العلاقات الزوجية – بقلم محمد رشيد العويد

الإدمان على الطلاق 

العالم كله اليـوم يعاني ارتفاع نسب الطلاق، الطلاق الذي يعني انهدام أسرة، وافتراق زوجين، وتشتت أبناء، وعدم استقرارهم.

ولهذا كثرت محاولات المصلحين الحد من الطلاق، وإنقاذ الأسر، عبر العمل على التوعية والتثقيف والتوجيه وغيرها من الأمور التي تحافظ على الزواج وتعمل على استقراره.

في بريطانيا، مثلاً، قام أحد القضاة بحملة، يدعمها كبار المسؤولين القانونيين، تهدف إلى تحقيق استمرارية الزواج بعد تزايد حالات الطلاق في البلاد.

وذكر موقع صحيفة “دايلي مايل” البريطانية أن القاضي البريطاني السير بول كوليريدج سيقود حملة للترويج لاستمرارية الزواج نظراً إلى نسبة الطلاق المرتفعة في البلاد.

ونقل الموقع عن كوليريدج قوله إن البريطانيين مدمنون على الطلاق بسبب النظرة الخاطئة للزواج لديهم، والمرتبطة بتأثر هؤلاء بأسلوب حياة مشاهير هوليوود، وأن الطلاق له نتائج وخيمة على الأولاد، مشيراً إلى أن الأخير هو “من أكبر الآفات المدمرة في زمننا الحاضر”.

وشدد كوليريدج على “النظرة الهوليوودية للزواج” عند البريطانيين، مشيراً إلى أنه “كلما زاد الصرف على حفلات الزفاف زادت نسبة تفكك العائلات” كما حذر من انتشار طلاق الأزواج الكبار في السن بعد أن يترك أبناؤهم المنزل ما يخلف تأثيرأً “مقلقا بشكل كبير من الناحية العاطفية” على العائلات.

وأضاف الموقع أن كبار المرجعيات الروحية مثل رئيس أساقفة يورك د. جون سينتامو والمرجعيات القانونية من كبار قضاة الأحوال الشخصية في البلاد سيدعمون كوليريدج في حملته.

وقال كوليريدج إن المحاكم تنظم حالات الطلاق بشكل كبير بحيث تسهل العملية على الأزواج وإنه ينصح بتوجيه هؤلاء نحو الاستشارات المتخصصة أو الوساطة، مضيفاً “أننا شاهدنا الأمور تزداد سوءا، انتهى وقت السكوت، فالاتكال على الحكومة لتأخذ المبادرة هو فقط حجة للتذمر من الوضع وعدم العمل”.

وأشار الموقع إلى أنه وفقاً لإحصاءات رسمية، فإن محاكم الأحوال الشخصية البريطانية شهدت 400 ألف حالة طلاق في العالم 2010 مرتفعة 120 ألف حالة طلاق إضافية عن العام 2009، كما أن نسبة الزيجات الحالية التي تنتهي بالطلاق بعد 15 عاماً بلغت 33 % مرتفعة من 22 % في العالم 1970، وأضاف أن نسبة المساكنة ارتفعت من مليون زوج في العام 2001 إلى 2,9 مليون في العالم 2010، ومن المتوقع أن ترتفع لتشمل 3,7 ملايين زوج بحلول العام 2031.

 

ولقد لاحظنا كيف أن القاضي البريطاني جعل في مقدمة أسباب الطلاق النظرة الخاطئة للزواج نتيجة التأثر بحياة مشاهير هوليوود، أي أن الأفلام والمسلسلات تعطي نظرة خاطئة للزواج فتدتفع إلى الطلاق وتسهله على الأزواج من رجال ونساء، ولذا علينا أن نوعَّي الأزواج من رجال ونساء لتكون نظرتهم إلى الزواج واقعية، غير متأثرة بالأفلام والمسلسلات، وذلك بأن نوصل إليهم أن قدراً من النزاع الزوجي أمر طبيعي ولا يعني أن الزوجين لا يمكنهما الاستمرار معاً.

