العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

 

حين لا يسكن إليها!

فوجئ أحد حراس الأمن في إحدى كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بالكويت أثناء تجواله بين القاعات الدراسية ليلاً بسماع صوت (شخير) من أحد مكاتب أعضاء هيئة التدريس. وعند فتحه الباب فوجئ بأستاذ في سبات عميق فتركه على حاله وأبلغ المدير الإداري بما شاهده.

وكان الأستاذ (النائم) قد استمر على هذه الحالة ثلاثة أيام متواصلة، وكان قد أبلغ إحدى عضوات هيئة التدريس بأن نومه في الكلية مجرد غفوة نتيجة العمل ولكنها اكتشفت بأن الأستاذ لديه مشكلة مع زوجته التي رفضت دخوله المنزل.

قرأت هذا الخبر في إحدى الصحف المحلية، وصرت أستحضر حال هذا الأستاذ الذي فقد السكن بمعناه المادي ومعناه النفسي، ففقد معهما القدرة على إتقان عمله في التدريس، لسبب قد يراه الناس عادياً؛ وهو نزاع مع زوجته أدى إلى منع زوجته دخول بيته.

وأحب، في مثل حال هذا الأستاذ، نقل كلمة شقيق البلخي لامرأته: لو أن أهل بلخ كلهم معي وأنت ضدي.. ما استطعت أن أقيم أمر ديني.

أجل، فما نوم هذا الأستاذ بنوم، ولا طعامه بطعام، ومن ثم لن يكون إعداده لمحاضراته، ولا إلقاؤه لها، على الوجه الطبيعي الصحيح الذي اعتاده وهو مستقر في بيته، هانئ فيه، متفق مع زوجته.

حتى ولو لم تمنع زوجته دخوله البيت؛ فإن استمرار النزاعات الزوجية، سيحرمه الاستقرار المطلوب، والأمان اللازم، لإتقانه عمله ونجاحه فيه.

والحال كذلك مع جميع الأزواج، أياً كانت مهنهم ووظائفهم، فلا الطبيب سيكون موفقاً في تشخيص أمراض الناس أو إجراء جراحات لهم، ولا المهندس سيتقن رسم المخططات وتنفيذها، ولا الموظف سيقوم بعمله، أياً كان عمله، على الوجه الواجب عليه قيامه به إذا لم يكن على قدر كاف من الوفاق مع زوجته.

وحال المرأة مثل حال الرجل إن لم تكن على وفاق كاف مع زوجها، فإنها لن تتقن عملها إذا كانت تعمل خارج بيتها، بل حتى إن كانت متفرغة لرعاية زوجها وأبنائها فإنها ستعاني كثيراً في رعايتهم إذا ابتليت بزوج لا يحمل مسؤولياته تجاهها وتجاه أطفالها.

وهذا كله يؤكد أهمية استقرار الحياة الزوجية ودوره في استقرار المجتمع كله، ونجاحها في نجاحه.

وعليه فإن الاهتمام بإصلاح الأزواج والزوجات، والإصلاح بينهم، رسالة عظيمة، وهدف كبير، وغاية نبيلة، تستحق أن نوليها اهتماماً أكبر، وننفق من أجلها مالاً أكثر، ونبذل في سبيلها جهداً أفضل.

الحكومات والأرامل والمطلقات

في بلدان عدة من العالم الإسلامي؛ ظهرت لجان وجمعيات تسعى لتزويج الرجال بالنساء، عبر فتح ملفات لهم، ثم القيام بترشيح هؤلاء لأولئك وأولئك لهؤلاء، تمهيداً لجمعهم في لقاء رؤية وحوار وإجراء مزيد من التعارف بينهم، فإذا توافق اثنان، رجل وامرأة، دعتهما اللجنة إلى إتمام هذا الزواج، وربما أعانتهما فيه، مادياً ومعنوياً.

ومهما كانت قدرات وإمكانات تلك اللجان والجمعيات كبيرة، فإنها تبقى أقل من قدرات الحكومات وإمكاناتها، ولهذا كنت أتمنى أن تبادر الحكومات إلى إنشاء إدارات تابعة لوزارات الأسرة أو الشؤون الاجتماعية والعمل، لتولي هذه المهمة الجليلة التي تحقق أهدافاً كثيرة تزيد في استقرار المجتمع وسعادته.

وتحققت هذه الأمنية في قيام ولاية (كانو) في شمال نيجيريا بالعمل على ترتيب زيجات لأرامل ومطلقات برجال يرغبون في الزواج.

وفيما يلي نص الخبر الذي نقلته وكالات الأنباء: في شمال نيجيريا تصطف نساء في طابور أمام إحدى الأبنية للمشاركة في برنامج الزيجات المرتبَّة من الشرطة الدينية بهدف إقامة أسر مستقرة لآلاف الأطفال الذين تعولهم وترعاهم أمهات أرامل أو مطلقات حملن العبء وحدهن بعد انفصالهن عن أزواجهن أو وفاتهم.

أتى الآن دور أمينة أدمو وراحت تتقدم حاملة حقيبة اليد تحت ذراعها باتجاه شرطي ملتح جالس وراء طاولة طويلة نادى باسمها للتو. يطرح عليها مجموعة من الأسئلة من اسمها ومصدر عائداتها وعدد أطفالها في حين ينادي زملاء له على نساء أخريات.

أمينة (38 عاماً) هي من أولى النساء العازبات اللواتي لبين نداء الحسبة وهي الشرطة الدينية في كانو؛ فهذه الهيئة المكلفة بالإشراف على احترام الأخلاق بثت إعلانات عبر الإذاعة خصوصاً.

وقد تزوج أول مائة ثنائي في مراسم جماعية في كانو.

وقال أمينو دوراواة رئيس شرطة الحسبة بعد المراسم “سنواصل تنظيم الزيجات الجماعية وسنقوم قريباً بالاحتفال بزواج مائة امرأة تم اختيارهن”.

وتأمل السلطات بحل مشكلات اجتماعية مختلفة من خلال توفير أجواء أسرية مستقرة لأطفال فقدوا الأب.

ويقول نبهاني عثمان المدير المساعد للحسبة “مع الوضع الأمني الراهن في كانو قد يتأثر الأطفال الذين لا ينعمون ببيئة عائلية حاضنة، كثيراً بالتيارات المتطرفة”.

ويضيف “من المهم جداً أن تتم حمايتهم من العناصر المدمرة من خلال برنامج يوفر لهم حياة مستقرة ويلقون الاهتمام من الأم وزوجها”.

هل تبادر حكوماتنا إلى فعل مثل ذلك، مع مراعاة العُرف طبعاً، وعدم مخالفة الشرع الحنيف.

Leave a Comment