العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

owayed1

هكذا وفقه الله في استعادة زوجته

كان زميلاً في العمل، وصديقاً في الحياة، ترك عمله وتفرغ لأعماله الخاصة، لكن لقاءاتنا لم تنقطع، واستمر تواصلنا.

اتصل بي وأخبرني أنه يريد أن يلتقيني ليحدثني حول أمر خاص، تواعدنا على أن نصلي المغرب في المسجد.

بعد أدائنا الصلاة، جلسنا في إحدى زوايـا المسجد وهناك حدثني عن خلافات بينه وبين زوجته، وطلب مني أن أتدخل لمحاولة الإصلاح بينهما.

سألته إن كانت زوجته موافقة على ذلك فرد بالإيجاب. زرته في الموعد المتفق عليه، وأمضيت معهما ثلاث ساعات استمتعت خلالها إليهما، ثم أوضحت لهما بعد ذلك أخطاء كل منهما، وما ينبغي أن يفعلاه، وما ينبغي أن يتوقفا عنه.

مضت أشهر استقرت فيها حياتهما، لكنه اتصل بي بعدها فجأة يطلب مني أن أزورهما مجدداً لوقوع سوء تفاهم بينهما. اتفقنا على موعد، زرته فيه، واستمعت إلى تفاصيل النزاع الذي نشأ، وأوصيتهما ببعض الأمور.

لكن النزاعات تكررت، وعبرت الزوجة عن رغبتها في عدم مواصلة حياتها الزوجية معه، وطلبت مني إقناع زوجها بتطليقها.

بدلاً من إقناع زوجها بتطليقها أقنعتها بإعطاء نفسيهما فرصة جديدة، فوافقت على تأجيل الطلاق لكن دون أن تتواصل حياتهما الزوجية الطبيعية، فكان كل منهما ينام في غرفة مستقلة عن الأخرى، ولا يتحادثان.

اتصل بي بعد أشهر طالباً مني التدخل من جديد سألته عن موافقة زوجته على ذلك فأجاب بالنفي وأضاف: لكنها تسمع منك، فأرجو أن تحاول إقناعها بفتح صفحة جديدة.

وعدته بتلبية طلبه، وحدثتها، ودعوتها إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة لكنها أبت. أخبرته بذلك فحزن وصمت.

ومضت أشهر طويلة صادفته بعدها في أحد المساجد، انتظرته بعد انتهاء الصلاة لأسلم عليه وأسأل عنه، لكنه كـان رافعاً يديه يدعو ربه بدعاء لم أعرف طبعاً ما هو لكن خشوعه فيه كان واضحاً.

لما انتهى من دعائه وقام سلمت عليه وسألته عن أخباره، وكان مما سألته عنه حاله مع زوجته فأخبرني بأن الحال على ما هو عليه. عرضت عليه أن أحاول من جديد فقال لي: لا، وأرجو أن أبشرك قريباً بانصلاح الحال.

 

لم أسأله عن سر تفاؤله، إلا إنني أحسست بما رأيته من خشوعه في دعائه أنه يعيش قرباً عظيماً من الله سبحانه، وأنه يدعوه عز وجل أن يوفقه مع زوجته ويصلح بينهما، ولهذا فهو لا يريد أي استعانة ببشر على ذلك، في توكل عظيم على الله سبحانه وحده. ودّعتُه ودعوتُ له.

بعد أيام علمت أنه وزوجته تصالحا، وعادت الحياة بينهما طبيعية، ورجعت المودة إليهما أقوى مما كانت عليه في أي مرحلة من مراحل زواجهما الذي استمر ثلاثين سنة.

وعرفتُ بعد ذلك كيف وفق الله بينهما، فقد احتاجت الزوجة إلى إجراء عملية جراحية، وكان ولدها هو الذي سيأخذها إلى المستشفى، فعلم الزوج بذلك، فقال لابنه إنه هو من سيأخذها إلى المستشفى.

وهذا ما جرى، فقد قام باصطحاب زوجته، وكان في الطريق يدعو لها على مسمع منها، ثم أتمَّ إجراءات الدخول إلى المستشفى، وطلب أن يوضع له سرير في غرفة زوجته ليبقى قريباً منها، يرعاها ويخدمها. ولم يغادر المستشفى إلا مع زوجته بعد إجرائها العملية الجراحية وتماثلها للشفاء.

لقد وفق الله الزوج إلى استعادة محبة زوجته له، وهيأ له تلك الفرصة بأن يكون مع زوجته لا يفارقها منذ دخولها المستشفى حتى مغادرتها له، يرعاها ويواسيها ويخفف عنها ويخدمها. ومثل هذا يلين القلب مهما قسا.

لقد أعانه الله خلال الأيام التي أمضاها مع زوجته على أن يؤكد لها عملياً كم هو محب لها، متعلق بها، حريص عليها.

لم يمنعه كل ما سمعه من زوجته، ولم يُثنه هجرانها له طوال سنتين، فصبر وصبر، واستعان بالله سبحانه وحده، متكلاً عليه وحده، وهذا يغنيه عن كل شيء، وعن كل إنسان }من يتوكل على الله فهو حسبه{.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك