العلاقات الزوجية – حين قررعبدالرحمن بيع بيته

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

أراد عبدالرحمن أن يبيع بيته، فعرضه لدى أحد مكاتب بيع العقارات.

ومرت أشهر دون أن يدفع فيه أحد ثمناً مناسباً.

أشار عليه صديق أن ينشر إعلاناً في الصحف حتى يأتيه من يقدر قيمة البيت ويدفع فيه ثمناً يستحقه.

اتصل عبدالرحمن بقسم الإعلانات في إحدى الصحف اليومية وأخبرهم أنه يريد أن ينشر إعلاناً يعرض فيه بيته للبيع.

طلب منه رئيس قسم الإعلانات العنوان واتفق معه على موعد لاستقبال المندوب الذي سيشاهد البيت وموقعه ليصفه وصفاً يستحقه ويقنع، من ثم، من يقرأ الإعلان بقيمته، ويغريه بشرائه.

في الموعد المتفق عليه، جاءه المندوب الذي تجول في البيت وهو يصور الغرف، ويلتقط صوراً أخرى من النوافذ لإطلالات البيت الخارجية.

وقّع صاحب البيت مع المندوب اتفاقية نشر الإعلان، وحرر شيكاً بنصف المبلغ المتفق عليه، على أن يدفع النصف الباقي بعد نشر الإعلان.

في اليوم التالي، فوجئ عبدالرحمن باتصالات هاتفية كثيرة يبدي أصحابها فيها رغبتهم في مشاهدة البيت لشرائه إذا أعجبهم في الواقع كما أعجبهم وصفه في الإعلان.

وكانت المفاجأة أكبر حينما توالى حضور الناس يطرقون باب بيته حتى دون أن يتصلوا به، ويقومون بجولة في غرفه وصالاته ومرافقه، ويطلون من نوافذه وهم يقولون: ما شاء الله.. ما أجمل بيتك.. وما أجمل إطلالاته. إنه تماماً كما قرأنا في الصحيفة.

عرض أحدهم ثمناً للبيت لم يتوقعه عبدالرحمن فأخذ منه هاتفه ووعده بأن يتصل به إذا لم يعرض عليه أحد ثمناً أكبر.

وكلما أخبر صاحب البيت راغباً جديداً في الشراء بالثمن الذي عُرض عليه زاده المشتري الجديد في الثمن، وهكذا حتى وصل الثمن المعروض إلى مبلغ لم يكن يحلم به ثمناً للبيت.

وعندها صار يعتذر من المتقدمين للشراء، وهو يخبرهم أنه تم بيع البيت، ورغم فرحه ببيع البيت فإن رغبته في قراءة الإعلان الذي جعل الناس يقبلون على شرائه بهذا الاندفاع وتلك الحماسة.. رغبته تلك كانت قوية جداً، ولذا فإنه ما إن توقف عن الرد على هواتف المتصلين والراغبين في الشراء، حتى نزل إلى المكتبة القريبة من بيته، فاشترى الصحيفة التي نُشر فيها الإعلان، وعاد بها فوراً إلى البيت.

فتح الصحيفة على الإعلان وصار يقرأ فيه:

فرصة نادرة. بيت جميل للبيع. بيت فيه أربع غرف واسعة، وصالتان كبيرتان، وحمامان، ومطبخ مجهز تجهيزاً كاملاً.

إطلالات البيت على ثلاثة اتجاهات، يطل البيت من إحداها على حديقة جميلة، ومن الأخرى على الشارع الرئيسي في المدينة، والثالثة على مسجد ذي بناء حديث وجميل.

والبيت قريبٌ من سوق مركزي ضخم، إضافة إلى المسجد الجميل، ومدرسة للمراحل الدراسية الثلاث.

قرأ عبدالرحمن الكلام المنشور عن البيت متسائلاً: هل يتمتع بيتي بهذا كله؟

ثم تأمل فيه فوجد الكلام الذي يصف بيته صحيحاً كله، لكنه كان غافلاً عنه، ومن ثم اتخذ قراراً بعدم بيع البيت.

أردت بهذا الحكاية أن أنبه الأزواج والزوجات إلى أنهم يغفلون عما في سكنهم البشري من أخلاق وصفات يمنع من رؤيتها غضب طارئ، أو انزعاج مفاجئ.

لقد اكتشف عبدالرحمن جمال سكنه الحجري، ونحتاج نحن والزوجات إلى اكتشاف جمال سكننا البشري }ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون{ الروم 21.

ولعلكم لاحظتم أمرين اثنين في هذه الآية الكريمة، الأول وصف الزوجين بأن كلاً منهما سكن للآخر، سكن يمنحني المودة والرحمة، والثاني هو أن إدراك المودة والرحمة والإحساس بهما يحتاج إلى التفكر }إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون{.

ولقد أرشدنا الحبيب المصطفى إلى كيفية إدراك ذلك فقال “لا يفركنَّ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر” صحيح مسلم.

