العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

الأنانية تحطم الحياة الزوجية

حذّرت دراسة جديدة نشرتها صحيفة ديلي إكسبريس الرجال المتزوجين من أن ظهورهم سعداء أكثر من قريناتهم سيدمر حياتهم الزوجية ويدفع زوجاتهم إلى محاكم الطلاق.

ووجدت الدراسة أنه كلما كان فارق السعادة أكبر بين الأزواج والزوجات زاد خطر الطلاق بينهم، وكلما كان فارقها ضئيلاً قلَّ هذا الخطر. ونصحت الرجال المتزوجين بتجنب توسيع فجوة السعادة بينهم وبين زوجاتهم.

وقالت الدراسة إن فجوة السعادة تتسع حين يترك الأزواج زوجاتهم يقمن بمعظم الأعمال المنزلية، وعند وجود خلفيات اجتماعية متضاربة لدى النساء مع أزواجهن، ولدى حصول الأزواج العاملين على رواتب تفوق متوسط الدخل.

وأضافت أن فجوة السعادة تضيق حين يتساوى الزوجان في الطبقات الاجتماعية، وفي حال كانوا على دين واحد، وعند مشاركة الأزواج زوجاتهم في القيام بالأعمال المنزلية إذا كانت الزوجات ربات بيت أو طالبات أو متقاعدات.

وأشارت الدراسة إلى أن 61% من النساء من الطبقة العليا للسعادة في المملكة المتحدة متزوجات من رجال من المستوى الاجتماعي نفسه، بالمقارنة مع 53 % في أستراليا، و70 % في ألمانيا.

سبحان الله العظيم.

هذه الدراسة، مثل دراسات كثيرة غيرها، تكشف مزيداً مما تكْفُلُه شريعة الإسلام لمتبعيها من سعادة وهناءة وأمان.

فالواقع الأول الذي يدفع الزوجات إلى محاكم الطلاق، كما بينت الدراسة، هو ظهور الرجال في سعادة أكثر من زوجاتهم، فكلما كان فارق السعادة أكبر بين الرجل وزوجته زاد خطر الطلاق بينهما، وكلما كان فارقها ضئيلاً قلَّ هذا الخطر. ونصحت الدراسة الرجال بتجنب توسيع فجوة السعادة بينهم وبين زوجاتهم.

ولا يخفي عنا أن آيات الذكر الحكيم وأحاديث النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم سبقت ما دعت إليه تلك الدراسات، إذ وجدنا القرآن الكريم يجعل كل زوج لصاحبه لباساً له، أي أنهما متساويان في تلبية كل منهما لصاحبه، بل إن في هذا التشبيه القرآني البليغ توجيهاً إلى إيثار الآخر، وزيادة الاهتمام به، ومضاعفة الحرص عليه.

ذلك أن الإنسان يهتم بلباسه كثيراً، ويحرص على أن يكون نظيفاً جميلاً أنيقاً، وفي هذا دعوة لكلا الزوجين أن يهتم بصاحبه مثلما يهتم بلباسه، وأن يعينه على أن يكون نظيفاً جميلاً أنيقاً، وأن يكون له أيضاً نظيفاً جميلاً أنيقاً.

واللباس يوفر الدفء للإنسان إذا أحس بالبرد، وهكذا يحسن أن يجد كلا الزوجين في صاحبه دفئاً بمشاعره الحانية، وعواطفه الجياشة، ومحبته الصادقة.

واللباس يجملنا ويزيننا، وكذلك يجدر بالزوجين أن يكون كلاهما لصاحبه في أجمل صورة، وأحسن هيئة.

واللباس يستر من يلبسه، وهكذا يجب أن يكون كل من الزوجين ستراً لصاحبه، فلا يفشي سره، ولا يفضح أمره، ولا يُنقص قدره.

واللباس أقرب ما يكون إلى لابسه حتى يلتصق بجسده، وهذا ما يحسن أن يحرص عليه الزوجان فيكون كل منهما قريباً من الآخر.

واللباس مما يفخر به الإنسان، فهل يفعل مثله الزوجان؛ فيفخر كل منهما بالآخر؟!

واللباس يتكيف مع حال صاحبه وزمانه، فلباس الشتاء غير لباس الصيف، وهكذا يحسن أن يكون كل زوج لصاحبه فيتكيف مع حاله، فيفرح لفرحه، ويحزن لحزنه.

هذه المعاني الجميلة المعبرة جمعها قوله تعالى }هن لباس لكم وأنتم لباس لهن{ البقرة 187.

ومما جاء في الدراسة أيضاً “إن فجوة السعادة تتسع حين يترك الرجال زوجاتهم يقمن بمعظم الأعمال المنزلية” و”تضيق هذه الفجوة حين يشارك الأزواج زوجاتهم في القيام بالأعباء البيتية”.

وهذا مما عالجه الإسلام حين جعل لنا النبي r أسوة لنا، أي أن علينا التأسي بخلقه وهديه r، ومن خلقه وهديه أنه كان يعين زوجاته في عمل البيت كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها “كان r في مهنة أهله” البخاري، جاء في شرح الحديث (أي خدمة أهله). وفي رواية أخرى قالت “كان r يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته” صحيح الجامع.

إن حرص كل من الزوجين ألا يستأثر بالخير دون صاحبه يقربه منه ويُرضيه عنه، بينما أنانيته واستئثاره بالنعم دون الآخر سبب في نفوره منه وكرهه له. ولذلك وجدناه r يأمر الرجل أن يطعم زوجته مثل ما يأكل ويلبسها لباساً لا يقل قيمة عن لباسه، وهكذا في سائر الأشياء. عن معاوية بن حيدة القشيري t عن النبي r “حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى” صحيح الجامع.

 

اخترنا لك