العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

قبل أن تتزوجوا

يقبل الشباب والبنات على الزواج وهم يحلمون بأن يعيشوا حياة سعيدة، تملؤها البهجة، ويشيع فيها السرور.

وهذا شيء جميل وصحيح، ولا مانع منه، وكلنا كنا كذلك، ولكن المطلوب أيضاً أن نستحضر أننا مقبلون على حياة جديدة، سيعيش فيها كل منا مع إنسان آخر، لتكوين أسرة، وهذا عمل لا تكفيه الأحلام السعيدة، والأماني الجميلة، بل لا بد معه من نية صادقة بأننا مقدمون على بناء أسرة، والبناء يحتاج وقتاً وجهداً وصبراً.

نحن نرى في عملية بناء البيت عمالاً ومهندسين وحجارة وإسمنتاً وماء، ويستمر العمل في البناء أشهراً، الأساسات، والأعمدة، والجدران، والأسقف، ثم الأبواب، والمرافق الصحية… وهكذا حتى يكتمل بناء البيت.

بناء الأسرة يحتاج جهداً أكثر من الجهد المبذول في بناء البيت، ويحتاج صبراً أكبر، ويحتاج وقتاً أطول.

ينبغي أن نستحضر هذا كله، ونَعد أنفسنا له، بحيث نجمع بين خبرة المهندس وعلمه، وجهد العامل وعمله، وبذل المواد اللازمة للبناء؛ ففي بناء البيت احتجنا إلى الحديد والإسمنت والحجر، وفي بناء الأسرة سنحتاج إلى الحب والصبر والكرم والإيثار.

وإذا كان المهندس استفاد من دراسته وخبرته في رسم مخططات بناء البيت والإشراف عليه، فإن الشاب والفتاة المقبلين على الزواج يحتاجان تحصيل ثقافة أسرية شاملة تفيدهم في بناء الأسرة التي يحلمون بها. فمن أين يحصلون على هذه الثقافة؟

هذه هي بعض مصادر هذه الثقافة:

1- القراءة:

أنصح الشباب والبنات أن يقرؤوا كثيراً عن الحياة الزوجية: أسباب نجاحها للأخذ بها – أسباب دمارها للابتعاد عنها وتجنبها – تجارب زوجية ناجحة للاستفادة منها.

ويجدون ذلك في الكتب الكثيرة التي امتلأت بها المكتبات هذه الأيام، وفي الإنترنت الذي يزخر بمقالات ودراسات وافرة.

2- الوالدان:

الوالدان خبيران قريبان منكما، ورغـم إنكم قد ترونهما غير ناجحين تماماً في حياتهما الزوجية، فإنهما يمتلكان خبرة طبية تجدون فيها فوائد طيبة.

3- البرامج الإذاعية والتلفازية:

تقدم المحطات الفضائية والأرضية البرامج الإذاعية والتلفازية وتستضيف استشاريين ذوي علم وخبرة في الحياة الزوجية، وفي متابعة تلك البرامج كثير من الفائدة التي تزيد في فهم الحياة الزوجية وتعمل على نجاحها.

ولعل أهم ما ينبغي أن يعلمه الشباب والبنات وهم يحلمون بأن يحصلوا في الزواج على كثير من المتعة والسعادة، أن عليهم أن يعدوا أنفسهم للعطاء بسخاء للزوج الآخر حتى دون انتظارهم عطاء مقابلاً.

ورغم صعوبة هذا، وخاصة على الشباب والبنات الذين لم يكتسبوا خبرات كافية في الحياة، فإن تذكر ما يأتيهم من ربهم من ثواب يجعلهم قادرين بعون الله على التنافس في العطاء.

ومن أمثلة هذا العطاء الذي يحتاجه الزوجان كثيراً في حياتهما الزوجية ويكسبان عليه ثواباً:

 – الابتسامة:

وهي مهمة جداً في المحافظة على مشاعر الحب والمودة بين الزوجين، وهي سهلة، لا تكلف مالاً ولا جهداً، وتكسب صاحبها صدقة “تبسمك في وجه أخيك صدقة”.

 – الكلمة الطيبة:

ولا تقل أهمية عن الابتسامة، وهي مثلها تحافظ على المشاعر الإيجابية الطيبة بين الزوجين، وكذلك هي لا تحتاج جهداً ولا تكلف مالاً، وتكسب صاحبها صدقة أيضاً “الكلمة الطيبة صدقة”.

 – الإنفاق:

الإنفاق على الأسرة صدقة لهما معاً، ففي الحديث الصحيح “دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك” صحيح مسلم.

وإذا كان هذا الحديث يبشر الرجل بأن إنفاقه على أهله صدقة فإن إنفاق المرأة على زوجها وأولادها أعظم أجراً لأنها غير مكلفة بالإنفاق عليهم، ولهذا وصف النبي r إنفاقها بـ “صدقة وصلة”، وذلك حين سألته زوجة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما “أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري؟” فقال رسول الله r “لها أجران: أجر الصدقة وأجر القرابة” صحيح الجامع.

هكذا، أيها الشباب والبنات احرصوا على هذا كله قبل زواجكم، دون أن تتخلوا عن أمانيكم وأحلامكم.

وفقكم الله في زواجكم الذي أدعو الله أن يجعله سعيداً، هانئاً، مستقراً.

اخترنا لك