العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

لا تشتكي من جرح أو مرض

ما أكثر ما أفاجأ بيد زوجتي معصوبة. وحين أسألها عنها تخبرني أنها جرحتها بالسكين بينما كانت تقشّر خضاراً أو تقطعها.

وتزيد مفاجأتي حين أعلم أنها جرحتها وأنا موجود في البيت، أي دون أن أسمع تألمها أو تشكِّيها؛ على الرغم من أن بعض جروحها يكون بليغاً جداً.

إنها تبادر إلى صيدلية البيت فتغسل جرحها بهدوء وصمت، وتضمده بالقطن والشاش، دون أن تطلب مساعدتي في ذلك، بل أنها ترفض أن أذهب بها إلى المستوصف لمداواة جرحها مُهوّنة من خطورته ومما يسببه لها من ألم.

وحتى حين تمرض، وترتفع حرارتها، فإنها تصبر على عدم الذهاب إلى الطبيبة، محتملة آلامها في صمت، لا أسمع أنا وأولادنا أي شكوى لها. وتعالج نفسها بعصير الليمون ومشروبات الأعشاب الدافئة. ولا يمنعها مرضها من مواصلة أعمالها البيتية. متحاملة على آلامها وضعفها، دون أن تطلب أي مساعدة مني ومن أولادها، بل هي ترفضها حينما نحاول تقديمها لها.

ولا توافق على الذهاب إلى المستوصف إلا إذا اشتد بها المرض، وسيطر عليها، وما عادت تقوى معه على أي عمل من أعمال البيت.

ويعجب بعض الأزواج من أقاربي وأصدقائي حين يعلمون هذا عن زوجتي، إذ إنهم يشكون من هلع زوجاتهم إذا جُرحن جروحاً هينة، ومن إلحاحهن على مراجعة الأطباء عند أبسط عارض من أعراض مرض، ومن شكاواهن التي لا تهدأ من أدنى ألم يشعرن به، ومن غير ألم أحياناً!

ولعله مناسب أن أذكّر بأن الرضا والتسليم مما يسهم في الشفاء من المرض ويعجّل به.

كذلك أذكّر بأن المسلم يرى في المرض مصدراً من مصادر كسب الأجر إذا صبر واحتسب. قال النبي r: “ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه؛ إلا حطَّ الله به سيئاته كما تحطّ الشجرة ورقها” متفق عليه.

وعن جابـر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله r دخل على أم السائب، أو أم المسيب، فقال “ما لك يا أم السائب – أو أم المسيب – تزفزفين (ترعدين)؟ قالت: الحمّى لا بارك الله فيها، فقال r “لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد” رواه مسلم.

عدم الاكتراث التراكمي!

تصرفات لا تُوليها الزوجة اهتمامها، ولا تكترثُ بها, وتحسبُها هيّنة يسيرة، مـع أنها هامـة.. وقد تصبح خطراً على سلامة الزواج وحسن استمراره.. إذا استمرت وتراكمت.

من هذه التصرفات:

1- يتحدث معك زوجك باهتمام.. فتلتفتين إلى طفلك الذي يطلب منك شيئاً، وتذهبين لإحضاره له، دون أن تعتذري لزوجك.. أو تحاولي استمهال طفلك قليلاً ريثما يُتم زوجك عبارته.

2- يطلب زوجك كأس ماء أو عصير فتكلفين الخادمة، أو أحد أولادك، بتلبية طلبه.. دون أن تدركي أهمية تلبيتك أنت له.

3- تضعين الطعام لزوجك وكأنك تضعين طعاماً لقطة.. لا اهتمام بطريقة التقديم، ولا اكتراث بالصحون التي فيها الطعام، ولا بترتيبها على المائدة.. ناسية أن العين تذوق قبل أن يذوق الفم!

4- أوراق زوجك وأشياؤه الخاصة عزيزة عليه، أثيرة لديه.. ومع هذا فأنت تحشرينها في الخزانة وكأنك تحشرين أحذية أطفالك القديمة.. دون اكتراث.

5- تستأذنين زوجك في زيارة أهلك ساعة من الزمان.. وتبقين عندهم ساعتين أو أكثر دون أن تكترثي بإجراء اتصال هاتفي تخبرينه فيه باضطرارك للتأخر.

وقد ترد زوجة بقولها: ولكن زوجي لا يتضايق من هذه التصرفات وأمثالها.. ولا أجده يُلقي لها بالاً.

ونقول في الرد على هذه الزوجة: قد يكون هذا ما يظهر لك حقاً. وقد يتجاوز الزوج فعلاً عن بعض هذه التصرفات.. لكن هناك شيئاً اسمه (تراكم الأفعال الهيّنة). هذا التراكم لــ (عدم اكتراثك) و(عدم مبالاتك) يتولد عنه لدى الزوج إحساس بأنك مهملة له، غير مبالية به، وهذا بدوره يجعل الزوج حاملاً عليك، ناقماً منك، كارهاً لك.. ينفجر غاضباً فجأة وكأنه يريد أن يُخرج ما تجمع في نفسه من ضيق تجاه عدم اكتراثك المتكرر.

وتعجب الزوجة: ماذا جرى له؟ ما الذي غيّره؟ لم يكن هكذا!

ويغيب عنها أنها وراء هذه الانفجارات الغاضبة التي وصفَتْها بأنها مفاجئة، وذلك بإهمالها أو عدم اكتراثها المتكرر المتراكم.

تأملي في قطرة الماء: ما أخفّها وأضعفها.. لكنها لو استمرت في النزول على صخرة لفتتها.

فاحذري عزيزتي.. احذري عدم الاكتراث.

أبصروها كبيرة

وإن كانت صغيرة

لكل من الزوجين اهتمامات، هي عنده كبيرة، وإن كان الزوج الآخر يراها صغيرة.

يحدث الخلاف بين الزوجين حين يهوِّن أحدهما من اهتمامات صاحبه.. إن لم يصفها بأنها تافهة حقيرة!

ليحرص كل منكما على عدم احتقار اهتمامات صاحبه مهما رآها صغيرة.. وليشاركه فيها ولو قليلاً.. وليستمع إلى حديثه عنها.. وليُشِر عليه ببعض آرائه المفيدة.

مؤلف كتاب (ثلاثون سراً لحياة زوجية سعيدة) الدكتور بول كولمان يذكر أن لمسات بسيطة كفيلة بأن تضمن استمرار الحياة الزوجية وجلب السعادة لطرفيها.

يقول كولمان: إن الاهتمام البسيط الذي يبديه الزوج بمطالب زوجته ومشكلاتها كفيل بأن يجعل السعادة ترفرف على عشها، وأن ينعش العواطف التي كادت تذبل وتموت.

إن إحساس كل زوج من الزوجين بمشاركة صاحبه له في اهتماماته يبعث فيه الشعور بالطمأنينة والرضا.

Leave a Comment