العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

حديث “ناقصات عقل ودين”

أصدر مجلس الوزراء قراراً يسمح فيه للمرأة بالانصراف من عملها في الوزارات والمؤسسات الرسمية قبل انتهاء الدوام بساعتين، وذلك إعانةً لها على رعاية زوجها وأولادها وإعداد ما يحتاجونه من طعام وغيره.. فاحتج الموظفون وقالوا: هذا انحياز واضح للمرأة، وإيثار لها على الرجل، فهي تداوم ساعات أقل منه وتتقاضى آخر الشهر مرتبها كاملاً دون نقصان.

ليس لإنسان أن يقول: إن مجلس الوزراء ظلم المرأة حين أعفاها من البقاء في عملها إلى نهاية الدوام الرسمي، مع تسلمها مرتبها كاملاً نهاية الشهر، بل هو أنصفها حين قدر مسؤولياتها وواجباتها؟.. كذلك نقول ولله المثل الأعلى، إن الله تعالى لم ينتقص من قدر المرأة ولم يظلمها، بل راعى طبيعتها التي خلقها سبحانه عليها، فأعفاها من الصلاة والصيام في أيام حيضها مع حصولها على أجرها كاملاً عن الصلاة التي لم تُصلِّها ولم تقضها.

بينما كان مدير المؤسسة يتفقد عمل موظفيه، وجد مكتبَيْ اثنين من الموظفين مزدحمين بالملفات والمعاملات، فسألهما عن ذلك، فأخبراه أنهما مكلفان بأعمال تفوق طاقتهما، وأنهما يحتاجان موظفاً ثالثاً يعينهما. فأمر المدير بتعيين موظف ثالث. ثم بعد أن تم تعيين هذا الموظف ووضع له مكتب، كلفه المدير بإعانة أحد الموظفين دون الآخر، وبرر ذلك بأنه مريض. فهل يكون بهذا قد ظلم الموظف المريض الذي يستفيد من مساعدة الموظف الجديد، أم إنه أنصفه وقدَّره حين خفف عنه من عمله ومسؤوليته. ولله المثل الأعلى، فالرب سبحانه حين كلف امرأة أخرى بأن تعين أختها في الشهادة، فإنه عز وجل أعانها وقدرها بإشراك امرأة أخرى في حمل مسؤولية عظيمة كبيرة خطيرة هي الشهادة.

بهذين المثلين أقدم لحديثه صلى الله عليه وسلم: “ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن، فقيل يا رسول الله: ما نقصان عقلها؟ قال: أليست شهادة المرأتين بشهادة الرجل؟ قيل: يا رسول الله ما نقصان دينها؟ قال: أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم” البخاري ومسلم وأحمد وأبوداود.. صحيح الجامع 5624 – 1812. كما أن المرأة التي تخرج من عملها قبل انتهاء ساعات الدوام الرسمي: دوامها في العمل ناقص؛ كذلك المرأة التي لا تصلي في أيام حيضها؛ دينها ناقص، وكما أن المرأة تتقاضى مرتبها كاملاً كذلك المسلمة تنال أجرها كاملاً، لأنها بعدم صلاتها وصومها في أيام حيضها تطيع ربها سبحانه، وهي تأثم إذا صلت وصامت في تلك الأيام.

يقول النووي رحمه الله: وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر؛ فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة في معنى واحد، والطاعات تسمى إيماناً وديناً، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقصت عبادته نقص دينه. ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة والصوم، أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه، بلا عذر، وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم. ويؤكد ابن حجر أن هذا النقص لا تُلام عليه المرأة، لأنه في طبعها الذي خلقها الله سبحانه عليه، يقول رحمه الله؛ وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل الخِلْقة. ثم يقول: ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلى.

وبعد، فإن ما ينبغي على الرجال والنساء، الأزواج والزوجات، بعد هذا الفهم الصحيح للحديث:

1-أن يمتنع الرجال من جعل الحديث وسيلة ينالون بها من المرأة، حين يقولون لها: أنت أصلاً ناقصة عقل ودين كما قال عنك النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما يشبه ذلك من الكلام المتكرر كثيراً على ألسنتهم.

 2- أن تثق المرأة بنفسها، وتعتز بأنوثتها، وأن تنظر إلى هذا الحديث النبوي الشريف نظرة إيجابية بدلاً من نظرة سلبية قد تكون نظرتها إليه.

 3- قوله صلى الله عليه وسلم: “ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن” تشير إلى قدرة كبيرة تملكها المرأة وتجعلها تغلب بها عقل الرجل، وليس أي رجل بل الرجل الحازم.

يقول ابن حجر رحمه الله: “أذهب للب الرجل الحازم منكن” أي أشد إذهاباً، واللب أخص من العقل؛ وهو الخالص منه، و”الحازم” الضابط لأمره، وهذه مبالغة في وصفهن بذلك؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى.

هكذا نجد أن هذا الحديث النبوي الشريف أنصف المرأة، وقدّر طبيعتها، ولم ينقص من قدرها، ومن ثم كان علينا معشر الرجال أن نتوقف عن أن ننال به من المرأة، وأن تتوقف المرأة عن فهم خاطئ قد تكون فهمته منه.

اخترنا لك