العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

قولي خيراً.. أو اصمتي

تبدأ (لورا دويل) أحد فصول كتابها (الزوجة المستسلمة) بهذه العبارة “إذا لم تستطيعي قول شيء جميل فلا تقولي أي شيء”.
ولعله لا يغيب عن قارئاتنا الكريمات أن النبي سبق إلى هذا التوجيه الحكيم قبل أكثر من أربعة عشراً قرناً في حديثه الشريف: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت” صحيح مسلم. وفي رواية أخرى “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت” البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه.
وما أحسب زوجة تعمل بهذه الوصية الذهبية إلا وقد أرضت زوجها، وحفظت بيتها بعيداً عن أسباب انهياره؛ ذلك أن أكثر الخلافات الزوجية إنما تنشأ من اللسان، لسان الزوجة أو لسان الزوج، فإذا حفظ الزوجان لسانيهما حتى لا يصدر عنهما إلا كل ما هو خير، وأمسكاهما عن كل ما هو شر؛ فقد أغلقا منافذ كثيرة يتسلل منها الشيطان للإيقاع بينهما.
أخرج مسلم في صحيحه عن جابر عن النبي قال : “إن الشيطان ليضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس؛ فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة. يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته يقول كذا وكذا. فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً. ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله. قال: فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول: نعم أنت”.
فلتحرص الزوجة على أن تحكم ضبط لسانها، فلا تستجيب لوساوس الشيطان بأن تقول لزوجها كذا، وترد على كلامه بكذا، فهو إنما يريد بوساوسه هذه أن يفرق بينها وبين زوجها كما أوضح لنا في الحديث السابق.

حقائبي كانت دائماً جاهزة

تواصل لورا دويل حديثها في فصلها الجديد فتنقل حال صديقة لها بهذه الكلمات “جميع حقائبها جاهزة وهي تلبس حذاء الجري”، أي أنها في استعداد دائم لتجمع حاجاتها وتهرب خلال دقائق من زوجها وحياتها معه. فهي جاهزة دائماً للبحث عن حياة تستطيع من خلالها تقديم كل شيء تحتاجه دون مساعدة من زوجها.
ولقد ذكرتني هذه الصديقة – كما تقول لورا – بحال مشابهة كنت أحياها مع زوجي؛ فقد كنت أشعر بأنني سأكون في حال أفضل لو طُلِّقت، أو عشت مع زوج آخر أكثر حساسية ومراعاة لمشاعر الآخرين.
ومع الصورة الجميلة التي رسمتها في خيالي للعيش برفقة ذاك الزوج لم أكن مضطرة لأن أخطط وأرتب وأنظم وأتحقق من كل شيء. وكان موقفي السيئ هذا يلقي بالكآبة على علاقتنا.
كنت على شفا جرف هار، وهكذا فإن أتفه مشكلة كانت تبدو سبباً كافياً لإنهاء هذا الزواج والتطلع إلى زواج أفضل في المرة المقبلة.
في ذلك الوقت كنت متألمة جداً، وواثقة من كوني على صواب، إلى درجة بدا فيها البرّ بَقَسم الزواج غير ذي أهمية.
واليوم فإن صديقاتي يضحكن مني عندما أخبرهن بتلك المشاعر والأحاسيس والأفكار التي كانت تراودني في التخلص من زوج رائع جداً.
وأرجو أن نقف الوقفات التاليات من كلام المؤلفة السابق:

احذري المقارنات غير العادلة

احذري تلك المقارنات الظالمة التي تقارنين فيها زوجك بإنسان آخر ترينه مثالياً. قد يكون هذا الإنسان موجوداً في الواقع وقد يكون من رسم خيالك كما فعلت لورا دويل.
احذري هذه المقارنات لأنها غير عادلة، فهي تظهر زوجك في حال شديدة القبح، بسبب تضخيم مثالبه وأخطائه وطمس حسناته وفضائله، وفي الجهة المقابلة طمس مثالب الرجل الآخر وأخطائه، أو عدم معرفتها أصلاً، وتضخيم حسناته وفضائله.. أو إسقاطها عليه وهماً وتخيلاً.
إن للشيطان دوراً رئيسياً في هذه المقارنات حتى يزداد نفور الزوجة من زوجها، ويعظم بغضها له، ويطول ابتعادها عنه.
في حين لو أنها أظهرت فضائل زوجها، واستحضرتها، وفكرت بواقعية في الرجل الآخر، سواء أكان موجوداً أم متخيلاً، وفي أنه لن يخلو من النقائص والمساوئ، وأن عدم رؤيتي لها لا يعني عدم وجودها؛ لو أن الزوجة فعلت ذلك لكانت أعدل وأنصف لزوجها، وأرضى لحياتها معه، ولجاء اليوم الذي تجد فيه زوجها رائعاً كما وجدت المؤلفة زوجها بعد أن كانت تفكر في الهرب منه والانفصال عنه حينما تجري مقارنات غير واقعية.

واحذري الخيالات والأوهام

قرأنا للمؤلفة كلماتها التالية “ومع الصور الجميلة التي رسمتها في خيالي للعيش برفقة ذاك الزوج لم أكن مضطرة لأن أخطط وأنظم وأرتب وأتحقق من كل شيء”.
أي أن الأوهام والخيالات التي يخيلها إبليس للزوجة تجعلها غير عملية، مهملة في بيتها، مقصرة في واجباتها، أقرب إلى الفوضى والتخبط منها إلى التخطيط والتنظيم.
ومن ثم، إذا حدث ذلك للزوجة، تفتر صلتها بزوجها، وتخبو المودة بينهما، وتفتر الرحمة التي تجمعهما، وتلقي الكآبة بظلالها عليهما؛ كما ذكرت لورا “وكان موقفي السيئ هذا يلقي بالكآبة على علاقتنا”.
ولقد أحسنت المؤلفة حين وصفت موقفها القديم بأنه سيئ؛ فلم تكابر، وهذا هو المرجو من كل زوجة أن تراجع مواقفها في حياد وتجرد فما وجدته سيئاً منها فلتصلحه.
“أتفه مشكلة كانت تبدو سبباً كافياً لإنهاء هذا الزواج والتطلع إلى زواج أفضل في المرة المقبلة”.
هـذه العبارة تكاد تتكرر في خاطر كل زوجة، ذلك أن أكثر الزوجات يفكرن في الطلاق عند أول مشكلة تطرأ على الحياة الزوجية. وتحسب زوجات أنهن أخطأن الاختيار، وأنهن لم يوفقن في الزواج.

لست دائماً على صواب

“في ذلك الوقت كنت متألمة جداً وواثقة من كوني على صواب”.
وما كان الألم الذي تشعر به المؤلفة إلا نتيجة الثقة بأنها على صواب، وهذا ما يحدث أيضاً لزوجات كثيرات يتصلبن في مواقفهن لاعتقادهن الجازم أنهن غير مخطئات، وأن الخطأ كل الخطأ إنما هو من الزوج، بينما كان عليهن أن يراجعن أنفسهن، ويطرحن احتمالات أن يكون الخطأ منهن، فهذا يخفف كثيراً من الإحساس بالألم، ويقرب من الزوج، ويبعد الشيطان، ويحفظ الزواج من التصدع والانهيار.
والآن، أختي الزوجة، أرجو أن يأتي اليوم الذي تكتشفين فيه أن زوجك رائع حقاً، وأتمنى أن يكون هذا اليوم قريباً جداً.

 

1 Comment

  • السلام عليكم …هل كل شيء اوهام الايوجد شيء ممكن ان تعتبره الزوجة كحقيقة زي مسجات تجدهحقيقة في جواله ومكالمات هاتفية هل هو اسخفاف بالزوجة او ماذا ذلوني على الجواب … فكم تستحمل الزوجة من هذا الامر

Leave a Comment