العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

لا تتزوجوا الثانية تأديباً للأولى

خرجتْ من تجربتين فاشلتين في الزواج بقرارها: لا للزواج.

كانت حزينة، محبطة، تلملم أحزانها، وتداوي جراحها، وهي تقرر أن تتفرغ لتربية أطفالها الأربعة الذين رزقت بهم من زوجها الأول.

زارتني تحكي لي قصتيها مع زوجيها السابقيـن، فلمست فيها شفافية، ورقة، وعاطفة جياشة، مع حكمة، وذكاء، ورجاحة عقل.

قالت: رغم قراري بعدم الزواج فإن رجلاً تقدم إلى خطبتي، ووجدت فيه من الأخلاق والطباع ما جعلني أراجع أمري، وأتراجع عن قراري.. فهل أنا محقة؟

قلت لها: لا شك في أن تكوني متزوجة خير من بقائك دون زوج، فالزواج يوفر لك قدراً كبيراً من الأمان النفسي والجسدي والمادي.

قالت: لكني أخشى من إخفاقي للمرة الثالثة، وأنا غير مستعدة لتجدد المعاناة والألم.

قلت: استخيري الله سبحانه، واسألي عن الرجل جيداً.

قالت: استخرت الله وسألت عن الرجل، ولقد طمأنني إلى أنه سيرعاني، ويهتم بي، ويوفر لي كل ما يسعدني، لكني مازلت قلقة؛ فجميع الرجال يقولون كلاماً طيباً قبل الزواج.. ينسونه بعد الزواج.

ابتسمتُ وقلت: ليس جميع الرجال.

قالت: أكثرهم.

قلت: وماذا ستفعلين الآن؟

قالت: مازلت حائرة، لهذا جئت إليك أستشيرك لتنصحني بما أفعل.

قلت: هل هو متزوج؟

قالت: نعم.

قلت: وعنده أولاد؟

قالت: خمسة.

قلت: هل شكا لك من زوجته؟

قالت: نعم، ذكر أنها لا تفهمه، ولا تهتم به، وتنشغل بأولادها عنه.

قلت: هذا ما يشتكيه أكثر الرجال في زوجاتهم.

قالت: هل تعني أنه مثل غيره ولن يختلف عن زوجيَّ السابقين؟

قلت: لا أستطيع أن أحكم بهذا دون أن أجلس معه وأسمع منه.

قالت: ولذلك جئت أطلب منك أن تسمع منه.

قلت: وهل وافق على ذلك.

قالت: نعم.

قلت: إذن، نتفق على موعد قريب.

بعد أيام، زارني الرجل، وجلسنا معاً، سألته كثيراً وأجابني، ارتحت إليه، واطمأننت إلى كلامه، وكان أكثر ما يقلقني حال زوجته الأولى وأولاده، وما يمكن أن يكون لهم من تأثير في منعه من إعطاء زوجته الثانية حقوقها عليه، فكان يؤكد لي أن هذا لن يحدث بإذن الله.

نقلت ما دار بيني وبينه إلى أم عبدالرحمن، وهذه كنيتها، مطمئناً مشجعاً لها على قبولها الزواج منه.

لكنها اتصلت بي، بعد أسابيع قليلة، تذكر لي أنه انشغل عنها بزوجته وأولاده، وما عاد متحمساً للزواج منها، بل إنه ذكر لها، في آخر اتصال له بها، أن زوجته أُغمي عليها حين أخبرها بنيته الزواج.

قلت لعله خير، وأحسب أن هذا نتيجة الاستخارة.

لكنها بعد أيام قليلة اتصلت من جديد لتخبرني أن الرجل مازال عازماً على الزواج منها، وأنه عالج أمر زوجته.

لم أرتح لهذا الكلام، وخشيت من العواقب، وشاركتني هي هذه الخشية، وتركت لها اتخاذ ما تراه.

بعد شهر تقريباً، اتصلت بي لتخبرني، بصوت متهدج حزين، أنها تزوجت منه وطُلِّقتْ بعد أسبوع من زواجها.

كانت مفاجأة كبيرة؛ زواج سريع وطلاق سريع. سألتها عن التفاصيل فذكرت أنها تزوجته، وسافرت معه، وأمضيا معاً أسبوعاً سعيداً لا مشكلات فيه، لكن اتصالاً هاتفياً جاءه من أولاده يخبرونه فيه أن أمهم دخلت المستشفى.

قطع إجازته ورجع مع زوجته الثانية إلى بلدهما، وفي اليوم الثاني من وصولهما اتصلت به تسأله، وتطمئن على زوجها فأخبرها أنهما يجب أن ينفصلا وإلا وقعت كارثة بسبب زوجته الأولى المنهارة من زواجه الثاني.

تضيف قائلة: كان هذا آخر اتصال بيننا، وما عاد يرد على اتصالاتي، حتى جاءتني منه رسالة هاتفية يخبرني فيها أنه قرر تطليقي، وأنه ماض في الإجراءات.

يتكرر مثل هذا كثيراً؛ إذ يرغب الرجل في الزواج من امرأة أخرى، ويأمل في أن تمضي الأمور بسلام، لكنها لا تمضي كما كان يأمل، فيتخلى عن الثانية بسرعة لإرضاء الأولى، فتكون ضحية.

ولذا أرجو ممن يرغبون في الزواج من امرأة أخرى أن يدركوا تماماً ما هم مقدمون عليه، وأن يستحضروا نية التأبيد في زواجهم، أي أنهم سيستمرون فيه، وأن يقدروا ما سيلحقونه من ألم وحزن وضيق للزوجة الأولى، أو الزوجة الثانية حين تطلق بعد زمن قصير من الزواج.

لقد وصف الله سبحانه عقد الزواج بأنه ميثاق غليظ }وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً{ النساء 21، فلا يجوز من ثم أن يجعل الرجل زواجه من ثانية تأديباً للأولى، أو تجربة جديدة لعلها تنجح، أو مغامرة لعله يكسب من ورائها شيئاً. هذه نيات أراها لا تجوز.