العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

قالت لي: لقد دعوت عليك

بدون خجل أو حياء قالت لي زوجتي إنها دعت عليَّ، رغم أنني غير مقصر عليها وعلى الأولاد.

بصراحة أقول إنها صدمتني وأشعلت غضبي عليها، ولا يمكنني أن أستجيب لوصاياكم بالصبر على الزوجة واحتمال ما يصدر عنها.

لقد أشعرتني بدعائها علي أنني عدو لها، وأنها تريد لي الشر، ولا تريد لي الخير، فلماذا بعد هذا أصبر عليها وأبقى معها، فلأطلقها لأرتاح منها ومن دعائها.

لا شك في أن زوجتك أخطأت كثيراً بما فعلت، ولقد أخطأت مرتين، مرة بدعائها عليك، ومرة بإخبارك أنها دعت عليك.

لقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم  عن الدعاء على أنفسنا وأولادنا وخدمنا وأموالنا فقال “لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجاب لكم” صحيح مسلم.

وعليه فإن زوجتك فعلت ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم ، وهذا طبعاً لا يجوز، وهو خطير، لأن الدعاء قد يصادف ساعة إجابة فيستجيب الله له، فيندم حتى من دعا به، لأنه يدعو به عادة في حال الغضب؛ ثم يلوم نفسه وهو يرى ما حلَّ بمن دعا عليه من زوج وولد أو نفسه هو، أو ما دعا عليه من مال أو حيوان.

ومن رحمة الله تعالى، حين لا يصادف هذا الدعاء ساعة إجابة، أنه عز وجل لا يستجيب لهذا الدعاء بالشر، قال سبحانه }ويدعُ الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً{ (الإسراء 11)، وقال أيضاً }ولو يُعجِّل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقُضِيَ إليهم أجلهم{ (يونس 11) أي أنه سبحانه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم؛ لأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك فلهذا لا يستجيب لهم. وهذا لطف منه سبحانه ورحمة، ولو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك لأهلكهم، بل إنه سبحانه يتكرم عليهم بالاستجابة لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم وأولادهم بالخير والبركة والنماء.

لقد كان على الزوجة أن تدعو لزوجها حتى وإن كان قد قسا عليها، أو آذاها، أو ظلمها، أو منعها حقاً من حقوقها، تدعو له أن يلهمه الحق، ويصلحه لها، ويصرفه عن الظلم ويصرف الظلم عنه، وأن يرحمها، وينصفها، ويعطيها حقها.. فهي بهذا تكسب بدعائها له.

ولقد أخطأت هذه الزوجة بإخبار زوجها أنها دعت عليه، ذلك أنها بذلك أثارت غضب زوجها عليها، وبغضه لها، وربما قابلها بدعائه عليها، كما دعت عليه، أو بأكثر مما دعت عليه.

ولا شك في أنها بإخبار زوجها فتحت باباً واسعاً لإبليس ونزغه، ونحن نعلم أن أعظم غاياته هي التفريق بين الزوجين، فتكون بذلك قد أعانت الشيطان على ذلك وهي تدري أو لا تدري.

ثم إنها لو لم تخبر زوجها بدعائها عليه، لربما تراجع نفسها، فتندم، فتسحب دعاءها عليه وتدعو له فتستدرك ما يمكن أن يقع لو استجيب لدعائها.

ومن خلال ما يعرض علي من استشارات فإن كثيرات يعترفن لي بأنهن دعون على أزواجهن، وهذا يشير إلى شيوع ذلك وانتشاره، لذلك أدعو الرجال والنساء أن يتوقفوا عن أن يدعو بعضهم على بعض، وليحرص كلا الزوجين أن يدعو لصاحبه وإن أحزنه، أو قسا عليه، أو أساء إليه.

وليتوقف الزوجان عن إظهار أي مشاعر سلبية وإن ثارت فيهما، فهذا أدعى لدوام الألفة والمودة، وأحفظ للعشرة.

ولعله مناسب هنا أن أعرض سؤالاً ورد إلى اللجنة الدائمة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية من أحد الآباء يقول فيه: كان لي طفل عمره ثلاث سنوات، وكان مثل سواه من الأطفال يميل إلى العبث والشغب، وفي ظهيرة أحد الأيام طلب من أمه طعاماً فأحضرته له وأطعمته إيـاه حتى شبع، وتركت بعض الخبز بين يديه تلبية لرغبته، وعادت إلى عملها في المنزل، وعادت بعد ساعة تقريباً لتجد ولدها قد فتت الخبز ونثر فتاته على الأرض والفراش، فغضبت ودعت عليه بقولها: “يا رب تموت وما تاكل غيره” فهرب الولد من غضب أمه وصراخها إلى بيت جده، وقامت هي بتنظيف المكان ثم قامت تتابع عملها في البيت، ولم يمض إلا بعض الوقت حتى جاءها خبر وفاة ولدها رحمه الله.

يسأل الأب: يا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز: أمه الآن مريضة، وضميرها يؤنبها على دعائها على ولدها، وتريد من فضيلتكم أن تفتوها بما قالته من كلام دعت به على ولدها وبما حصل من وفاته.

ولقد أجابتها اللجنة بما يلي:

ينبغي الدعاء للأولاد بالهداية، وسؤال الخير لهم، ولا يجوز الدعاء عليهم، ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  “لا تـدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم”.

وعلى هذه المرأة أن تكثر من الاستغفار، ولا تعود لمثل ذلك، وليس عليها دية ولا كفارة.

ودعت امرأة أعرفها على ولـدها الذي غضبت عليه فخرج هارباً منها فدعت عليه بقولها: روح، إلهي تدعسك سيارة، وما هي إلا دقائق حتى سمعت صوت كابح سيارة تقف فجأة لتعرف بعدها أن السيارة دعست ولدها.

اخترنا لك