العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

حتى لا تفاجئك زوجتك بطلب الطلاق

أكثر النزاعات بين الزوجين تعود إلى اختلاف طبيعة كل منهما عن طبيعة الآخر، وعدم إدراك أحد الزوجين، أو كليهما، لهذا الاختلاف وما يقتضيه من مراعاة، وتعامل، واهتمام. مـن هذه الاختلافات أن الرجل عمليّ، جدي، مادي، بينما المرأة عاطفية، حساسة، انفعالية.

قد تتداخل هاتان الطبيعتان، فيكون في المرأة اهتمام مادي كبير، ويكون في الرجل عاطفة جياشة، لكن يبقى استثناء نادراً؛ ويبقى الأغلب هو ذاك الاختلاف.

في بريطانيا مثلاً، يعتقد الرجال أن الرومانسية ماتت، ولم يعد لها وجود اليوم، ويميل أغلب الرجال إلى تفضيل المال على الحب.

ففي دراسة نشرتها “الديلي ميل” جاء أن أغلبية البريطانيين فضلوا الحصول على مبلغ كبير من المال على الظفر بحب حقيقي، وكان الرجال أكثر اهتماماً بهذا من النساء. وذكرت الدراسة أن المرأة من مختلف الأعمار فضلت الحب على المال بنسبة 87 %.

هذا يوجه الرجال إلى ضرورة ألا يشغلهم عملهم، وسعيهم إلى النجاح فيه، عن زوجاتهم ونجاحهم في كسب ودهن، واستمالة قلوبهن، وإشباع عواطفهن.

ما أكثر الرجال الذين حققوا نجاحاً كبيراً في حياتهم يفاجؤون بزوجاتهم يطلبن منهم الطلاق، ولعلهم عندها يدركون أنهم انشغلوا عن زوجاتهم بأعمالهم، وكان نجاحهم فيها على حساب نجاحهم في بيوتهم.

ماذا ينبغي على الرجال أن يفعلوه حتى لا يصلوا إلى يوم تفاجئهم فيه زوجاتهم بطلب الطلاق؟

أرجع كل نجاح تحققه، وعمل تنجزه، ومال تكسبه إلى ما وفرته لك زوجتك من استقرار بعد توفيق الله سبحانه لك، وذلك بمثل قولك لها: لولا توفيق الله لي، ثم وقوفك معي، وحملك كثيراً من الأعباء عني، ما استطعت أن أكسب هذا المال كله.

أو قولك: الحمد لله الذي رزقني زوجـة أسكن إليها، وأطمئن معها، فلا أحمل همَّ تربية الأبناء، ولا متابعة أمورهم، وهي تدعو لي دائماً بالتوفيق والنجاح.

لا تكتفِ بمثل تلك العبارات الجميلة، بل أضف إليها مبالغ مالية تناولها إياها، أو تضعها لها في حسابها، بعد كل مال تربحه، أو ترقية تنالها، أو علاوة تحصل عليها، وأنت تقول لها: أنت شريكتي في النجاح، وهذا جزء يسير مما تستحقينه.

قدم لها هدية، ولو كل شهرين مرة، ومهما كانت قيمتها المالية قليلة، فقيمتها المعنوية هي الأهم، ولو كانت وردة، مع عبارة جميلة تعبر بها عن تقديرك لها ولما تقدمه لك.

 

استثمر جيداً ما وفرته الهواتف النقالة الذكية من وسائل تواصل سهلة ومجانية بإرسال كلمات طيبة، وصور جميلة، وتسجيلات معبرة.

لا يشغلنك شيء عن الدعاء بأن يصلحك الله لها، ويصلحها لك، ويصلح بينكما، مهما كانت الحياة هانئة ومستقرة.

اكسب أهلها، ووثق صلتك بهم، وتواصل معهم، حتى يصرفوها عن التفكير في الطلاق، ويمنعوها منه، إذا سعت إليه يوماً.

 

إنها قصيرة جداً!

 

هل وجدتم راكبين في حافلة، يتنازعان على مقعد، وكلاهما سيغادر في المحطة المقبلة التي ستصل إليها الحافلة بعد دقيقتين؟

أحسب أنكم جميعاً ستجيبون قائلين: لا، لم نجد، ولا نحسب أن نجد مثليهما في ما بقي من أعمارنا إلا إذا كان هناك راكبان مجنونان، أو أنهما يحبان إثارة النزاع مهما كان السبب هيّناً، أو تافهاً.

هذا مثل أضربه للزوجين اللذين يتنازعان كثيراً في هذه الحياة الدنيا، رغم قصرها، وهوانها على الله، وتزهيده صلى الله عليه وسلم بها.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم “ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم، فأدخل إصبعه فيه، فما خرج منه فهو الدنيا” صحيح مسلم.

وفي رواية “ما آخذت الدنيا من الآخرة، إلا كما أخذ المِخْيَطُ غُمس في البحر من مائه” صحيح مسلم.

وفي حديـث آخر “ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي! والذي نفسي بيده؛ ما مثلي ومثل الدنيا؛ إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من النهار ثم راح وتركها” صحيح الجامع.

إن إدراك الزوجين لهذا حق الإدراك، واستحضاره دائماً، يجعلهما متوافقين بعون الله، يتجاوز كل منهما عن صاحبه، ويلين له، ويصبر عليه، ويرفق به.

لما جاء أحد المسلمين إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليشتكي إليه زوجته، وسمع صوت امرأة عمر يرتفع عليه، عاد أدراجه، لكن عمر رضي الله عنه أدركه وسأله عن حاجته فأخبره فقال كلامه الجميل الذي يصبِّر كل رجل على زوجته ومنه “… إنما هي مدة يسيرة”.

علينا ألا نحصر آمالنا في الدنيا، وكأننا خالدون فيها، بل ينبغي أن نعلق قلوبنا بالآخرة، ونرى الدنيـا جسراً إليها، فإذا نجحنا في ذلك بتوفيق الله لنا؛ نجحنا في أن يصبر كل منا على صاحبه؛ الرجل على زوجتـه، والمرأة على زوجها، وهو يستحضر ما يأتيه من أجر على هذا الصبر، وما يظفر به من ثواب في تحمل ما يلقاه من صعاب. اللهم أصلح كلاً مـن الزوجين لصاحبه، وألِّف بين قلبيهما، وأبعد شياطين الإنس والجن عنهما.

اخترنا لك