Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الجازي الدوسري: لا أقف عند الفشل

 

الجازي الدوسري

منار صبري بعدسة ميلاد غالي التقت المهندسة الجازي الدوسري لتحكي لنا عن سر اسمها واختيارها لهندسة البترول، ونجاحاتها في مضمار الحياة، وأفكارها البناءة لتقدم ورقي المجتمع، وأي الوظائف المناسبة للنساء، وأيها أفضل للرجال، وتفاصيل أخرى في السطور التالية..

* بداية نتعرف على ضيفتنا الكريمة في سطور موجزة؟

الجازي عوض الدوسري.. كويتية الجنسية.. أتممت دراستي بجميع مراحلها في دولتي الغالية الكويت.. وأنهيت مشواري الدراسي في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت وتخرجت فيها سنة 2012.

* تعدين من الخريجات الجدد إلى حد ما.. ما عملك الحالي؟

أعمل مهندسة تشغيل في فرع تعبئة الغاز المسال بالشعيبة؛ لدى شركة ناقلات النفط الكويتية، وهذا يعتبر أول مصنع بالكويت لاسطوانات الغاز، وكم أنا سعيدة لمشاركتي في هذا المنتج الذي يستخدم بكل بيت في الكويت، كما أن عدد المهندسات بالمصنع قليل جدا، لذا نحن متميزات في عملنا.

* ماذا درست بعد الثانوية العامة؟ ولم اخترت هذا التخصص الجامعي؟

لقد درست في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت تخصص هندسة كيميائية، فقد كان لدي ميول لمجال الكيمياء والهندسة بشكل عام، وأحسست أن هذا التخصص هو ما يناسب طموحي المستقبلي وميولي.

* ماذا كان حلمك منذ الطفولة؟

كنت أحلم بدراسة علم الفلك.

* لماذا؟

لقد كان مجالا جذابا يضم الكثير من المعلومات العلمية المشوقة بالنسبة لي، وكنت دائما أشاهد السماء وأطالعها وأسرح بخيالي وكنت عاشقة للتأمل.

* ما المهنة التي عشقتها بالأمس البعيد؟

كابتن طيران لأنني أعشق السفر والتنقل من مكان لآخر وتستهويني فكرة الطيران والقيادة.

* هل حققت حلمك ودخلت التخصص الذي تمنيته؟

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه؛ فكنت أحلم بدراسة هندسة الطيران خارج الكويت، لكن لم يتحقق الأمر وعلى الجانب الآخر الحمد لله تم قبولي في جامعة الكويت في كلية الهندسة والبترول في تخصص الهندسة الكيميائية.

المجال النفطي

* كيف بدأت حياتك العملية؟ وكيف نفذت أفكارك وطموحاتك على أرض الواقع؟

كنت أحلم بأن أنهي دراستي الجامعية وأحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة، وأن أصبح موظفة في القطاع النفطي، والحمد لله وصلت لما كنت أحلم به؛ فحصلت على شهادتي الجامعية، وبعد بطالة دامت سنة وثلاثة أشهر وظفت في وزارة الكهرباء والماء لمدة ستة أشهر فقط، ثم التحقت بعدها بالقطاع النفطي بعد اجتياز عدة اختبارات تخصصية واختبار لغة ومقابلة شخصية، وكان قبولي في المجال النفطي طموحا تمنيته.

* برأيك ما الذي يحتاجه مجتمعنا لمزيد من التقدم؟

يحتاج مجتمعنا إلى التطوير والتقدم في عدة مجالات؛ أولا في المجال الاجتماعي نحتاج مزيدا من التوعية خاصة للأطفال والأجيال الصاعدة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الاجتماعية.

* وفي المجالات الثقافية؟

في المجال الفني والثقافي نحتاج جهات متخصصة وكفاءات قادرة على تقييم وتطوير الفن الحالي ومرفقاته من مسارح وأجهزة إعلامية حديثة، ووضع مزيد من الرقابة على الوسائل المرئية والمسموعة والكتابية بحدود المعقول.

* ماذا عن المجالات الأخرى؟

في المجال الاقتصادي نحتاج مزيدا من التطوير في مجال المباني والأماكن السياحية التي تجذب الزوار، ومن الناحية السكنية نحتاج توفير المزيد من الخدمات السكنية والبيوت الحكومية لزيادة الطاقة الاستيعابية للعدد السكاني المتزايد، ومن الجانب الصحي أعتقد أننا نحتاج تطوير مباني المستشفيات والمستوصفات وأن تكون خدماتها عالية الكفاءة ومتوازنة مع الأعداد السكانية المتزايدة.

