أيضاً، فقدمنا حتى الآن ثلاث مسرحيات هي؛ “عذاري، والعمارة، ودنيا دينار”. ويُضاف إلى سيرتي العديد من الفلاشات القصيرة التوعوية.

* كيف يمكن لكاتب مسرحي في عمرك أن يوظف مشكلات جيله في قضية مسرحية؟

حتى تكون القضايا ملامسة لواقع المجتمع، ينبغي أن يكون النص المسرحي، مكتوباً بنفس قريب لقضايا مجتمعية عاصرناها بأنفسنا، أو من خلال ما لامسناه من الواقع، عدا ذلك فالكاتب يستعين بخياله في جزء من النص، هذا من ناحية التحليل وهنا تتضح قدرات الكاتب الحقيقية ومدى إمكاناته، فالقضايا في الساحة كثيرة ومتوافرة؛ كالزواج والطلاق وتقبل المجتمع لمنح المرأة فرصتها والدراسة وفن القيادة والحلم والطموح، وما هم بحاجة سوى إلى توظيف ذكي ضمن خارطة النص، وهو ما التفتنا إليه بجدية فيما طرحناه من أعمال.

* فرضت القضايا والمشكلات التي يعانيها المواطن السعودي نفسها على كتاب الدراما والمسرح.. برأيك هل يحتاج المتلقي إلى أن يشاهد همومه الحقيقية أثناء تمتعه بمشاهدة مسرحية وقت الترفيه؟

بكل تأكيد، ذلك لكون المسرح رسالة فكر وثقافة، ومن الطبيعي أن يتهيأ المواطن لمشاهدة مشكلاته التي يعيشها على المسرح بشكل ساخر، ويشاهد الحلول إن أمكن، فمن شأن ذلك أن يشعره بوجود من يشعر بمعاناته، ليخفف منها.

* بعيداً عن واجبك الوطني تجاه مجتمعك ككاتب ومخرج مسرحي، كيف يمكن للمخرج والكاتب أن يتحدان في صنع قضية فنتازيا مبهرة تتجه قليلاً صوب أحلام المتلقي؟

أعتقد أن الشعور بالمتلقي أمر مهم، لأنه يتطلع لرؤية صورة يصدقها، أو يجد من خلالها نفسه، لذلك يجد البعض أن نص ما، تم بأداء ممثلٍ ما، تحدث بلسانه، هنا نحمل المتلقي معنا ونحلق معه حول أحلامه.

* يُعاب على المخرج الخليجي جمود الصور المتحركة، هل تجد صعوبة في الخروج عن النمط؟

كلا، من خلال تجربتي أجد أننا نجحنا في بث الروح للنص الجامد، والأمر ليس بتلك الصعوبة.

اكتمال اللوحة

* أين نصف المجتمع الثاني(المرأة) من قضاياكم؟

متواجدة كقضية، وضمن نص الحوار المسرحي، لا يمكن رسم عمل بدون تواجدها، فهي مهمة بإمكاناتها ومكانتها، ونطمح لمشاركتها يوماً ما، لتكتمل اللوحة.

* نص مسرحي يخلو من وجود عنصر نسائي هل يمكن أن يسبب خللا في النص؟

يمكن حبك قصة من دون وجودها، لكن بالرمز إليها، وليس بالضرورة أن يكون للرجل مكان في كل القصص، كذلك المرأة، الأمر نسبي ويعتمد على الفكرة نفسها.

* برأيك ما الفرق بين المسرح الخليجي والسعودي.. وماذا ينقصنا للمنافسة؟

يحظى المسرح في الخليج بدعم مادي ومعنوي كذلك، فالبيئة لها دور في الأمر.. في السعودية تتوافر الطاقات ولا يتوافر الدعم المادي والمعنوي ولا البيئة المناسبة للعرض، لكننا نطمح لمسارح مجهزة بالكامل على مدار السنة، وهنا أتحدث عن أهمية الإنتاج ودوره الكبير في ظهور العمل بشكل محترف.

* في آخر مسرحياتك “دنيا دينار” استعنت بأسماء محلية وغير معروفة.. هل سبب ذلك الرغبة في العمل مقابل قلة توفر الدعم المادي؟

حينما قدمنا العمل، قدمنا حبا وشغفا كبيرين لتقديم رسالة فكرية ومشاركة الناس ورسم البسمة على وجوه الحضور.. قدمنا عملاً مكلفاً لكننا استمتعنا بممارسة هواية عشقناها، لذا لم يكن الحصول على المال هوساً. كنا نريد تحقيق ذاتنا والنجاح فحسب.