كما انتبه عبدالرحمن إلى ما كان غافلاً عنه في جمال بيته، بعد أن قرأ كلمات الإعلان، تحتاج أنت أخي الزوج أن تحضر ورقة وقلماً لتكتب ما تتمتع به زوجتك من صفات طيبة، وأخلاق حميدة كنت غافلاً عنها.

وكذلك أنت أختي الزوجة، ما عليك إلا أن تحضري ورقة وقلماً لتسجلي ما يتمتع به زوجك من صفات طيبة وأخلاق حميدة غفلتِ عنها.

لقد نهانا  عن الكره والبغض بقوله “لا يفركن”، عن طريق استحضار ما نرضاه في أزواجنا وزوجاتنا من أخلاق أخرى طيبة منعنا الغضب من رؤيتها.

افعلوا هـذا الآن، وبدلاً من الورقة والقلم، أخرجـوا هواتـفكم النـقالة، وافتـحوا علـى “المذكرات” واكتبوا هذا العنوان (صفات زوجي – زوجتي – الطيبة) ثم سجلوا تلك الصفات والأخلاق.

وحين يثير الشيطان مشاعر البغض فيكم أخرجوا هواتفكم واقرؤوا ما كتبتم فيها.

 

 

لماذا لا تشارك الحكومات

في تزويج الأرامل والمطلقات؟

 

في بلدان عدة من العالم الإسلامي؛ ظهرت لجان وجمعيات تسعى لتزويج الرجال بالنساء، عبر فتح ملفات لهم، ثم القيام بترشيح هؤلاء لأولئك وأولئك لهؤلاء، تمهيداً لجمعهم في لقاء رؤية وحوار وإجراء مزيد من التعارف بينهم، فإذا توافق اثنان، رجل وامرأة، دعتهما اللجنة إلى إتمام هذا الزواج، وربما أعانتهما فيه، مادياً ومعنوياً.

ومهما كانت قدرات وإمكانات تلك اللجان والجمعيات كبيرة، فإنها تبقى أقل من قدرات الحكومات وإمكاناتها، ولهذا كنت أتمنى أن تبادر الحكومات إلى إنشاء إدارات تابعة لوزارات الأسرة أو الشؤون الاجتماعية والعمل، لتولي هذه المهمة الجليلة التي تحقق أهدافاً كثيرة تزيد في استقرار المجتمع وسعادته.

وتحققت هذه الأمنية في قيام ولاية (كانو) في شمال نيجيريا بالعمل على ترتيب زيجات لأرامل ومطلقات برجال يرغبون في الزواج.

وفيما يلي نص الخبر الذي نقلته وكالات الأنباء: في شمال نيجيريا تصطف نساء في طابور أمام إحدى الأبنية للمشاركة في برنامج الزيجات المرتبَّة من الشرطة الدينية بهدف إقامة أسر مستقرة لآلاف الأطفال الذين تعولهم وترعاهم أمهات أرامل أو مطلقات حملن العبء وحدهن بعد انفصالهن عن أزواجهن أو وفاتهم.

أتى الآن دور أمينة أدمو وراحت تتقدم حاملة حقيبة اليد تحت ذراعها باتجاه شرطي ملتح جالس وراء طاولة طويلة نادى باسمها للتو. يطرح عليها مجموعة من الأسئلة من اسمها ومصدر عائداتها وعدد أطفالها في حين ينادي زملاء له على نساء أخريات.

أمينة (38 عاماً) هي من أولى النساء العازبات اللواتي لبين نداء الحسبة وهي الشرطة الدينية في كانو؛ فهذه الهيئة المكلفة بالإشراف على احترام الأخلاق بثت إعلانات عبر الإذاعة خصوصاً.

وقد تزوج أول مائة ثنائي في مراسم جماعية في كانو.

وقال أمينو دوراواة رئيس شرطة الحسبة بعد المراسم “سنواصل تنظيم الزيجات الجماعية وسنقوم قريباً بالاحتفال بزواج مائة امرأة تم اختيارهن”.

وتأمل السلطات بحل مشكلات اجتماعية مختلفة من خلال توفير أجواء أسرية مستقرة لأطفال فقدوا الأب.

ويقول نبهاني عثمان المدير المساعد للحسبة “مع الوضع الأمني الراهن في كانو قد يتأثر الأطفال الذين لا ينعمون ببيئة عائلية حاضنة، كثيراً بالتيارات المتطرفة”.

ويضيف “من المهم جداً أن تتم حمايتهم من العناصر المدمرة من خلال برنامج يوفر لهم حياة مستقرة ويلقون الاهتمام من الأم وزوجها”.

هل تبادر حكوماتنا إلى فعل مثل ذلك، مع مراعاة العُرف طبعاً، وعدم مخالفة الشرع الحنيف.

 

اخترنا لك