* في رأيك هل نحن أقل من العالم الغربي في أفكاره ومشاريعه؟

بالطبع لا؛ فنحن نمتلك المال والجوانب المادية والأفكار، لكن نفتقر إلى السرعة والدقة في تنفيذ وإنجاز المشاريع وتطويرها، العالم الغربي يمتاز عنا بأنه أكثر سرعة في الجانب العملي فهو سريع في التخطيط وتنفيذ المشروعات والأفكار، هم برأيي أكثر تنظيما منا في الوقت والعمل.

الرقي بالمجتمع

* ما الذي تحلمين بتنفيذه في المجتمع؟

أحلم أن نرتقي بالمجتمع فكريا وعمليا، وأن نتطور بشكل إيجابي بعيدا عن الحسد والحقد والغيرة.. أحلم بمجتمع متعاون منظم.. أحلم بمجتمع يكون همه الشاغل وتفكيره في الإنجاز والإبداع والتطوير، وأتمنى استئصال الخلايا الفكرية الفاسدة من جسد مجتمعنا.. أتمنى أن نصل لمزيد من التوعية والقضاء على التقليد الأعمى والاختيار الخاطئ للقدوة في مجتمعنا.. أحلم بأن يرتقي مجتمعنا بالفكر حتى يميز بين الحق والباطل والحلال والحرام.. أتمنى أن يخافوا الحرام أكثر من العيب والعادات والتقاليد.

* هل هناك مهن ممنوعة على المرأة؟

في وقتنا الحاضر بدأت تتلاشى تدريجيا فكرة مجالات العمل المحدودة للمرأة؛ مع إعطاء المرأة حقوقها السياسية بالانتخاب والترشيح والتصويت، وبدأت المرأة تدخل عدة مجالات عمل مختلفة. برأيي الوظائف المتداولة بين النساء بشكل عام مناسبة لهن؛ كأن تكون المرأة طبيبة أو مهندسة أو معلمة أومحامية.. إلخ.

* وماذا عن الوظائف الأخرى؟

أعتقد أن الوظائف الأخرى التي تتطلب وقتا وجهدا أكبر، وساعات عملها غير ثابتة (نظام الشيفتات) كواقع في مجتمعنا؛ يفضل أن يكون فيها الرجل أكثر من المرأة، ومع هذا نجد بعض النساء يخضن هذه المجالات والبعض منهن نجحن فيها بالفعل.

* كيف تصفين مجال الهندسة؟

الهندسة هي حياتنا اليومية.. كل تخصص في مجال الهندسة يمثل جزءا أساسيا من حياتنا اليومية، والأهم منها تطبيقات الهندسة ونظرياتها مرتبطة بأبسط الأمور في حياتنا اليومية قبل المعقد منها، فالهندسة ابتكار واختلاق كل ما هو مفيد للإنسان بأبسط الطرق مع مراعاة التكاليف والأمن والسلامة فيها.

* ما الذي تحلمين به لنفسك؟

أحلم بأن أعيش حياة إيجابية متفائلة؛ بعيدة كل البعد عن كل شيء ممكن أن يعكر صفوها.. أحلم بأن أصل لأعلى المراتب الوظيفية في مجال تخصصي الهندسي، وفي موقع عملي في مصنع الغاز بالذات.. أحلم بمستقبل جميل باهر أظل أفخر به طوال حياتي.. وأحلم بأن يجعل الله أحسن أعمالي خواتيمها بإذنه.

اسمك وصفاتك

* الجازي… من اختار لك اسمك؟

أبي – حفظه الله – هو من اختار هذا الاسم لي، فهو يعشق الأسماء البدوية القديمة، لذا أصبح اسم “الجازي” من نصيبي.

* هل أنت اسم على مسمى؟

قرأت عدة مرات عن معاني اسمي.. تارة وجدت بأن الجازي اسم من أسماء الغزال، وتارة أخرى وجدت له معنى آخر بأنه الناقة البيضاء التي تقود القطيع، وأعتقد أنني أمتلك صفة القيادة بشخصيتي.

* هل أنت شخصية تفاؤلية؟

الحمد لله شخصيتي متفائلة لدرجة كبيرة؛ ففي مرات عديدة أشعر بأن كل ما هو مستحيل ممكن أن يحدث بإذن الله، فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، والقادم أفضل دائما بإذن الله، وغدا يوم جميل بإذن الله.

