العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

owayed1

إلى أي مدى يكون المزاح؟

ندعو إلى شيء من المرح، ونوصي ببعض المزاح، لكن أن نجعل أوقاتنا كلها ضحكاً ومزاحاً فهذا أمر لا يتفق مع الإسلام ولا يرضى عنه شرعه الحنيف.

لقد كان صلى الله عليه وسلم يمازح أصاحبه، ويداعب أمهات المؤمنين، ويلاطف أطفال المسلمين، ولكن بقدر محدود، وفي التزام بالصدق والأدب، ومراعاةٍ للوقت والحال.

عـن أنس بن مـالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له “يا ذا الأذنين” رواه أبو داود والترمذي “صحيح الجامع”.

وعنه رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان إذا جاء قال: “يا أبا عمير ما فعل النغير” النغير: الطائر الصغير. والحديث في البخاري ومسلم.

وأتي رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله احملني. “أي أعطني دابة أركب عليها” فقال صلى الله عليه وسلم: “أنا حاملوك على ولد ناقة”. قال الرجل: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم “وهل تلد الإبل إلا النوق؟” صحيح الجامع “أحمد وأبو داود”.

ولما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن حدث شيء من الخلاف بينه وبين زوجته السيدة فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، وجده راقداً في المسجد وقد أثَّر التراب في صفحة وجهه فقال له صلى الله عليه وسلم “قم يا أبا تراب، قم يا أبا تراب”.

وتتعدد هذه الملاطفات والمداعبات منه صلى الله عليه وسلم لكنها بمجموعها لا تتجاوز ثلاثين موقفاً، بل لعلها لا تزيد عن عشرين، أي أن نصيب هذا الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم قليل جداً، فلو وزعنا تلك المواقف على ثلاث وعشرين سنة هي الزمن الذي عاشه صلى الله عليه وسلم بعد أن أنزل عليه الوحي لكان نصيب كل سنة موقفاً واحداً.

ثم إننا نجد أنه صلى الله عليه وسلم في مداعباته وملاطفاته لا يقول إلا حقاً، ولا يؤذي الآخرين بذاك المزاح، ولا ينال منهم، وليس فيه قهقهة فقد كان ضحكه صلى الله عليه وسلم تبسماً “ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسماً” وفي رواية “كان لا يضحك إلا تبسماً” صحيح الجامع 4861.

بل إنه صلى الله عليه وسلم طعن أسيد بن حضير مداعباُ حين وجده يحدث قوماً ويضحكهم وكأنه ينهاه بلطف عن ذلك، فعن أسيد بن حُضير قال: بينما أُحدِّث القوم، وفيه مزاح، وأُضحكهم، طعنني النبي صلى الله عليه وسلم بعود في خاصرتي، فقلت: أصبرني “أي اجعلني أقتص منك” فقال صلى الله عليه وسلم “اصطبر”، قال أسيد: إن عليك قميصاً وليس عليَّ قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه، فاحتضنه أسيد وجعل يقبل كشحه “ما بين الخاصرة والضلع”، ويقول: “إنما أردت هذا يا رسول الله”، صحيح الجامع.

وكم من موقف ممازحة سمجة أدت إلى نزاع وشجار، وربما إلى قتل ودماء، تقول الدكتورة نهي السيد، وهي عالمة اجتماع: “قد تؤدي الممازحات السمجة إلى انهيار العلاقات بين الناس، إنها كالفايروس الذي يحول الصداقة إلى جحيم لا يطاق، والمودة إلى كراهية، ولقد سمعنا كثيراً عن ضحايا لقوا حتفهم بسبب مزاح ثقيل سخيف، وأضرب مثلاً بشاب في كلية العلوم كان يشرح أرنباً في بيته، وأراد أن يمازح أخته التي كانت تزورهم لوضعها طفلاً من حملها، وأخذ طفلها من سريره ووضع مكانه الأرنب بعد تشريحه، بعد أن أخرج أمعاءه فوق اللحاف، وحين ذهبت أخته لترضع طفلها رأت الأمعاء المتدلية فحسبتها لرضيعها فأصيبت بصدمة نتجت عنها سكتة قلبية قتلتها على الفور.

وأذكر أن فتاة في الثالثة عشرة من عمرها كانت في حفل زفاف شقيقتها، فمازحها أخوها بقوله: هذا النمش في وجهك لن يجعل أحداً يخطبك فلا تحلمي بالزواج مثل أختك. فما كان منها إلا أن ذهبت واحتست سم الفئران قاتلة نفسها.

يقول الله تعالى }وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن؛ إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبيناً{ أمر الله تعالى المؤمنين، فيما بينهم خاصة، بحسن الأدب وإلانة القول، وخفض الجناح، وإطراح نزغات الشيطان “القرطبي”.

}إن الشيطان ينزغ بينهم{ أي بالفساد وإلقاء العداوة والإغواء. “تفسير القرطبي”.

وبعد، فيرجى من الآباء والأمهات، والأبناء والبنات، والأزواج والزوجات أن تكون ممازحاتهم ومداعباتهم وملاطفاتهم في إطار الدين والخلق والأدب والصدق ومراعاة الآخرين.

Leave a Comment