العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

توقفي عن نقده ولومه

قالت: أشتكي انصراف زوجي عني، وإهماله لي، وأعتقد أنه يفعل ذلك بي انتقاماً مني لأنني أنتقده كثيراً ولا أتوقف عن لومه.
كيف أسترجع اهتمامه بي؟
قلت: سؤالك يحمل الإجابة، فقد ذكرت أنك تنتقدينه كثيراً ولا تتوقفين عن لومه، بل إنك تعرفين ذلك كما قلت في سؤالك “وأعتقد أنـه يفعل بي ذلك انتقاماً مني لأنني أنتقده كثيراً ولا أتوقف عن لومه”.
وهكذا تكون الإجابة عن سؤالك “كيف أسترجع اهتمامه بي” واضحة وهي أنك تستطيعين استرجاع اهتمامه وحبه وعطفه بالتوقف عن نقده ولومه.
زوجات كثيرات هن اللاتي يُبعدن أزواجهن منهن، ويصرفنهم عنهن، وقد ينفرنهم منهن، وذلك بانتقاصهم، والتقليل من شأنهم، واتهامهم بالتقصير، وعدم شكرهم وتقديرهم واحترامهم.
الحل يا ابنتي في يدك أنت، وهو توقفك عن نقد زوجك ولومه، لأنك بهذا النقد واللوم توصلين لزوجك رسالة تقولين له فيها: “إنك لا تصلح لشيء، ولا تحسن فعل شيء”.. وما أحسب أن هناك رجلاً يرضى من زوجته ذلك.
أوصيك، وأوصي معك كل زوجة؛ بأن تقدري زوجك وتشكريه، وأن تثني عليه وتقدريه، فبهذا تستعيدين محبته واهتمامه ورضاه.
قد تعترضين قائلة: كيف أثني على زوجي بما ليس فيه؟ كيف أشكره على تقصيره؟ وأقول لك: أثني على ما فيه من خير، فما أحسب أنه لا خير فيه. مهما كان هذا الخير قليلاً فأثني به عليه وقدريه له.
أما قولك: كيف أشكره على تقصيره، فإني لم أطلب منك أن تثني على تقصيره بل على ما يحققه لك وإن كان قليلاً.
قد تعترضين من جديد بقولك: وماذا أستفيد من ذلك؟ إنه سيبقى مقصراً، مهملاً، لا يقوم بواجباته، ويحسب أنه يحسن صنعاً ومن ثم لا يتغير.
وأقول لك: لا بد لك قبل أن تغيريه: أن تكسبيه. فإذا كسبت محبته، واستملت قلبه، وقرّبتِه منك، سهل عليك تغييره؛ إذ يصبح متقبلاً نصحك، مستجيباً لك، عاملاً بتوجيهك وإرشادك.
وأقول إن ملايين الزوجات في العالم يفتقدن هذا الأسلوب الحكيم في التعامل مع أزواجهن، حين يغيب عنهن هذا المبدأ المهم: حتى تغيريه.. لا بد أولاً من أن تكسبيه.
وهذا الأسلوب الحكيم هو أحد أساليبه في الدعوة إلى الله سبحانه، وأختار مثالاً واحداً، فبعد صلح الحديبية حين أسلم الوليد بن الوليد أخو خالد بن الوليد، ودخل الرسول مكة في عمرة القضاء فسأل الوليدَ عن أخيه خالد فقال: “أين خالد؟” فقال الوليد: يأتي به الله. فقال “ما مثله يجهل الإسلام. ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيراً له، ولقدمناه على غيره”. فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك لـه رسالة قال فيها “بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد؛ فإني لم أرَ أعجبَ من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟! وقد سألني عندك رسول الله فقال: أين خالد؟” وذكر قول النبي “ما مثله يجهل الإسلام…”، ثم قال: مستدرك يا أخي ما فاتك فيه، فاتتك مواطن صالحة. فلما قرأ خالد رسالة أخيه سُرَّ بها سروراً عظيماً وأعجبه ما قاله النبي فيه، فتشجع وأسلم. فقال له بوجه طلق: “الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً لا يُسلمك إلا إلى الخير”.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك