العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

اكذب على زوجتك! توددك بكلمة طيبة ليس كذبا

هل تحتاج الكلمة الطيبة إلى كهرباء أو وقود لتنطلق من فم الزوج إلى أذن الزوجة، أو من فم الزوجة إلى أذن الزوج؟

هل يكلف إطلاقها مالاً؟

هل ينقص رصيدك في المصرف، أخي الزوج، إذا تحرك لسانك بكلمة طيبة تُسمعها زوجتك؟ إن رصيدك يزيد، رصيدك عند الله سبحانه، ذلك أن الكلمة الطيبة صدقة؛ أفليست زوجتك أحق بهذه الصدقات من غيرها؟

وأنت، أختي الزوجة، عوّدي لسانك النطق بتلك الكلمات الطيبات، وثقي أنك تكسبين بذلك كثيراً.

– تكسبين أجوراً كبيرة تسجل في رصيدك يوم القيامة.

– تكسبين قلب زوجك فيحقق لك ما تريدين ويلبي لك ما تطلبين.

– تكسبين حياة زوجية هانئة مستقرة.

– تكسبين تعود أطفالك النطق بمثل تلك الكلمات وهم يسمعونها منك ومن زوجك.

ولا تنسيا، أيها الزوجان، أن الإسلام أباح لكما الكذب في مشاعركما وأحاسيسكما من أجل أن يُسمع كل منكما صاحبه كلمات طيبة.

عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله r رخَّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها. صحيح الجامع.

فن ستر الأخطاء

اشتد النقاش بين الزوجين حتى انقلب شجاراً حاداً، وتجاوزت الزوجة في بعض كلماتها حدوداً ما كان لها أن تتجاوزها، وغضبَ زوجُها منها غضباً شديداً، لم يجد سبيلاً للتخفيف منـه إلا أن يتوضأ. وما إن أنهى وضوءه حتى مدّ سجادته الصغيرة وبدأ يصلي ركعتين لله تعالى، وبينما كان الزوج يصلي طُرِقَ باب البيت ففتحت الزوجة لتجد أباها يريد زيارتها.

وَجَفَ قلب الزوجة، وزادت ضرباته، وهي ترحب بأبيها، فقد كانت تعلم مقدار حبه لزوجها، وتقديره له، وثقته به، وكانت تخشى أن يشكوها إليه الآن.

جلست الزوجة مع أبيها ترحب به وهي تغالب خوفها وقلقلها مما سيكون منه حين يعلم من زوجها بما صدر عنها.

دخل الزوج وهو يرحب بعمه، وقد بدا مطمئن الوجه، منشرح الصدر، على العكس مما صارت إليه الزوجة من اضطراب وقلق.

تجاذب الأب وصهره أطراف الحديث، بينما قامت الزوجة تعد شيئاً لضيافة أبيها، وأذنها معلقة بحوارهما، وقد ازداد قلقها واضطرابها.

أحضرت الزوجة ما أعدته لضيافة أبيها. وكادت تسقط على الأرض حين سمعت أباها يسأل زوجها: كيف رضاك عنها؟

ابتسم زوجها وهو يقول: نعم الزوجة هي.

ردّ عمُّه بقوله: وأنت نعم الزوج يا بني.

شعرت الزوجة براحة عظيمة. ارتخت أعصابها المشدودة. نظرت في امتنان كبيـر إلى زوجها. تمنت لو أنها كانت تستطيع أن تقوم إليه الآن لتقبله شاكرة.

أردت من هذا المشهد أن أصل إلى خلق من أخلاق الزوج المثالي، وهو أنه زوج يستر أخطاء زوجته، ولا يكشفها لأهله أو لغير أهله. وهذا – بلا شك – خلق عظيم يحقق وفاقاً زوجياً يقي تفاقم خلافات كبيرة.

ومن ثمرات هذا الخلق العظيم:

– يحصر دائرة الخلافات بين الزوجين، ويمنع اتساعها فلا تشمل أطرافاً أخرى، قد يؤدي تدخلهم فيها إلى تأزمها وزيادتها.

– يُخجل الزوجة من نفسها، ويجعلها تندم على تجاوزها حدودها في خلافها مع زوجها.

– يحض الزوجة على أن تفعل مثل ما فعل زوجها فتكتم عن أهله وأهلها ما يمكن أن يقع فيه من خطأ أو تقصير.

– يغلق الباب أمام محاولة إبليس اللعين للإيقاع بين الزوجين لتوسيع شُقة الخلاف بينهما إلى قدر لا يمكن فيه رأب الصدع.

– يجلب المودة بين الزوجين ويزيد نموّها.

زوجي يلقي أعباءه عليَّ

قالت: زوجي يلقي بأعبائه كلها عليَّ، فأحملها فوق ما أحمل من أعباء الأبناء وأعبائي، حتى أكاد لا أجد وقتاً أقرأ فيه شيئاً، أو أتابع خلاله برنامجاً مفيداً في التلفزيون، أو حتى أن أزور أهلي وأصل رحمي. ماذا أفعل لأجعل زوجي يحمل مسؤولياته على الأقل إن لم يكن قادراً على أن يخفف عني بعض أعبائي؟!

قلت: ابدئي، بالتدريج، اطلبي منه القيام ببعض الأعمال التي تقومين بها عادة معتذرةً بانشغالك بعمل آخر، أو بمرضك، أو بتعبك.

– عبري عن شكرك له وامتنانك لما قام به عنك وقدّري له ذلك ولو كان واجباً عليه.

– أثيري غيرته عليك بإخباره عن نظرات الرجال حينما تدفعين الفواتير مثلاَ، أو تحرشهم الكلامي عندما تتسوقين.. وهكذا تجعلينه يطلب منك ألا تقومي ببعض الأعمال ليقوم بها هو بدلاً منك.

– إذا حاول زوجك تكليفك بأعمال لا تستطيعين القيام بها فلا تترددي في قول: آسفة.. لا أستطيع أن أفعل ذلك.

اخترنا لك