العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويدكم هي قانعة وراضية!

هل تشكو من كثرة طلبات زوجتك؟ هل ضاقت نفسك بقائمة طويلة عريضة من الأشياء التي سجلتها زوجتك لتحضرها لها؟ هل تمنيت لو أن زوجتك سكتت وهي إلى جانبك في سيارتك تعدد على مسمعك ما تريد أن تشتريه لها خلال زيارتك المقبلة إلى أحد بلدان أوروبا؟

كثير من الأزواج ينقمون من زوجاتهم نفوسهن التي لا تشبع، ورغباتهن التي لا تنقطع، وشهوات شراء لا يدرون كيف يطفئونها فيهن!

زوج يعمل بعد الظهر في عمل إضافي ليزيد دخله الذي لا يسد سلسلة طويلة من مشتريات زوجته.

وزوج تراكمت عليه الديون التي لا يدري كيف يفي بها.. بعد نفقات زوجته على ما هم في حاجة إليه وما ليسوا إليه محتاجين.

وزوج ابتلي بزوجة تريـد أن تعيش في مستوى مادي مشابه للمستوى الذي تعيش فيه شقيقتها؛

على الرغم من أن زوج هذه الأخيرة صاحب دخل يزيد عن سبعة أضعاف دخل زوجها هي!

أما أنا فأشهد أن الله رزقني زوجة زاهدة في كثير مما تشتريه ملايين النساء، ترضى بالقليل اليسير، وتكتفي بما يفي بالحاجات الأساسية.

وحينما أطلب منها أن تكتب قائمة بالأشياء التي تحتاجها فإنها تناولني بعد دقائق ورقة صغيرة كتبت فيها ثلاثة أو أربعة أشياء!

وأعترف بأن هذا كان يضايقني، ولهذا أجدني بعد أن أتناول الورقة منها أذكّرها بكذا وكذا في محاولة مني لزيادة السلع المسجلة على القائمة الصغيرة،

ولا أنجح إلا في زيادة ثلاث أو أربع سلع أخرى؛ إذ إنها تقول، كلما ذكّرتها بسلعة: “ما زال عندنا منها” أو “وماذا نفعل بالجهاز الذي يعمل جيداً إذا اشتريت غيره”. أو “ليس له مكان في البيت..” .

ولا أنكر أنني أُكْبُر فيها هذه القناعة العظيمة، وأقدر هذا الرضا الذي قلما يتصف به الناس هذه الأيام، والنساء منهم خاصة.

وأن شكري الله تعالى يزيد حينما أسمع شكاوى الأزواج من حولي من شره زوجاتهم وأطماعهن، وتذمرهم المتكرر من إسرافهن في شراء كثير مما لا يحتجنه ويمكنهن الاستغناء عنه.

لا تبادل الإساءة بمثلها

مهما تألمت زوجتي من كلمة سمعتها من جارة أو قريبة أو صديقة فإنها لا ترد عليها بمثلها.

وأعجب حينما تتصل بها هاتفياً تلك التي آلمتها وجرحت إحساسها فأجد زوجتي تحادثها بأطيب الكلمات وأرق العبارات، متحاملة على جرحها، متغافلة عن إساءة صاحبتها لها.

إنها تنسحب من حياة من أساءت إليها، وتعتذر عن تلبية دعوتها لها إلى زيارتها، دون أن تصارحها بشيء، فتدرك تلك خطأها.. إذا كانت ممن يدركن أخطاءهن.

وهي لا تبوح لأحد بإساءة غيرها لها، وتكتم هذا في نفسها، حتى إنها تخفيه عني.. أنا زوجها،

ولا أعرفه إلا بعد أن ألحظ حرصها على الابتعاد بلطف عن زيارة فلانة.. مع حفاوتها الشديدة بها إن زارتها فلانة في بيتها. وبعد أن ألح عليها لتخبرني بسبب اعتذارها عن زيارتها تنقل لي ما سمعته من كلمات مسيئة جارحة لها. وإنها لا تريد أن تسمع منها مثلها.. مرة ثانية.

وحينما أسألها لماذا لم تردي عليها؟ لماذا لم تقولي لها كذا وكذا؟ تجيبني بأنها لا تحب هذا، ولا يمكن لها أن ترد على من أساءت إليها بمثل إساءتها.

وعلى الرغم من أن إساءات غيرها لها قليلة، لأنها محبوبة من أكثر الجارات والقريبات والصديقات.. والحمد لله، فإن الغيرة لا بد أن تثور في إحداهن؛ بسبب هذه المحبة لها ممن حولها.

ولعلكم توافقونني على أن كثيراً من الخلافات والخصومات بين الرجال إنما كانت بسبب خلافات وخصومات زوجاتهم.

ولهذا فإني أحمد الله أن وفاق زوجتي مع زوجات أقاربي وأصدقائي كان مما أعان على شفافية صلتي بأقاربي وجيراني وأصدقائي.

وأعلمكم أنني توقفت عن وصف زوجتي بأنها جوهرة بعد أن أدركت أن هذا الوصف يبخسها حقها.. وصرت أصفها بأنها “كنز”.

أجل فأخلاق زوجتي الحسنة كثيرة.. “وجوهرة” لا تعبر بحق عن هذه الأخلاق كما يعبر عنها “كنز”.

أي والله؛ زوجتي الصالحة كنز. إنها كما قال صلى الله عليه وسلمخير متاع الدنيا: “الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة” رواه مسلم في صحيحه.

بل جعلها صلى الله عليه وسلم بعد تقوى الله تعالى: “ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيراً له من زوجة صالحة” رواه ابن ماجه.

اخترنا لك