العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

لا تتكبر.. لا تتكبري

إن أكثر ما يكرهه الرجل في زوجته الكِبْر… فهي ترتفع عليه، وتسمو بنفسها فوقه، حتى يصل بها الحال إلى رفضها طاعته، أو احتقارها رأيه، أو سخريتها منه.

وهذا ما وصفه القرآن الكريم بالنشوز وجعل للرجل ثلاثة علاجات له فقال }واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن{ النساء 34.

جاء في اللغة: نَشَزَ الشيء نشزاً ونشوزاً: ارتفع. ونشز فلان عن مكانه وفيه: ارتفع عنه ونهض. ونشزت الزوجة: أساءت العشرة. وكذلك الرجل إذا نشز: أساء العشرة.

ولعلنا لاحظنا أن النشوز في الزواج ليس مقتصراً على المرأة فهو يشمل الرجل أيضاً، قال تعالى }وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير{ النساء 128.

ونلاحظ أن الآيتين عن نشوز المرأة ونشوز الرجل هما في سورة النساء التي عرضت لقضايا مهمة من قضايا المرأة والأسرة.

إن أشد النزاعات الزوجية هي التي يرتفع فيها كلا الزوجين على صاحبه، ويأبى المسامحة والتنازل، ويرى نفسه على الحق، فيصعب الوفاق، ويبتعد الصلح، ويتمهد الطريق أمام إبليس فيزيد في الوقيعة بينهما.

جاء في (المعين على تدبر الكتاب المبين): الزوجات اللاتي تعلمون دلالات ترفعهن على أزواجهن بالقول أو الفعل، وظهرت منهن بوادر العصيان، فانصحوهن نصحاً مقروناً بما يثير الرغبة في دوام الحياة الزوجية، والتخويف من نتائج الترفع والإعراض والعصيان، فإن لم ينزعن عن ذلك بالقول المؤثر، فاهجروهن في الفراش، ولا تقربوهن، فإن لم ينزعن بالهجران؛ فاضربوهن ضرباً غير مبرحٍ ولا شائن، فإن رجعن عن تمردهن واستعصائهن إلى طاعتكم عند هذا التأديب، فلا تطلبوا بعد طاعتهن لكم طريقاً مستعلياً عليهن، يكون لكم به عليهن تسلط بغير حق، لأن هذا ظلم، واستعمال لسلطة القوامة في غير ما أذن الله به، }فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، إن الله كان علياً كبيراً{ فهو سبحانه أعلى منكم سلطاناً، وأكبر قدرة، فإذا تجاوزتم حدودكم في من جعل الله تحت أيديكم، فإن الله أقدر على عقوبتكم وسلطانه أعلى من سلطانكم.

وكذلك المرأة التي تخشى من زوجها ترفعاً عليها، أو تجافياً عنها بأن يمنعها نفسه ومودته، ونفقته، ويؤذيها بسب أو ضرب، أو انصرافاً عنها بأن يقلل محادثتها ومؤانستها، فلا حرج على الزوج والزوجة أن يصلحا بينهما صلحاً يتسامح كل منهما عن بعض حقه، لينال خيـراً مما تسامح فيه، ويكون هذا الصلح صلحاً نفسياً تتلاقى فيه القلوب، وتصفو النفوس.

لا طعام للغداء

دخل بيته عائداً من عمله وهو في غاية التعب والجوع، وأسرع في تبديل ثيابه وغسل يديه بالماء والصابون، ثم جلس إلى المائدة التي لم يكن عليها شيء من الطعام؛ فقال لزوجته: يبدو أنك تأخرت في إعداد الطعام هذا اليوم.

ردت زوجته في استعطاف: سامحني، لم أستطع إعداد الطعام اليوم، هل أقلي لك بيضاً، أم أفتح لك علبة تونة، أم أطلب لك وجبة من المطعم؟

استشاط الزوج غضباً وصرخ في زوجته: ماذا تقولين؟ لم تطبخي اليوم؟ ماذا كنت تفعلين؟

 أجابت الزوجة: لقد دخلت البيت قبلك بنصف ساعة، وأنا اليوم مريضة، وتحاملت على نفسي ولم آخذ إجازة من عملي.

اشتد غضب الزوج فصاح: تؤثرين عملك على زوجك يا مجرمة؟!

حاولت الزوجة تهدئته بقولها: دقائق وأُعدُّ لك ما تأكله!

دفع الزوج الطاولة بعنف وقام من كرسيه وهو في قمة غضبه يصرخ قائلاً: الآن تريدين أن تعدي ما آكله يا من لا تصلحين أن تكوني زوجة؟!

لبس الزوج ثيابه من جديد، وانطلق خارج بيته متوجهاً إلى أحد مطاعم لتناول الغداء فيه.

مثل هذا يحدث كثيراً بين الزوجين؛ فمن المخطئ منهما؟ لا شك في أن كلا الزوجين أخطأ، فقد كان على الزوج أن يقدر مرض زوجته، وكونها تعمل مثله خارج البيت، وأن يقبل عرضها عليه بقلي البيض، أو فتح إحدى معلبات الطعام، متأسياً في ذلك بالنبي r الذي ما عاب طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه. “البخاري”.

ولقد سأل النبي r أهله الأُدُمَ فقالوا: ما عندنا إلا خل؛ فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: “نِعْم الأُدُمُ الخل، نِعْم الأُدُمُ الخل” صحيح مسلم عن جابر y.

قال الخطابي والقاضي عيـاض: معناه مدح الاقتصار في المأكل، ومنع النفس من ملاذ الأطعمة. وتقديره: ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدين، مسقمة للبدن.

يقول جابر y راوي الحديث: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله r. وقال طلحة: مازلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر، y جميعاً.

وأنتم إخوتي ألا تحبون رضاه r حين أخبره أهله أنه لا يوجد إلا الخل، أليس r أُسوة لنا جميعاً، فلماذا نجعل تقصير الزوجات في إعداد طعام سبباً لنزاع وشقاق؟!

أما خطأ الزوجة فكان في عدم إخبارها زوجها قبل وقت كاف بأنها لم تتمكن من إعداد طعام له، وكان عليها أن تتصل به على هاتفه النقال لتخبره أنها لم تستطع إعداد طعام للغداء وهي تخيره بين أن يحضر معه طعاماً أو أن تعد له مما في البيت مما أشرت إليه.

 

 

اخترنا لك