العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويدأغرب من الخيال

اشتد بها مرض السرطان، وزادت آلامها منه، وقلَّت حركتها وقد خضعت لجهاز يساعدها على التنفس، ولم يمنعها هذا كله من استمرارها في ذكر الله سبحانه، كلما صحت من المسكنات القوية التي تتناولها للتخفيف من آلامها.

قبل أسبوع من وفاتها، وبينما كان زوجها وأولادها محيطين بها في غرفتها بالمستشفى، طلبت من زوجها أن يقترب منها لتهمس في أذنه بشيء، اقترب زوجها المشفق عليها، وأصاغ بسمعه لها؛ فقالت هامسة في أذنه بصوتها الواهن: أريد أن تأخذني إلى بيتي!

رد عليها زوجها مندهشاً من طلبها: لا يمكن نقلك إلى البيت وأنت في هذه الحال!

ألحت قائلة: أرجوك حقق لي طلبي هذا. أرجوك.

أشفق عليها زوجها، لكنه كرر محاولته صرفها عن ذلك قائلاً: حبيبتي.. ماذا تريدين أن أحضر لك من البيت أحضره لك. أما نقلك إلى هناك فخطر عليك.

قالت: استجب لي أرجوك.. قد يكون هذا آخر ما أطلبه منك في حياتي.

قال: بعيد الشر عنك.. إن شاء الله تُشفين وتعودين إلى بيتك وأنت في صحتك وعافيتك.

قالت بصوت يغلبه الحزن: لماذا تحرمني من زيارة بيتي؟

أجاب مشفقاً: سأسأل الطبيب، إذا وافق فسآخذك إلى البيت.

ردت بامتنان: الله يجزيك الخير.

أخبر زوجها الطبيب برغبة زوجته في زيارة بيتها، فوافق على ذلك على أن تعود إلى المستشفى بعد ذلك دون تأخير.

تم إحضار الكرسي المتحرك، وتعاونت الممرضات على نقلها إليه، وأصر زوجها على أن يقوم هو بدفع الكرسي إلى المصعد، ومنه إلى سيارته حيث انتقلت الزوجة بها إلى بيتها وهي ضعيفة منهوكة القوى.

طلبت من زوجها أن يـذهب بها إلى غرفة نومها، وأعانها على صعود سريرها، فتمددت عليه، ثم سألته عن أولادها، فأخبرها أنهم في بيت جدهم، فقالت: إذن نحن وحدنا في البيت. قال لها: أجل. قالت: خذ حقك الشرعي مني.

فوجئ الزوج بطلبها، وعرف سر إلحاحها على نقلها إلى بيتها، ولم يملك عينيه من أن يسيل دمعهما على خديه.

قالت زوجته: تسعة أشهر وأنت لا تستطيع أخذ حقك. لقد حرمتك وأتعبتك.

رد زوجها: ماذا تقولين يا حبيبتي، وأنت على هذه الحال.

قالت: أريد أن ألقى الله وأنت راض عني.

قال: أوتشكين في ذلك أيتها الحبيبة الغالية؟

وتمَّ للزوجة ما أرادت، ثم تيممت، وصلت، وطلبت من زوجها أن يعيدها إلى المستشفى.

بعد أسبوع توفيت الزوجة، رجعت إلى ربها وزوجها راضِ عنها أعظم ما يكون الرضا.

هذه الواقعة الحقيقية، التي حكاها لي الزوج، أنقلها للقارئات الكريمات، والزوجات منهن خاصة، لأبين لهن مدى التقوى التي وصلت إليها هذه الزوجة الحريصة على طاعة ربها سبحانه.

لقد كانت في حال يعفيها الشرع من ذاك، لكنها تحاملت على نفسها، وصبرت على آلامها، تبتغي أن ترضي ربها، ثم ترضي زوجها، حتى تلقى الله تعالى وهو راض عنها.

فماذا تقول المرأة التي تمتنع عن زوجها لأسباب لا تصلح أن تكون أعذاراً مقبولة شرعاً.

اخترنا لك