* وحققت المسرحية نجاحاً كبيراً في الحضور.. برأيك هل كان لسعر التذاكر دخل في الأمر؟

أعترف بقاعدة مهمة، الجمهور يعرف تماماً كيف يحصل على ما يريد، لن يهمه سعر التذكرة طالما وجد في العمل ما يشده، فمن صفاته أنه لا يجامل، لكنني متأكد أن سعر التذكرة لم يلق اهتماماً، فيما كان لأداء الممثلين السبق في تحقيق النجاح للمسرحية.

العرض الأول

* تفوق حضور مسرحيتكم على المسرحية المنافسة “انستغرام الفريج” للمخرج ماهر الغانم، ترى هل هنأك بنجاحكم؟

حدث وهنئنا بعد العرض الأول.

* هل هناك صلة قرابة بينك وبين المخرج ماهر الغانم؟

نعم، هو ابن عمي وصديقي وجاري.

* هل استغللت فرصة تواجد الفنان جعفر الغريب في مسرحية “انستغرام الفريج” لعمل مسرحي مستقبلي؟

للأسف كلا، كل منا كان منشغلاً بعمله، ولم تتح لنا فرصة الالتقاء ببعضنا البعض.

* برأيك أيهما كانت أكثر حبكة من حيث النص “دنيا دينار” أم “انستغرام الفريج”؟

من الصعب علي الحكم، لأن هذه مهمة المتلقي، ولكل مسرحية طابعها وأسلوبها.

* ألا تعتقد أن غلاء سعر تذاكر مسرحية “انستغرام الفريج” كان سبباً في كثافة حضور مسرحيتكم؟

أعتقد أن جودة المسرحية كفيل باستقطاب المشاهد، بغض النظر عن سعر التذاكر.

* قال لي أحد الحضور إن سبب الحضور الكبير لمسرحيتكم يعود لدعوات مجانية قدمتموها من أجل ملء المكان، وأنكم استعنتم بشباب يصفقون ليشعلوا حماسة المسرح.. هل كان الأمر صحيحاً؟

كلا، ثمة اتفاقية بيننا وبين إدارة المهرجان على أن يكون للمؤسسة خمس تذاكر مجانية في كل عرض، لكننا لم نستخدمها، وحضر أهالينا كباقي الحضور، على الرغم من أن الأمر ليس معيباً، فالعائلة أول داعم لنجاح أبنائها، ثم إننا لم نستعن بشباب يصفقون للمسرحية، لأننا لم نرتجِ النجاح من الوهم، ومن نقل الإشاعة، مغرض يشعر بالنقص مما قدمناه من نجاح.

* ما أكثر الصعوبات التي تواجهكم في المملكة من ناحية المسرح؟

مسارحنا لا تنشط إلا خلال فترة الأعياد، ونعاني قلة الدعم المادي، وغياب الكاتب الحقيقي، ونفتقر لوجود المرأة، وقلة الثقة في الطاقات الشبابية الموجودة، والى وجود مسارح مجهزة.

* أثناء عرض مسرحية “دنيا دينار” عرضت مسرحية “عنبر 12” وشارك فيها أسماء كبيرة أمثال عبدالناصر الزاير وسمير الناصر.. ألم تخفك تلك الأسماء من المنافسة؟ وما رأيك في المسرحية؟

لم يتسنى لي مشاهدة المسرحية، لكن وجود الأسماء الكبيرة كان داعماً لنا كمنافسين شباب لنثبت مقدرتنا وموهبتنا.

* أين أنت من مسرح الطفل؟

مسرح الطفل له طابع خاص، فالجانبان التربوي والأخلاقي مهمان جداً، ومن خلاله تبنى ثقة الطفل بالمسرح الذي يتعلم مما يشاهده، أعتقد أنها تجربة ملهمة لربما أخوضها مستقبلاً بحذر شديد.

* أخيرا.. ماذا تقول لجمهورك عبر “اليقظة”؟

أتمنى أن تشرفونا لمشاهدة عروضنا التي تقام في مهرجان الدوخلة على كورنيش القطيف خلال أيام عيد الأضحى المبارك، وأشكرك ياسمين وأشكر مجلة “اليقظة” أهم مجلة في تاريخ الوطن العربي.

اخترنا لك