العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

كم تحادثها لا كم تحدثها!

أخي الزوج..

تدخل إلى بيتك فلا تلقي السلام على زوجتك.. وتغادره فلا تودعها.. وتجلس معها إلى مائدة الطعام فكأن على رأسك الطير.. لا تفتح فمك إلا لتضع فيه الطعام.. وإذا حاولت زوجتك المسكينة محادثتك بأي أمر.. رددت عليها: بعدين.. بعدين.

البروفيسور هانزيورغن أستاذ العلاقات الإنسانية في جامعة (كيل) الألمانية.. راعه ارتفاع نسب الطلاق إلى الثلاثين في المائة (30 طلاقاً بين كل مائة زواج). وراعه أكثر عمق الخلافات التي تستحكم بين الزوجين.. فأجرى دراسة مطولة وعميقة.. تناولت خمسة آلاف زوج.. وراعى أن يكون الأزواج يمثلون مختلف قطاعات الناس.. اجتماعياً وعلمياً ومالياً.. وكانت النتائج التي توصل إليها مذهلة – حتى لنفسه – لأنها لم تكن في تصوره مطلقاً.

لقد اكتشف البروفيسور أن الذين مضى على زواجهم أكثر من أريع سنوات.. لا يتجاوز معدل الحديث بينهم عشر دقائق يومياً.. وقد يكون عن أمور تافهة لا أهمية لها..

وتوصل يورغن إلى أن هذا الانقطاع.. وعدم التواصل.. هو السبب الأول في سوء التفاهم بين الأزواج.. وفي حدوث الطلاق فيما بعد.

وفي الولايات المتحدة ذكر أحد الأطباء النفسانيين الأميركيين أن ما بين 50 و70 في المائة من الزيجات تتأثر تأثراً سلبياً بهذه الظاهرة.. ظاهرة عدم التواصل بين الزوجين بسبب ميل الزوج إلى الصمت والسكوت.

وقالت الدكتورة زيلدا وست ميدز: إن مزيداً من السيدات يشتكين من عدم التواصل مع أزواجهن أكثر من شكواهن من أي شيء آخر.

وتذكر الدراسات النفسية أن الزوج الصامت يجعل زوجته تشعر بالحرمان والإهمال.. بل تشعر وكأن زوجها يعاقبها.

قالت إحدى الزوجات إنها أوشكت على طلب الطلاق من زوجها لأنه لا يحدثها. وزادت رغبتها في الانفصال عنه حينما خرجا معاً.. فسمعته وهو يغادر البيت ويقول: أهلاً يا حبيبتي.. كيف حالك الآن؟ التفتت إليه فإذا به يكلّم… القطة. قالت الزوجة: إنها اكتشفت أن زوجها أعطى من وقته للقطة عشرة أضعاف ما أعطاه لزوجته.

عزيزي الزوج..

إنك تطيل الحديث مع رواد الديوانية التي تجلس فيها.. وتطيل الحديث مع زملائك في العمل.. وتطيل الحديث على الهاتف مع أصدقائك.. فلماذا تختصر الحديث مع زوجتك..؟ لماذا لا تحادثها؟ ولا أقول: تحدثها. لأن كلمة (تحدثها) تعني أن تتحدث أنت وتسمع هي.. بينما (تحادثها) تعني أن يحدث كل منكما الآخر: تحدثك فتستمع إليها.. وتحدثها فتستمع إليك.

 

 

 

طاعتك زوجك

كيف تصبح هيّنة يسيرة؟

 

لو وَعَدكِ زوجُكِ باصطحابك معه في رحلةٍ من رحلاتهِ إلى بلدٍ أجنبي لحرصت على طاعته، على الأقل قبـل أن تتم الرحلة، حتى لا يحدثَ بينكما خلافٌ يقرر بسببه عـدمَ اصطحابك معه في سفره؟!

فإذا كان هذا الوعدُ قد أغراكِ بطاعته، ولو مؤقتاً، أفلا يغريك وعدٌ أفضل وأعظُم وأكبرُ، بطاعةٍ دائمةٍ لزوجك؟

ألا يغريكِ وعدُ خير الناس r؛ بألا تمسَّك النارَ أبداً، إذا أطعتِ زوجّك؟

أليست النجاة من النـار أمراً عظيماً، وفوزاً كبيراً، يتمناه كلُّ إنسان، ويرجوه كلّ رجلٍ وامرأة؟!

