العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

أيها الأزواج: مزيداً من الرعاية والصبر

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: طلقت امرأتي وهي حائض. فذكر ذلك عمر للنبي ؛ فتغيظ رسول الله ؛ ثم قال: “مُرْهُ فليراجعها حتى تحيض أخرى مستقبلة؛ سوى حيضتها التي طلقها فيها؛ فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرة من حيضتها قبل أن يمسّها؛ فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله”. رواه مسلم.

أورد مسلم هذا الحديث، مع روايات وأحاديث أخرى، في كتاب الطلاق، وجعلها في باب تحت عنوان (باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها).

وفي هذا إشارة إلى النهي عن تطليق المرأة في فترة الحيض، حيث تكون المرأة في حال أشبه ما تكون بحال المرض، وهو ما يعد إعجازاً لما كشفه العلم والطب من تغييرات بدنية ونفسية تحدث للمرأة في فترة الحيض.

فالمرأة تنزف في حيضها ما يقارب ربع الليتر من الدم، وتنخفض حرارتها درجة مئوية كاملة، إذ تكون العمليات الحيوية المعتادة في جسم الكائن الحي في أدنى مستوياتها لدى الحائض، وهي العمليات المسماة بالأيض أو الاستقلاب ( Metobolisom ).

ويقل إنتاج الطاقة عندها، وتتراجع عمليات التمثيل الغذائي، وتقل كمية استقلاب المواد النشوية والدهون. وتصاب الغدد الصماء بالتغير في أثناء الحيض فتقل إفرازاتها الحيوية اللازمة للجسم إلى أدنى مستوى لها. ونتيجة لما سبق كله يبطئ النبض، وينخفض ضغط الدم، وتصاب كثيرات من النساء بالدوخة والفتور والكسل.

كما يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى. وأكثر النساء يصبن بآلام وأوجاع في أسفل الظهر وأسفل البطن. وآلام بعض النساء تكون فوق الاحتمال؛ مما يستدعي تناول الأدوية والمسكنات، ومنهن من تحتاج إلى زيارة الطبيبة من أجل ذلك. ويؤدي هذا إلى إصابة المرأة بحالٍ من الكآبة والضيق في أثناء الحيض، وبخاصة في بدايته، إذ تصبح متقلبة المزاج، سريعة الاهتياج، قليلة الاحتمال. وتكون حالها العقلية أو الفكرية في أدنى مستوى لها. ومن النساء من تصاب بالصداع النصفي قرب بداية الحيض، وتكون الآلام حينئذٍ مبرحة، ويصاحبها زغللة في الرؤية وقيء.

هذه الحال التي تصاب بها المرأة في الحيض تكشف عن الحكمة في نهي النبي r عن تطليقها خلال هذه الفترة، إذ تثور المرأة لأي شيء، فيضيق زوجها بثورتها، ويندفع إلى تطليقها. لكنه لو حلم وصبر، وأجل وانتظر، إلى أن تمر أيام الحيض، لوجد زوجته وقد ذهب عنها ما جعلها متوترة ثائرة.

والإحصاءات العلمية تؤكد أن أكثر حالات الطلاق إنما تقع في فترة حيض الزوجات.

فيا أيها الأزواج احلموا على زوجاتكم أيام حيضهن، ولا تتفاجؤوا بتغير طباعهن وثوراتهن.

إنفاق وثقة بما عند الله

كم يؤثر في زوجتي حال إنسان بائس فقير، رجلاً كان أم امرأة أم طفلاً، وأحس بكبدها يتفطر عليه، وتكاد دموعها تطفر من عينيها أسىً وحزناً على حاله. وكثيراً ما تحثني على إعطائه مبلغاً كبيرا من المال ليستعين به في شراء ما يحتاجه، وإذا كانت تحمل مالاً فإنها تخرج منه ورقة مالية تناولها ذاك البائس أو الفقير أو المسكين.

وكثيراً ما يدفعها من تراه في هذه الحال إلى استعظام نعم الله علينا، واستحضار فضله الكبير بنا، فأجدها تحمد الله وتشكره شكراً عظيماً، وتبتهل إليه سبحانه أن يديم نعمه علينا، وأن يوزعنا شكرها.. فهي لا تعد ولا تحصى.

وهي تفرح فرحاً عظيماً إذا علمت أنني تصدقت بمبلغ من المال لجمعية خيرية، أو لجنة دعوية، مهما كان هذا المبلغ كبيراً، ولم تقل يومـاً: “ولادك أحـوج إلى مـا تصدقت به”، أو: “نفقاتنا كثيرة وكبيرة فلا تنفق على حساب ما نحتاجه”.. أو غيرها من العبارات التي يمكن أن تقولها زوجة تثق بما عندها، أو عند زوجها، أكثر مما تثق بما عند الله سبحانه وتعالى.

وتذكرني زوجتي بثقتها هذه بالله سبحانه وتعالى.. تذكرني بما قالته المرأة الصالحة المؤمنة الواثقة بما عند الله وقد أشفق عليها الناس بعد أن مات زوجها: مات الأكال وبقي الرزاق.

أي والله؛ ما نحن إلا أكّالون، لا نملك من أمر رزقنا شيئاً، فكم من زوجة مات زوجها ولم يترك لها ولأولادها إلا القليل، لكن الله سبحانه رزقها من بعده، وأعانها على حسن تربيتها أطفالها ؛ حتى صاروا رجالاً رزقهم سبحانه، وأغناهم فأصبحوا أغنى من كثيرين ممن بقي آباؤهم على قيد الحياة.. لكنهم ضاعوا وضيعوا ما جمعه آباؤهم من أموال.

وإني لأرجو من كل زوجة أن تحسن ظنها بربها سبحانه، وأن تخفف من هذا الجمع المحموم للمال، فتحرم نفسها وزوجها وأولادها، وتحرم الفقراء المحتاجين، غافلة عن دعاء المَلَك بأن يتلف سبحانه ما تمسكه فلا تنفقه “ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان؛ فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً”. رواه الإمام أحمد والحاكم وابن حبان عن أبي الدرداء (صحيح الجامع الصغير حديث رقم 5797) ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.

 

 

Leave a Comment