العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

owayed1

أتكاسل عن الصلاة

أقوم إلى الصلاة متكاسلة، وتضيع مني بعض الصلوات بسبب مواصلة تأجيلها، بينما زوجي يصلي في المسجد؛ وحينما يعود إلى البيت من صلاته يسألني إن كنت قد صليت فأخبره أنني ما صليت بعد؛ فيحثني على أدائها. وصرت أحياناً – من أجل تجنب حثه – أقول له: صليت. أؤكد لكم أنني لست مرتاحة لذلك، وضميري يؤنبني، ولكني لا أعلم ماذا أفعل حتى أتخلص من هذا الكسل.

أم محمد

هل رأيت كيف أوصلك إهمال الصلاة إلى الكذب؟ صرت تكذبين على زوجك فتقولين له إنك صليت وأنت ما صليت.

على أي حال فأنت خير من كثيرات هن على مثل حالك لكنهن لا يبحثن عن مخرج مما هن فيه مثلما بحثت أنت فكتبت إلينا تسأليننا؛ فجزاك الله خيراً وهداك وأعانك على أداء الصلوات في أوقاتها، ونزع الكسل من نفسك نزعاً.

أختي السائلة، أجيبك إلى ما طلبت فأدعوك إلى الحرص على ما يلي:

أولاً: لا تنظري إلى الصلاة كأنها عبء تريدين أن تزيحيه عن كاهلك؛ بل انظري إليها على أنها لقاء مع أحب الأحباب إليك: الله سبحانه وتعالى، خالقك وموجدك، من بيده أمرك كله جلّ شأنه، من قال عن حب المؤمنين له عز وجل “والذين آمنوا أشد حباً لله” البقرة 165.

ألا تقومين إلى لقاء شخص تحبينه متشوقة متلهفة مقبلة؟! ولله المثل الأعلى. فكيف إذن إذا قمت إلى لقاء أحب الأحباب إليك سبحانه؟ ألن تقومي إلى الصلاة وأنت في غاية الشوق واللهفة والإقبال؟

ثانياً: لو دُعيت إلى مأدبة طعام فيها ما لذَّ وطاب من الوجبات اللذيذة، والأكلات الشهية، والحلويات الطيبة، وقيل لك إن كل ما في هذه المأدبة من أطعمة وأشربة ممتعة شهية لذيذة: مفيدة للصحة جداً، ولا يسبب لك أي زيادة في الوزن؛ ألن تلبي الدعوة إلى هذه المأدبة برغبة وحماسة وشوق.. مع اطمئنان وراحة؟

الصلاة خير مأدبة؛ فيها أكثر من أي مأدبة دنيوية، ولعل كلمات ابن القيم رحمه الله تعبر عن هذا خير تعبير: “الصلاة مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، طاردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيّضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن”.

ثالثاً: أقيمي الصلاة في وقتها ولا تؤخريها، لأن أداءها في وقتها يشيع في قلبك الطمأنينة، ويجعلك حتى دخول وقت الصلاة الأخرى غير قلقة، لأن تأخيرها عن وقتها يشعرك باستمرار أن عليك صلاة لم تؤديها فتشعرين بالقلق وتفقدين طمأنينة القلب والضمير.

ولعل استحضارك أن إقامتك الصلاة في وقتها تجعلك تقومين بعمل من أحب الأعمال إلى الله.. يدفعك إلى مزيد من الحرص على عدم تأجيلها أو تأخيرها. يقول النبي صلى الله عليه وسلم “أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله” متفق عليه.

رابعاً: مهما بذلت واجتهدت في أداء العبادات وذكـر الله تعالى فإنك تحتاجين إلى عونه سبحانه؛ ولهذا أنصحك وأوصيك بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه الذي قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: “يا معاذ والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ؛ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” رواه أبو داود بإسناد صحيح.

خامساً: حين يثقلك الكسل تذكري أن من صفات المنافقين أنهم يقومـون إلى الصلاة وهم كسالى، قال تعالى “وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى” يقول ابن كثير: هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها وهي الصلاة) إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها، لأنهم لا نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها ولا خشية، ولا يعقلون معناها.

كما روى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يُكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان، ولكن يقوم إليها طلق الوجه، عظيم الرغبة، شديد الفرح؛ فإنه يناجي الله، وإن الله تجاهه يغفر له ويجيب دعاه.

اخترنا لك