العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

هواية زوجتي تأخذها مني

قال:

زوجتي تعشق الخياطة، وهي هوايتها المفضلة، تمارسها صبحاً ومساء، وهي تتابع مجلات التفصيل والأزياء، وتقوم بخياطة الثياب لأولادها وبناتها، ويقصدها أحياناً الأقارب والجيران، فتوسع لهؤلاء ثوباً ضيقاً، وتعيد لأولئك خياطة أكمام قميص.

ولقد ضقت بهواية زوجتي هذه، لأني وجدتها على حساب اهتمامها بي، ورعايتها لي، عدا أن بيتها امتلأ بمجلات الخياطة والأزياء، وامتلأت خزائنه بالأقمشة والأثواب التي خاطتها زوجتي للأقارب والمعارف والجيران.

ولكني مع هذا لا أنكر أنها وفرت علينا كثيراً من الأموال التي كنا ننفقها على شراء الثياب الجاهزة أو تفصيلها، كما أنها كسبت بعض المال الذي يدفعه لها أقارب أو جيران لقاء ما تخيطه لهم. لكن المال ليس كل شيء. وأنا أريد زوجتي قريبة مني دائماً.

                                      أبو حسين

قلت:

افترض، أخي أبا حسين، أن زوجتك تهوى شراء الثياب غالية الثمن، والتحف النادرة، وتنفق على هوايتها هذه مئات، بل ربما آلاف الدنانير، بينما كانت زوجة أخيك تهوى الخياطة كما تهواها زوجتك في الحقيقة، أما كنت تلوم زوجتك على إنفاقها المال الكثير على شراء الثياب الفاخرة والتحف والنادرة وأنت تقول لها، لماذا لا تكونين مثل زوجة أخي مقتصدة مدبرة توفر لهم المال الكثير بهواية الخياطة النافعة؟!

إن هذا الافتراض يجعلك تحمد الله على أن زوجتك تهوى الخياطة ولا تهوى إضاعة الساعات أمام التلفزيون، أو عبر المكالمات الهاتفية الطويلة، أو في الزيارات التي لا تنقطع طوال أيام الأسبوع؟!

ثم إنها تمارس هوايتها هذه داخل البيت، وهذا يجعلها قريبة منك ومن أولادكما، أي أنها تستطيع أن تؤجل كثيراً من أعمال الخياطة فور احتياجك أو أولادك لها، بينما هي لا تستطيع أن تفعل هذا إذا كانت موظفة في مؤسسة أو شركة.

كما أن الخياطة مهنة أو هواية لطيفة، لا آثار أو بقايا مزعجة لها في البيت، ومن ثم فإنا تبقى أهون وأفضل من هوايات كثيرة غيرها.

ثم إنك تذكر، وجزاك الله خيراً على إنصافك، أن هذه الهواية اقتربت من أن تكون مهنة وفرت عليكم كثيراً من الأموال التي كنتم تنفقونها على شراء الثياب الجاهزة أو تفصيلها، وهذه فائدة أو ثمرة لا يمكن التقليل منها، أو التهوين مما فيها من خير، وهي أفضل من هوايات كثيرة تُضيَّع فيها الأوقات والأموال والجهود.

لكني، مع ما ذكرته لك، أقول لزوجتك: تذكري أن زوجك وأولادك مقدمَّون على خياطتك، وحبك لهم مقدم على حبك لها، وأنت ملزمة بترك ما في يديك من قماش أو مجلات تفصيل أو غيرها فور طلب زوجك لك لتلبية أي حاجة من حاجاته أو حاجات أبنائكما.

وأنصحك بألا تمارسي هوايتك في حضور زوجك، بل اقتصري على ممارستها في الأوقات التي يكون فيها خارج البيت، وألا تكون على حساب واجباتك المسؤولة عنها تجاهه وتجاه أبنائكما.

Leave a Comment