العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

إعطاء الأهل مربح أكثر

تسلم مؤتمن مرتبـه الشهري البالغ ألف دينار، فأعطى منها زوجته ثلاثمائة دينار لها ولأولادها، وثلاثمائة دينار أخرى دفعها لصاحب البيت الذي يقيم فيه إيجاراً شهرياً له، وسدد بمائة دينار أجر إصلاح سيارته وإجراء صيانة شامله لها، وهكذا بقي عنده ثلاثمائة دينار، أبقى منها مائتي دينار لنفقاته المختلفة، ومائة دينار وضعها في حسابه في المصرف.

كان والد زوجة مؤتمن رجلاً ثرياً، وأراد أن يعينه بمبلغ مالي هذا الشهر؛ فسأله كم بقي من مرتبك؟ فأجابه مؤتمن: مائة دينار أودعتها في حسابي في المصرف.

سأله عمه: أأنفقت تسعمائة دينار من مرتبك في يوم واحد؟

أجاب مؤتمن: ثلاثمائة دينار دفعتها إيجاراً للبيت، وثلاثمائة دينار أعطيتها زوجتي وأولادي، ومائة دينار لإصلاح سيارتي، ومائتا دينار لنفقات مختلفة خلال الشهر.

قال عمه: هذه ألف وخمسمائة دينار بدلاً من الثلاثمائة التي أعطيتها زوجتك وأولادك، وهذه ألف ومائتا دينار بدلاً مما دفعته لإيجار بيتك وإصلاح سيارتك وما تركته لنفقاتك هذا الشهر.

قال مؤتمن: جزاك الله خيراً يا عمي، وعوضك أضعاف ما أعطيتني. لكن يبقى في خاطري سؤال.

قال عمه: قل يا مؤتمن، ما السؤال الذي في خاطرك؟

قال مؤتمن: لقد أعطيتَني خمسة أضعاف ما أعطيتُه زوجتي وأولادي، وأعطيتني ضعف ما دفعته إصلاحاً لسيارتي وإيجاراً لبيتي ولنفقاتي الشهرية.

قال عمه: لأن إنفاقك على أهلك أعظم أجراً عند الله تعالى، أردت أن أعطيك كذلك أكثر لما أعطيته زوجتك وأولادك، وسأفعل هذا أيضاً الشهر المقبل بإذن الله.

حين تسلم مؤتمن مرتبه في الشهر التالي قال لزوجته هذه خمسمائة دينار لك.

تعجبت زوجته فسألته: كنت تعطيني ثلاثمائة فقط.. فلماذا هاتان المائتان الأخريان.

قال مؤتمن: أنا الرابح.. كوني مطمئنة.

قال r “دينار أنفقتـه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك” صحيح مسلم.

وروى مسلم أيضاً عن ثوبان مولى رسول الله r قال: قال رسول الله r “أفضل دينار ينفقه الرجل ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله” قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال. ثم قال: وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به.

قال النووي رحمه الله: فيه الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبة، وتكون صدقة وصلة، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوث عليه، وهو أفضل من صدقة التطوع، ولهذا قال رسول الله r “أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك” مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة، ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه، وزاده تأكيداً بقوله r في الحديث الآخر “كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته” وفي رواية أبي داود “كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت”.

ففي هذا الحديث الشريف بيان واضح على أن المراد بالنفقة التي تكون صدقة للمسلم، هي التي ينفقها على أهله وهو يحتسبها، أي يريد بها وجه الله ومرضاته، وطريقته في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على زوجته وأطفاله، وأنه يبتغي بذلك إرضاءه سبحانه.

وعليه فلا يدخل في الصدقة ما أنفقه المسلم على نفسه أو عياله وهو ذاهل أو غائب عن معنى احتسابها والتقرب بها إلى الله تعالى وطاعة له وامتثالا لأمره.

ومما يوضح ذلك ويؤكده ما جاء في الحديث عن سعد بن أبي وقاص t أن رسول الله r قال له “وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها.. حتى ما تجعل في فيَّ امرأتك” متفق عليه.

فقوله r “تبتغي بها وجه الله” يبين القصد والاحتساب في النفقة المقبولة صدقة، أما من ينفق كعادة كل الناس دون أن يقصد وجه الله تعالى وطاعته فليس له في نفقته شيء لقوله r “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى” متفق عليه.

وعلى هذا فالفرق عظيم بين من ينفق على أهله وفي يقينه رضا الله الغني الحميد، وبين من ينفق على أهله وهو غافل عن ربه بعيد عن تصحيح النية، ذاهل عن الحكم والحكمة؛ إنه والله لخاسر خسارة فادحة.

وهنا يظهر الفرق بين المسلم العالم بدينه الذي يحظى بنيل الفضل والأجر الكبير، وبين المسلم الجاهل بدينه الذي يضيع على نفسه الكثير والكثير.

ولذا فإنه مطلوب منا أن نصحح النية ونحتسب نفقتنا على أنفسنا وأزواجنا وأولادنا ومن تلزمنا نفقتهم نحتسبها لله تعالى طائعين راجين ثواب الله تعالى ومرضاته حتى ننال من الله المنعم الكريم ثواب ما أنفقنا طاعةً له جل شأنه (1).

 

Leave a Comment