العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

أنت مسالم

حين أستقبل زوجين يستشيرانني في حياتهما الزوجية؛ أبدأ بسؤال كل منهما عما يرضاه في صاحبه من أخلاق، وما يحمده فيه من طباع، وما يرتاح إليه فيه من خصال.

وغايتي من ذلك زيادة رضا كل منهما عن الآخر، وتخفيف الضيق الذي يشعر به تجاه صاحبه.

وبدئي بهذا الطلب أجد له آثاراً طيبة في عملية الإصلاح بينهما، وبعث المشاعر الطيبة في كل منهما تجاه الآخر.

وأردت يوماً أن أفعل هذا مع زوجتي، فسألتها: ماذا تحمدين فيَّ من طباع، وماذا تجدين فيَّ من أخلاق طيبة؟!

وهيأت نفسي لسماع كلام جميل من زوجتي يسعدني ويرضيني ويطمئنني إلى أنها محبة لي راضية عني.

صمتت زوجتي وكأن السؤال فاجأها، أو حيرّها، لا أدري سبب صمتها هذا الذي كانت خلاله تنظر إليَّ وهي تفكر باحثة عن إجابة تعدد فيها أخلاقي الحميدة وطباعي الجميلة.

خلال صمتها سرح ذهني وهو يتوقع أن تذكر زوجتي كرمي عليها وعلى الأولاد، وسخائي في الإنفاق عليهم، وعدم امتناعي عن شراء كثير مما يطلبونه مني، بل حرصي على أن أوفر لهم ما يحتاجونه وأكثر قبل أن يطلبوه مني.

وأيقنت أنها ستسهب في ذكرها لكلماتي الطيبات التي أسمعها إياها كثيراً.. من ثناء عليها، وتغزل بها، وملاطفة لها، وتطييب لخاطرها.

ولم أشكّ في أنها ستشير إلى إكرامي أهلها وصلتي الطيبة بهم، واحترامي لهم، وحرصي على صلتهم والسؤال عنهم.

ولم أستبعد أن تعرض لعطفي عليها، واهتمامي الدائم بها، ومعاونتي لها في بعض الأعمال المنزلية.

أخيراً افتر ثغر زوجتي تريد الكلام، فابتسمت وأنا أنصت باهتمام لعبارات الثناء والرضا تنطلق من فمها إلى أذني.

قالت زوجتي: أنت مسالم.

فاجأتني بذكر هذه الخصلة التي لم تخطر في بالي وأسعدتني في الوقت نفسه.

عادت زوجتي إلى صمتها.

فقلت أستحثها على ذكر ما تحمده فيَّ من أخلاق وترضاه من طباع: … وماذا أيضاَ؟

 

قالت: فقط.. هذا ما يحضرني أنت مسالم.

غابت عني ابتسامة السرور لتحل محلها ابتسامة إحباط وخيبة أمل وامتعاض.

قلت بهدوء: طوال ثلاثين سنة من حياتنا معاً لم تجدي فيَّ سوى أنني: مسالم ؟!

قالت بهدوء أشد، وأُفضل أن أصفه بروداً شديداً؛ قالت: أنت مسالم، لا تحب المشاكل، وتهرب من الجدال، وتتنازل عن حقك إيثاراً للسلامة.

أدركت أنها لن تزيد عن هذا الوصف، ولذا آثرت ألا أشحد منها الثناء والرضا فقلت: الله يجزيك الخير.

 

 

هل تغضبان؟!

 

هل أنت غضوب أخي الزوج؟

هل تثيرك كلمات زوجتك، وردودها، وتصرفاتها؟

هل يثير غضبك كل ما تجده في البيت مخالفاً لهواك؟

لعلك تراجع نفسك، وتبدأ في اكتساب الحلم، إذا علمت، أخي الزوج، ما يجره عليك الغضب من أمراض خطيرة، قد يكون بعضها قاتلاً.

هذه دراسة علمية طبية تؤكد أن الأشخاص عصبيي المزاج هم أكثر عرضة للإصابة بأزمة قلبية.

تشير الدراسة التي أجرها عدد من العلماء الأميركيين إلى أن هرمونات التوتر يمكن أن تزيد في خطر التعرض لأمراض القلب عبر تضييقها للأوعية الدموية وتسببها في جلطات دموية تعيق عمل القلب.

وحتى لا تحسبوا إخوتي الأزواج، أن الدراسة لم تشمل عدداً كافياً من الرجال فإني أخبركم أنها أجريت على حوالي اثني عشر ألف بالغ، وأخذت في الحسبان عوامل أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والبدانة والتدخين، فأثبتت بهذا صحة العلاقة بين الغضب والأزمات القلبية.

وقد قيس الغضب من خلال بحث مؤلف من عشرة أسئلة سئل فيها المتطوعون عن أشياء تكشف حـدة طبعهم وفيما إذا كانوا يشعرون بالاستياء والغضب إذا لم تأت الأمور كما يحبون ويرغبون.

وقد تم تصنيف المتطوعين من خلال البحث إلى ثلاث فئات، فهناك كثيرو التعرض للغضب، والمعتدلون، وقليلو التعرض.

نشرت نتائج الدراسة في مجلة جمعية القلب الأميركية.

إذن، أخي الزوج، ندعوك إلى أن تبعد الغضب عنك، إن لم يكن من أجل زوجتك وأولادك فمن أجلك أنت، من أجل صحتك التي تتأثر سلباً إلى درجة خطرة قد تقتل صاحبها.

ولستِ مستثناة من هذه الدعوة أختي الزوجة، فالدراسة شملت الرجال والنساء، فأنت إذن أيضاً مدعوة إلى أنت تملكي نفسك فلا تغضبي؛ حفظاً لقلبك، ورعاية لصحتك.

Leave a Comment