استمعي إلى حديث النبي r: “ثلاث لا تمسُّهُمُ النار: المرأةُ المطيعةُ لزوجها، والولدُ البارُ بوالديه، والعبدُ القاضي حقَّ اللهِ وحقَّ مولاه” .

لا حظي، عزيزتي، كيف أن النبي r جعل المرأة المطيعةَ لزوجها أولَّ هؤلاء الثلاثةِ الذين لا تمسُّهم النار.

وإذا كانت طاعة المرأةِ لزوجّها تنجّيها من النار فإنها أيضاً تُدْخِلُها الجنة، عن أمَّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r “أيّما امرأةٍ ماتت وزوجُها راضٍ عنها دخلت الجنة” .

هل رأيتِ، عزيزتي، كم هو عظيمٌ الأجرُ الذي تنالينه على طاعة زوجك؟

نجاةٌ من نار جهنم، وفوزٌ بنعيم الجنة الأبدي.. ألا يجعلُ هذا الثوابُ الكبير طاعة الزوج.. أمراً هيناً يسيراً.. بإذن الله وعونه سبحانه.

فإذا لم تطاوعك نفسك الصبر على زوجك؛ تذكري جهنم وهول عذابها، فستجدين الصبر عليه أهونِ بكثير من الصبر عليها.

وإذا كبر عليك خضوعك له؛ تذكري النار وشدة لهيبها، فستجدين الخضوع لزوجك أيسر من الخضوع للهيبها.

وإذا أغراك الشيطان بعصيان زوجك، وجمّله في عينك، فتذكري الجنة وما فيها، فستجدينها أكثر إغراء وجمالاً.

 

نجاحك أهم!

 

في خبر لها عن ارتفاع نسب الطلاق في العالم؛ ذكرت وكالة أنباء رويترز أن 70% من إجمالي حالات الطلاق الآن، ترجع إلى رغبة الزوجات في الانفصال، وأن 86% من طالبات الطلاق هن من المثقفات.

في خبر آخـر قالت سوزان شان نائبة مديـرة وحـدة التنمية الاجتماعية في سنغافورة: “سترتفع نسب الطلاق بسبب العمران، وارتفاع مستوى التعليم وآمال كبيرة تراود الناس”.

ماذا يعني هذا عزيزتي حواء؟ ألا يعني أن الأمور الحسنة أدت إلى أمر ليس حسناً؟! فالثقافة والتعليم والعمران والطموح.. أمور حسنة.. لكنها مع ذلك زادت من الطلاق بدلاً من أن تقلل منه!

هل تعرفين لماذا؟

لأن الجامعات والمعاهد علمت المرأة كيف تكون مدّرسة ناجحة، وطبيبة ماهرة، وسكرتيرة متقنة، لكنها لم تعلمها كيف تكون زوجة سعيدة وربة بيت ناجحة.

ولأن الثقافة الشائعة أقنعت المرأة بأن تكون ذات شخصية مستقلة لا تخضع لأحد فما عادت تطيع زوجها.

ولأن الطموح جعل آمال المرأة معقودة على جمع المال وتحقيق الشهرة ومشاركة الرجل في كل عمل.. ففقد البيت ملكته التي كانت تشيع فيه الحب والسرور، وتنشر فيه الرضا والأمان.. فهلا عدت إلى مملكتك، عزيزتي حواء، وجعلت قرارك فيه، وحاولت أن تجعلي منه جنة لك ولزوجك ولأولادك؟

صدقيني أن نجاحك في إقامة دعائم بيت مستقر آمن.. أهم من نجاح المهندس في ورشته.. ومن نجاح الطبيب في عيادته.. ومن نجاح العالم في مختبره.. بل إن هؤلاء جميعاً مدينون في نجاحهم لك أنت.. أيتها الأم.. وأيتها الأخت.. وأيتها الزوجة.

اخترنا لك