العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

تتشاجر مع أمي.. فهل أطلقها؟

قالت:

أنا شاب في العشرين من عمري، متزوج بفتاة ذات مستوى تعليمي متدنِّ. لكنها متدينة ولله الحمد، أنصحها فتتأثر بالنصح زمناً قصيراً ثم تنسى وتعود إلى ما كانت عليه قبل نصحي، إنها تتشاجر مع أمي، وتحرجني بذلك معها، ومع إخوتي، أفتني بارك الله فيك: هل أطلقها وأرتاح مما أنا فيه؟

قلت:

علَّمنا النبي r الصبر على الزوجات، وأوصانا بهن فقال: “استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً” متفق عليه.

ولعلك لاحظت، رعاك الله، كيف أن النبي r بدأ حديثه الشريف وختمه بالوصية بالنساء، وهو ينبهنا إلى طبيعة لا تفارقهن حتى إن أردنا أن ننتزع هذا الطبع من نفوسهن، “فإن ذهبت تقيمه كسرته”، إذن فإن علينا معاشر الرجال أن نصبر عليهن، ونحتمل ما يصدر عنهن من عناد ومخالفة وغضب ونزق وبكاء، فهذا كله من عوج الضلع الذي لن ننجح في تقويمه، وعليه فإن ما تشكوه في زوجتك إنما يشكوه ملايين الأزواج في زوجاتهم أيضاً. وما هـذا إلا لأن هذا الطبع فيهن مشترك بينهن، مركوز في فطرهن.

وأقترح عليك أن تستحضر ذاك الحديث النبوي، الذي يشرح لك طبيعة المرأة، ووصيته r بها، كلما ثارت في نفسك مشاعر الحنق والضيق والغضب من زوجتك.. عندها ستجد قوة مضاعفة في الصبر على كل ما يصدر عنها من عناد ومخالفة وغيرهما مما لا ترضاه فيها.

وأعود لزوجتك لأقول لك إن فيها خيراً كثيراً إن شاء الله، على الرغم من قلة الكلمات التي تحدثت بها عنها، فلقد ذكرت أنها (متدينة)، وهذا التدين يعني الكثير، ويكفي أن النبي r أوصى بالزواج من المتدينات، (فاظفر بذات الدين تربت يداك).

أما تشاجرها مع أمك فهو نتيجة لكونها تعيش في بيت أهلك – كما أفهم من كلامك – فالمعايشة اليومية لابد أن يحدث فيها الخلاف والاختلاف. ولو استطعت أن تنتقل بها إلى بيت مستقل بكما وبأولادكما، لكان خيراً لك ولها، دون أن تنقطع عن والدتك وبرها والإحسان إليها.

وما ذكرته عن استجابتها لنصحك وعملها به يؤكد أيضاً الخيرية التي في زوجتك، حتى وإن نسيت ما نصحتها بعد وقت قصير، ذلك أن الطبع يغلب، وهذا – كما ذكرت لك – من عوج الضلع الذي ليس لك إلا رضاك به وإدراكك أن تقويمه غير ممكن.

ومما يعينك على صبرك تذكرك أنك تؤجر على هذا الصبر أو يُكفَّر به من ذنوبك، وأنقل لك ما حكاه القرطبي – يرحمه الله – في تفسيره إذ قال: كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة، وكانت له زوجة سيئة العشرة، وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها، فيقال لـه في أمرها ويُعذل بالصبر عليها، فكان يقول: أنا رجل قد أكمل الله عليَّ النعمة في صحة بدني، ومعرفتي، وما ملكت يميني، فلعلها بُعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة أشد منها.

وقد أورد القرطبي – يرحمه الله – كلمات أبي محمد بن أبي زيد في معرض تفسيره قوله تعالى }وعاشروهـن بالمعروف فإن كرهتموهـن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً{ النساء 19، ويقول: في الآية ندب إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، لأنه إذا كره صحبتها، وتحمل ذلك المكروه، استحق الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة.

وأخيراً، أخي الفاضل، فإني أنصحك بالحرص على ألا تنقل إلى زوجتك ما تقوله أمك من نقد لها، وكذلك لا تنقل إلى والدتك ما تشتكيه زوجتك منها، بل احرص على العكس بأن تنقل ما تذكره كل منهما من خيـر عن الأخرى، حتى لو زدت في ذلك وبالغت فيه، فالكذب من أجل الإصلاح جائز شرعاُ.

أصلح الله لك زوجتك، وأصلحك لها، وأصلح ما بينكما، وأصلح ما بين زوجتك ووالدتك، ووفق بينهما، إنه سبحانه سميع مجيب.

 

هل ننجح كما نجحوا؟

 

حين يزيد الإيمان بالقيم الأسرية لدى كلا الزوجين؛ يصبح الزواج أقرب إلى النجاح والاستقرار والاستمرار.

وحين يفضل الزوجان أموراً أخرى على الأسرة؛ فإن الطلاق يصبح أقرب إليهما.

لقد أظهرت دراسة جديدة نشرتها صحيفة (ديلي إكسبريس) البريطانية أن 91% من البريطانيين المتزوجين وصفوا حياتهم بأنها سعيدة، وقال 17% منهم إنها “بلغت حد الكمال”.

وجاء في الدراسة أن البريطانيين المتزوجين يقضون ثلثي أوقات فراغهم معاً؛ في حين أكد الرجال المتيّمون منهم بأنهم سعداء لقضائهم وقت فراغهم كله مع زوجاتهم.

وتؤيد الدراسة ما جاء في حديث للنبي  من انخفاض رضا المرأة عن زوجها “ما رأيت منك خيراً قط” إذ وجدت أن النساء البريطانيات المتزوجات لهن رأي مخالف لرأي أزواجهن فهن يعتقدن 56% منهن أن قضاء الوقت بعيداً عنهم أمر صحي، واعترفت 29% منهن بأنهن يتضايقن من وجود أزواجهن قربهن في جميع الأوقات.

واتفق الأزواج والزوجات 95% منهم على أهمية احترام القيم الأسرية وعدم مخالفتها، وكذلك ضرورة العمل من أجل تحقيق الأهداف المشتركة للأسرة 94% منهم.

وأيَّد فائدة إشاعة روح الدعابة في الأسرة 85% من الأزواج والزوجات.

جاءت هذه الدراسة بعد أن كشفت أرقام رسمية عن أن الطلاق في بريطانيا يتراجع بعد انخفاض عدد حالاته من 165 ألفاً عام 1993 إلى 120 ألفاً عام 2010.

هل ننجح كما نجحوا في خفض حالات الطلاق، ونحن نملك في إسلامنا هذه القيم الأسرية وأكثر منها؟!

 

Leave a Comment