العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية – من يضمن لها هذا غير الإسلام؟

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

كم أتمنى لو تقوم جهة ما بإجراء استبيان للرأي، يشمل ألف زوجة أو أكثر، في بلادنا المسلمة، أو في بلدان أوروبا وأميركا، وتوجّه فيه الأسئلة التالية:

– هل تشعرين بالرضا حين يبيح القانون لزوجك اللهو مع نساء أخريات.. أم حين يقصر هذا اللهو عليك ويحصره فيك أنت وحدك؟

– متى يزداد شعورك بالأمـن: حين يسهر زوجك خارج البيت.. في ملهى أو مرقص أو حانة.. أم حين يسهر معك أنت في البيت؟

– هل تطمئنين إلى حب زوجك وإخلاصه حين يلاطف من يصادفه من النساء، في العمل أو غيره، أم حين تكون هذه الملاطفة محرمة عليه؟

– متى يقوى إحساسك بالحرية.. حين يكون زوجك حراً في مخالطة النساء.. أم حين يكون مقيداً فيها وممنوعاً عنها؟

ولعلكم توافقونني على أن معظم الزوجات، إن لم يكن جميعهن سيختار الحال الثانية في جميع الأسئلة الأربعة المطروحة في الاستبيان. أي أن كل زوجة ستشعر بالرضا والأمن، وتطمئن إلى حب زوجها وإخلاصه، ويقوى إحساسها بالحرية، حين لا يلهو زوجها إلا معها، ولا يسهر إلا عندها، ولا يلاطف سواها، ولا يخالط غيرها من النساء…

واسمحوا لي بعد هذا أن أسأل: ومن يضمن ذلك للزوجة غير الإسلام؟

هل المجتمع الغربي الذي يبيح للرجل السهر في الحانات والملاهي، ومخالطة النساء، والنظر إلى كثير مما ظهر من مفاتنهن.. يضمن ذلك للزوجة.. أم الإسلام الذي يمنع هذا كله ويحرمه؟

روى الطبراني بإسناد جيد عن النبي r أنه قال: “كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو.. إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين (للرمي)، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليمه السباحة”.

ونفهم من هذا الحديث أن ملاعبة الرجل زوجته ليس مباحة فحسب… بل إن الإسلام يحث عليها ويأمر بها كما في أحاديث نبوية صحيحة. وهذا مع تحريمه الشديد ملاطفة امرأة أخرى، أو مخالطتها، أو النظر إليها.. فهلا تأملت الزوجة، مسلمة كانت أم غير مسلمة، كيف يحمي الإسلام الزوجة ويحفظها، ويرعى مشاعرها، ويصون حريتها!

لا تدعيه يحرضك عليه

اتصلت تستشيرني كيف تفعل، بعد نزاع حاد جرى بينها وبين زوجها، تركت على إثره بيتها إلى بيت أهلها.

سألتها: كيف جرى النزاع؟

قالت: عاد زوجي ليلة أمس متأخراً فثرتُ عليه، وصرخت في وجهه، واتهمته بعدم إحساسه بمسؤولياته تجاه بيته وأولاده، وعبَّرت، وأنا غاضبة، عن ضيقي من إغلاقه هاتفه.

قلت: وكيف كان رده عليك؟

قالت: ثار طبعاً، وغضب غضباً شديداً، واتهمني بالتحامل عليه، وعدم واحترامه في كلامي معه.

قلت: ثم زاد غضبك، وصرختِ فيه: لن أعيش معك لحظة واحدة، وحملتِ بعض ثيابك، وانطلقت إلى بيت أهلك؟!

قالت: تقريباً هذا ما حدث.

قلت: لقد أخطأتِ في ما قلتِ وفي ما فعلت!

قالت: وهو.. ألم يخطئ في تأخره؟!

قلت: لنقل إنه أخطأ.. ما كان عليك أن تستقبليه بمثل ما استقبلته به.

قالت: ولكنه عاد متأخراً دون أن يخبرني، ولم يترك هاتفه شغالاً لأتصل به.

قلت: تستطيعين معالجة ذلك بطريقة أخرى.

قالت: كيف؟

قلت: كان عليكِ، حين عاد متأخراً، أن تقولي له، وبصوت خفيض، زاخر بالحب: حبيبي شغلت بالي عليك، وعقلي صار يذهب هنا وهناك، وزاد في قلقي أنني أتصل بك فأجد هاتفك مغلقاً. المهم الآن طمني إن شاء الله لم يصبك شر.

قالت: يا سلام، ومن أين سيخطر لي هذا الكلام وأنا قاعدة أنتظر أكثر من ساعتين أضرب أخماساً بأسداس؟!

قلت: لو استعذت بالله من الشيطان الرجيم، ودعوت الله تعالى أن يلهمك ما تقولينه لزوجك حين يعود لقلت كلاما خيراً من هذا الكلام وأجمل.

وبعد أخواتي الزوجات، هكذا احرصن أن تدفعن دائماً بالتي هي أحسن، فتقلن كلاماً غير الكلام الذي يوسوس به شياطينكن ليفرق بينكن وبين أزواجكن، كما فرق بين هذه المرأة وزوجها حين استقبلته بالغضب والصراخ والاتهام، ثم تركت بيتها إلى بيت أهلها.

إن الكلمات التي اقترحتها عليها توصل الرسالة نفسها إلى زوجها: لقد تأخرت، ولم تخبرنا أنك ستتأخر، وجعلتنا نعيش في قلق!

لكنها توصلها في أسلوب يجعل الرجل يستقبلها بقبول ورضا، وقد يزيد عن الرضا والقبول؛ فيستقبلها بالحب والسعادة والسرور.

لا تدعي إبليس يحرضك على زوجك، ويغريك بإسماعه كلمات الغضب والاتهام، وذلك عبر استعاذتك بالله من الشيطان، ودعائك أن يلهمك سبحانه الطريـقة التي تسلكينها والكلمات التي تقولينها.

Leave a Comment