أغلى ما أملك

* دعينا نتعرف على أسرتك؟

أنتمي لعائلة تتكون من أمي وأبي وأخي الأكبر الوحيد بيننا وأخواتي البنات الأربع.. قريبة جدا من عائلتي ومتمسكة بهم إلى حد كبير.

* وما ترتيبك بين إخوتك؟

ترتيبي هو الوسط.

* هل كنت طفلة مدللة؟

الحمد لله كنت طفلة مدللة جدا منذ الصغر ومازلت قريبة جدا من أمي وأبي.

* من الوالد وكيف نشأك؟

أبي- حفظه الله- رباني على الثقة بالنفس، ومنحني دروسا ومفاهيم ومبادئ كثيرة في حياتي، فغرس في روح القيادة وتحمل المسؤولية، ومنحني ثقة مطلقة، فعند الحديث عن أبي وأمي تعجز الكلمات وتجف الأقلام.

* ماذا تقولين عن الوالدة حفظها الله؟

أمي هي حياتي وأغلى ما أملك في هذه الدنيا.. متعلقة بأمي كثيرا وأخاف عليها كثيرا، وأتأثر بكل شيء يخصها وأعتبرها صديقتي فأتحدث دائما معها، وأحب أن أستشيرها وأسمع نصائحها عن كل ما يتعلق بأموري اليومية وترتيبها.. عند أمي تعجز كلماتي ومشاعري عن التعبير.. أسأل الله العظيم أن يمدها بالصحة والعافية والعمر المديد وأن يرحم أمهات المسلمين أجمعين.

* خطواتك للنجاح؟

أولى خطوات النجاح بالنسبة لي هي تحديد الهدف المراد الوصول إليه، وتحديد فترة زمنية معينة لتحقيقه؛ وأهم عوامل النجاح هي الثقة المطلقة بالنفس، والثقة بحسن التصرف وتدبير الأمور لكل ما يواجهني من مشاكل ومعوقات ضد النجاح.

* هل من سمات خاصة للنجاح؟

إنه التواضع.. مهم جدا في مراحل النجاح مع تقبل رأي الآخرين برحابة صدر، والاستماع لمن يريد الخير لي بأن ينصحني أو ينتقدني انتقادا بناء هادفا بعيدا عن الحسد والتجريح، والأهم من هذا كله حب الله وحب الناس وحسن الخلق والتعامل الحسن، وعدم الشعور بالخذلان طويلا، حتى لو صادفني الفشل مرة من المرات فلن أقف عنده، بل أتعلم منه وأسعى من جديد نحو النجاح بكل ثقة وتفاؤل.

* ما حكمتك المفضلة؟

لدي العديد من الحكم التي أعشقها وأؤمن بها؛ منها: “افعل ما شئت فإنك ملاقيه.. كما تدين تدان، المستحيل هو ما لم يكتبه الله لك وليس ما عجزت عن تحقيقه أنت، رب خير لم تنله كان شرا لو أتاك، افعل ما تراه مناسبا وتعتقد في نفسك بأنه صحيح لأنك لن تسلم من الانتقاد على أي حال، النصيحة على الملأ فضيحة، الله يدري وهذا يكفيني”.

* كيف تواجهين المشكلات والمعوقات؟

لله الحمد دائما وأبدا ألجأ لله سبحانه وتعالى في كل حين، وعندما أقع في أي مشكلة أو عائق أشكو بثي وحزني لله سبحانه دون تردد، فاعتقادي دائما وأبدا أن الشكوى لغير الله مذلة وأن ربي سبحانه هو وحده القادر على تغيير الحال لأحسن حال، وهو وحده القادر على أن يطمن قلبي ويريح بالي.

شخص حكيم

* ألا توافقين على استشارة الآخرين؟

في بعض المرات ألجأ لاستشارة شخص حكيم يكون متفهما وواعيا وقريبا مني حتى آخذ برأيه، ولكن أغلب الأحيان أحب أن أعالج مشاكلي بنفسي وأن أتخطاها وحدي وأقوي من عزيمتي وإرادتي ذاتيا. بشكل عام أنا إنسانة كتومة لدرجة كبيرة وعندي الكثير من التحفظات على حياتي الشخصية.

* ما برنامجك التلفزيوني المفضل؟

قليلة المتابعة للتلفاز منذ وقت طويل جدا؛ حيث كنت مشغولة بالدراسة وأغلب أوقاتي كنت أقضيها في الجامعة، وحتى بعد تخرجي لم تستهوني البرامج التلفزيونية كثيرا، لكن بشكل عام لا أميل للبرامج السياسية بل أكرهها ولا حتى البرامج الرياضية.

