العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

لا تطلقوا.. تمهلوا

لا شك في أن طلاق بعض الأزواج يأتي نتيجة مشكلات حقيقية، وليضع حداً لحياة بات استمرار الزوج معها شبه مستحيل أو مستحيلاً حقاً. ولكن، ألستم معي في أن كثيراً من حالات الطلاق إنما تتم نتيجة مشكلات ليست جوهرية وأن كثيراً منها أيضاً ينتج عن أسباب تافهة؟!

ولا شك في أن كثيراً من المطلقين والمطلقات يندمون، في دخائل نفوسهم، على حدوث الطلاق، الذي منع من التراجع عنه، مكابرة أو عناد.

وعلى هذا فإن أي فرصة تسنح لعودة الحياة الزوجية بين المطلقين النادمين.. تجد طريقها إليهما، ويُقبلان عليها بحماسة صادقة.

ولعل التجربة الناجحة التي قامت بها إحدى الحكومات المحلية في إسبانيا تؤكد هذا وتؤيده.

فقد نجحت الحكومة المحلية لإقليم جزر كنارياس الإسباني في مشروع فريد أطلق عليه (رحلة المصالحة) دعت من خلاله سبعين زوجاً وزوجاتهم، ممن تم بينهم الطلاق، لقضاء إجازة مصالحة في الجزر، في محاولة لإعادة الحياة الزوجية بينهم، فماذا كانت النتيجة؟

(32) من المشاركين في هذه الرحلة قرروا الزواج من جديد، فيما أعلن (22) آخرون أنهم يفكرون بجديـة في إمكان إعادة بناء حياتهم الزوجية، بينما استبعد خمسة عشر فقط أي مصالحة.

وكان الأبناء، في بعض تلك الحالات، هم الذين قاموا بتقديم الطلب من أجل أن يشارك آباؤهم وأمهاتهم في هذه الرحلة ليكون التصالح من نصيبهم.

ونقل عن الرحلة أن اليوم الأول مر جامداً صامتاً فقد كان من بين المطلقين من أمضى أكثر من (20) سنة مع زوجة ثم تهدم زواجهم، ومنهم من لم يدم زواجه سوى بضعة شهور.

بمرور اليومين الثاني والثالث انقلب الصمت إلى حديث سلس وجاد.. ثم بدأت الضحكات تُسمع في الردهات.

بم نخرج من هذه التجربة الناجحة؟

لا شك أن في مقدمة ما نخرج به هو التأكيد على ما بدأنا به كلامنا هذا وهو أن كثيراً من أسباب وقوع الطلاق أسباب يمكن تجاوزها، إما لأنها تافهة، وإما لأنها تبقى أقل ضرراً وخطراً إذا قيست إلى أخطار الطلاق وأضراره.

ومنها هؤلاء الأولاد المساكين الذين تقدموا هم بطلب مشاركة آبائهم وأمهاتهم في تلك الرحلة أملاً بعودة والد كل منهم إلى والدته.. ومن ثم عودة الطفل إليهما معاً.. بعد فراقهما.. ففي هذا إشارة إلى شدة المعاناة في نفس كل طفل من فراق أبويه.. ثم إلى عظم الفرح والبهجة والسعادة بعد عودة أمه إلى أبيه.. وأبيه إلى أمه.. وعودتـه هو إليهما معاً.

لا تتعجلوا الطلاق.. أجلوه ما استطعتم.. أعطوا أنفسكم مهلة لمراجعة النفس.. والله تعالى يوفق بينكم إن شاء سبحانه.

 

 

نداء للراغبين في الزواج من ثانية

 

هذا نداء أوجهه لجميع الأزواج: إذا رغبتم في الزواج من امرأة أخرى فلا تُقدموا على هذا الزواج إلا بعد أن تستوثقوا من أنكم لن تطلقوا بعد أيام أو أسابيع أو أشهر.

المرأة إنسان وليست معطفاً أستطيع إرجاعه أو استبداله أو إلقاءه في خزانة الثياب!

المرأة إنسان له مشاعر وأحاسيس وكرامة وكيان.

طلاقها السريع هذا يحبطها، ويحزنها، ويؤلمها، وربما يحطم قدراً من حياتها، ويقلل فرص زواجها مستقبلاً، بل قد تعزم هي على عدم الزواج بعد هذا الطلاق السريع الذي صدمها.

وحتى لا تتكرر هذه المآسي فإني أوجه كلمة إلى المرأة وكلمة أخرى إلى الرجل.

فللمرأة أقول: قبل أن توافقي على زواجك من رجل متزوج اسأليه عن مدى رضا زوجته عن ذلك، ولا تكتفي بكلامه، بل اطلبي منـه هاتفها واتصلي بها لتتأكدي منها أنها راضية عن زواج زوجها.

قد تقولين: قليلات جداً النساء اللواتي يوافقن على زواج أزواجهن، وهذا صحيح، ولذا، لا بد هنا من أن تتأكدي من أن زوجك لن يتخلى عنك بسهولة، وذلك بمعرفة ذلك منه، وكثرة سؤاله عن حال زوجته وكيف يكمن أن تتلقى خبر زواجه إذا لم يكن يريد إخبارها إلا بعد زواجه، كما يمكن أن يحدثه أهلك بذلك ويستوثقوا من أنه قد حسب لكل شيء حسابه.

ولا بأس، في رأيي على الأقل، أن تضعي مؤخر صداق كبيراً حتى لا يستهين بك ويستسهل طلاقك بعد ذلك.

أما كلمتي للرجل الذي يريد الزواج من امرأة أخرى، فأقول له فيها: لقد وصف القرآن الكريم عقد الزواج بأنه ميثاق غليظ فقال سبحانه }وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً{، فينبغي أن تستحضر هذا جيداً، وتعيه وعياً تاماً، وألا تتخذ قرار الزواج وأنت في حال أحسست خلالها بالضيق من زوجتك فأردت أن تخرج منها بالزواج من امرأة أخرى، أو أنها أغضبتك في أمر فأردت أن تؤدبها أو تعاقبها فوجدت زواجك وسيلة مناسبة لمعاقبتها أو تأديبها.

ينبغي ألا تقدم على الزواج وأنت في هذه الحال وأشباهها من الأحوال التي تقرر فيها الزواج استجابة لوضع نفساني وليس لتفكير عقلاني.

 

Leave a Comment