العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

ترك مسؤولياته ليعد القهوة!

قلت: لو أنك زرت مسؤولاً في مكتبه، وخلال تبادلكما الحديث حول موضوع مهم في العمل قال لك فجأة: ماذا تشتهي أن تشرب؟

فرددت عليه: فنجان قهوة. ثم وجدته يقوم من مكتبه ليخرج من الغرفة ويعود إليك بعد دقائق يحمل بين يديه صينية فوقها فنجانان.

قال: مسؤول وليس عنده من يصنع له قهوة؟!

قلت: ولو أنك سألته عن ذلك فأجابك بأن العامل الذي يصنع القهوة والشاي مجاز اليـوم فماذا تقول له؟

قال: أقول له: ما كان هناك داع للقهوة مادام عاملك مجازاً.

قلت: ألا تـوافقني على أن عمله أهـم من إعداده القهوة وانشغاله بها عما تبحثه معه من عمل؟

قال: بلى، ولعلي سأشعر بشيء من الضيق.. وإن كنت لن أظهره أمامه.

قلت: حسن. لنفترض أن عامله هذا استقال من عمله فقرر المسؤول ألا يشغل عاملاً بديلاً له.

قال: هذا غير مقبول!

قلت: لماذا؟

قال: لأنه سيضيع قدراً غير قليل من وقته الثمين في إعداد القهوة والشاي لزواره من مراجعين وعملاء وغيرهم.

قلت: ولو ردّ علينا بأنه يوفر بهذا أجرة العامل الشهرية؟

قال: سنقول له إن مرتب عاملك لن يتجاوز في أي حال المائة أو المائتي دينار شهرياً.. بينما مرتبك يتجاوز الألف وخمسمائة دينار.. أي أن ساعة عملك تساوي في قيمتها سبعة أضعاف، على الأقل، ساعة عمل من يعد لك القهوة والشاي.

قلت: إذا فلا توفير في عدم تشغيل عامل جديد.

قال: أجل، وهذا واضح.

قلت: وأرجو أن يكون واضحاَ كذلك أن خروج المرأة من بيتها لتعمل عملاً تتقاضى لقاءه دريهمات، تبقى قليلة مهما بلغت، وقد انشغلت به عن مسؤوليتها المهمة والجليلة والخطيرة في رعاية الأبناء وتربيتهم وتوفير سكن لهم ولأبيهم.

قال: تعني أن خروجها من بيتها لتعمل يشبه خروج ذاك المسؤول من مكتبه ليـعد قهوة لضيفه؟

قلت: أجل، فواجب الإنفاق على الأسرة موكل به الرجل، أما هي فمسؤولة عن أعمال لا ينبغي أن تنشغل عنها بغيرها إلا اضطراراً..

قال: كاضطرار ذاك المسؤول حين قام بإعداد القهوة لضيفه بنفسه.

قلت: صدقت.

قال: ولكنك بهذا جعلت عمل المرأة في بيتها أجلّ من عمل الرجل خارج بيته وأهم؟

قلت: بل هذا هو واقع الحال: عمل المرأة في التربية، والتغذية العاطفية، وتوفير السكن والأمن لجميع أفراد الأسرة، أهم وأجل وأعظم من جميع أعمال الرجال.

قال: ولكن أعمال الرجال أيضاً مهمة وجليلة وخطيرة.

قلت: وأنا لم أنكر هذا، ولم أنفِ ما وصفت أعماله به، إنما قلت إن أعمال المرأة تتقدمها في الأهمية.

قال: ولكنك شبّهت عمل الرجل بصنع القهوة والشاي.. وهذا بخس له.

قلت: لا، لم أشبه عمل الرجل بإعداد القهوة والشاي، إنما شبهت عمل المرأة خارج بيتها نسبة إلى عملها داخل بيتها.. بإعداد مسؤول قهوة أو شاياً على حساب عمله الأساسي المهم.

قال: لقد ذكرتني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحدد فيه مسؤولية المرأة ويعين مكانها في قولـه عليه الصلاة والسلام “والمرأة مسؤولة في بيت زوجها.. وهي مسؤولة عن رعيتها”.

قلت: أحسنت، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعفاها من مسؤولية النفقة على الأسرة والدفاع عنها وحمّلها مسؤولية حدد لها مكانها “بيت زوجها”، وبيّن لها أنها ستسأل عن رعيتها في هذا البيت وهم زوجها وأولادها.

قال: أشكرك على بيانك، وحسن حوارك، وأرجو أن تدرك المرأة التي تعمل خارج بيتها دون ضرورة ملجئة.. أن عملها في مملكتها أجلُّ وأخطر وأهم.

اخترنا لك