وعبارة القاضي كوليريدج “أن الطلاق له نتائج وخيمة على الأولاد” وأنه “من أكبر الآفات المدمرة في زمننا الحاضر” تؤكد ضرورة زيادة الاهتمام بالحياة الأسرية، وبذل الجهود الكبيرة من أجل إنجاحها، وهذا ما تؤكده الوقائع والأحوال في العالم كله، ولقد وجدنا أن 120 ألف حالة طلاق إضافية تمت خلال عام واحد في بريطانيا وحدها فوصلت إلى 400 ألف طلاق بعد أن كانت 280 ألفاً.

لهذا أكرر الدعوة إلى زيادة المراكز الاستشارية المجانية، وإعداد البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تقدم ثقافة سهلة لإنجاح الحياة الزوجية، وتضمين المناهج في مختلف الكليات الجامعية مقررات عن الحياة الزوجية.

لا تكونا ماديين

الخلاف المالي بين الزوجيـن يتقدم كثيراً من الخلافات التي تعرض علي من الأزواج والزوجات.

وكنت أؤجل الكتابة في هذا الشأن خشية أن يكون تقدم هذا الخلاف في المجتمع الذي أعيش فيه وحده ولا دور له في المجتمعات الأخرى.

لكن دراسة جديدة أكدت تقدم هذا السبب في المجتمعات الأخرى أيضاً، وذكرت أن “حب المال قد لا يكون جيداً للحياة العاطفية، لأن الماديين يعانون كثيراً في حياتهم الزوجية مقارنة بمن لا يهتمون بالمادة كثيراً”.

وأوضح معدّو هذه الدراسة في جامعة “بريغهام يونغ” أن الزيجات الأقل سعادة هي تلك التي يهتم فيها الزوجان كثيراً بالمال.

وقال الباحث المسؤول عن الدراسة جاسون كارول: حسبنا أن كون أحد الزوجين مقتصداً والآخر مبذراً سيكون أكثر الأسباب إثارة للخلافات بينهما، لكننا وجدنا أن الأسرة التي يكون فيها الزوجان ماديين هي التي تعاني أكثر من النزاعات.

وأضاف أن دراسات عدة أظهرت أن الأشخاص الماديين أكثر قلقاً واكتئاباً من غيرهم. كما ارتبط حب المال بالمشكلات الزوجية لعدم تفضيل هؤلاء الأسرة ونجاحها على المال وجمعه.

وتبين من خلال الدراسة التي شملت 1734 زوجاً وزوجة أن الزيجات التي فيها أحد الزوجين على الأقل مادياً.. كانت أسوأ في كل المعايير مقارنة بالزيجات التي لا يعاني فيها كلا الزوجين من المادية.

وظهر أن الأزواج غير الماديين كانوا أفضل من حيث الرضا عن الوضع الزوجي، واستقرار الزواج، وانخفاض معدل النزاعات بين الزوجين.

وختم كارول بقوله “ما وجدناه أكد لنا أن المادية تبدو مضرة بالزواج، ويمكن وصفها بأنها العامل المسبب لتآكل الحياة الزوجية”.

ولو تفكرنا قليلاً في نتيجة هذه الدراسة لوجدنا أن الإسلام سبق في النهي عن المادية، وتربية أبنائه على تركها، سواء في حياة النبي  الذي كان أسوة لنا جميعاً، أم في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تُوجِّه إليها وتربي المسلمين عليها.

قال النووي رحمه الله بعد أن عرض أحاديث في زهده  “في هذه الأحاديث المذكورة في الباب ما كان عليه النبي  من الزهادة في الدنيا، والإعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر لباسها ونحوه، واجتزائه بما يحصل به أدنى التجزية في ذلك كله، وفيه الندب للاقتداء به  في هذا وغيره”

فليتنا نتأسى به ، ونترك هذه المادية في حياتنا الزوجية، بل في حياتنا جميعاً، حتى يهنأ عيشنا، وتستقيم حياتنا، ونسعد مع أزواجنا وأبنائنا وأهلينا والناس أجمعين.

 

صفحة جديدة 1

اخترنا لك