* ألا يستهويك أي برنامج؟

أميل أحيانا للبرامج الدينية التي يتم الإجابة من خلالها على أسئلة الناس الدينية وإعطاء الفتاوى، كما أحب برامج تفسير الأحلام وبعض برامج المسابقات والبرامج الترفيهية الهادفة التي نستفيد منها معلومات عامة، ولا أميل لمشاهدة المسلسلات إلا نادرا ولكن أحب مشاهدة الأفلام العربية الكوميدي منها والهادف فقط.

* لون تعشقينه؟

أعشق اللون البنفسجي ودائما أحب أن أنتقي وأمتلك كل شيء بنفسجي؛ لدرجة أن غرفة نومي بنفسجية اللون بكل تفاصيلها الدقيقة.

دار مشقة

* ما فلسفتك بالحياة؟

الحياة لم تتغير ولن تتغير.. المتغيرون هم الأشخاص في هذه الدنيا، أما الحياة فتتطلب منا الكثير من الجهد والتعب والصبر لأنها دار مشقة، ومتى ما بذل الإنسان وأعطى كل جميل لديه وجد الحياة جميلة، الحياة تجارب ودروس وعبر نأخذ منها الجميل وأثره الطيب، ونتعلم دروسا من كل ما هو مؤلم وصعب، ونسعى فيها نحو المستقبل بتفاؤل وأمل.

* أخطاء تعلمت منها؟

تعلمت في حياتي ألا أسرع الثقة بالناس أو بالأحرى أن الثقة بالآخرين مسؤوليتي أنا، ومازلت للأسف أهديها سريعا لكل شخص يرتاح له قلبي، كما تعلمت أن أكتفي بنفسي فقط حتى لا يجرحني قرب أحد ولا ينقصني بعده، تعلمت ألا أتسرع بردود أفعالي في حالة غضبي، وتعلمت أن الصمت هو أفضل رد على كل ما يعكر صفو حياتي، وتعلمت ألا أظلم أحدا في حياتي لأنه كما تدين تدان.

* نجاحات تتمنين تكرارها؟

أول نجاح لي في حياتي وإنجاز كان تخرجي من كلية الهندسة والبترول والحصول على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية، وأعتبر كذلك التحاقي بالقطاع النفطي ووظيفتي في شركة ناقلات النفط الكويتية في مصنع الغاز هو ثاني نجاح لي ولله الحمد، كما أن كل حدث جميل في حياتي أعتبره نجاحا لي وأتمنى أن يتكرر ويعاد.

 

مثال إيجابي

* من قدوتك في الحياة؟

كل إنسان ناجح في مجال عمله أو حياته الأسرية؛ أعتبره مثالا حيا وقدوة لي في كيفية سير حياته وأعماله، كل إنسان مميز ومخلص في عمله ومحترم في أخلاقه أعتبره قدوة لي، وفي اعتقادي أن هناك صفات معينة خاصة بأشخاص معينين نقتدي بها ونعتبرها مثالا إيجابيا لنا في الحياة؛ لأنه لا يوجد شخص كامل إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو قدوتي.

* سؤال لم أسأله بعد؟ وإجابتك عليه؟

ما الصفات التي تحبينها وأخرى تكرهينها؟ واجابتي؛ أعشق الصراحة والوضوح والتواضع والصدق والإخلاص، وأكره الظلم والتكبر والخيانة والكذب وأكره المجاملات المزيفة والنفاق الاجتماعي بكل ألوانه.

* كلمة ختامية؟

أتمنى أن أكون ضيفة خفيفة على مجلة “اليقظة”، وأتمنى أن يكون القراء استمتعوا بحواري، وشكر خاص لك أنت أستاذة منار على هذا اللقاء الجميل.. الذي تم تأجيله عدة مرات ومرات، وشاء الله أن يتم في هذا الوقت من السنة، وأخيرا أتمنى لبلدي الكويت الحبيبة الأمن والأمان، وأن نعيش في سخاء ورخاء في ظل أبينا صباح وفي ظل آل الصباح الكرام، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بألف خير ان شاء الله.

المحررة: الشكر موصول لك ضيفتي وبنت الديرة الشابة المتميزة الجازي الدوسري.. سعدت بمعرفتك، فمثلك يؤكد لي كل يوم بأن عالمنا مازال بخير، وهناك الكثير من الشخصيات الرائعة والإيجابية تحيا بيننا لكنهم كاللؤلؤ لا بد أن نغوص بالأعماق لنصل إليهم، وتمنياتي لك بمزيد من النجاح والتألق إن شاء الله.

اخترنا لك