العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

owayed1

معاشرتكما متعة وصحة عقلية أيضاً

قال الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} البقرة 223

على الرغم من النهي القرآني عن الإسراف في الأكل والشرب، وتعدد الأحاديث النبوية الموصية بالإقلال من الطعام، وبالزهد في الدنيا، فإن الحث على الزواج جاء على خلاف ذلك؛ فالتبتل والانصراف عن الزواج ليس من الزهد في الدنيا، بل هو مخالف لسنته صلى الله عليه وسلم.

وتأتي دراسات علمية كثيرة لتتحدث عما يوفره الإقلال من الطعام من صحة، وما توفره المعاشرة الزوجية من صحة، ومن ثم لتكون آية من آيات الله في الأنفس والآفاق {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} فصلت 53.

وهذه دراسة حديثة تؤكد أن المعاشرة الزوجية تعمل على زيادة نمو الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة والتعلم في المخ، وكذلك حماية الإنسان من تدهور الحالة العقلية المرتبطة بالتقدم في السن من خلال إمداده بالمواد المغذية الكافية.

حيث كشفت نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة  بلس ون  (+1) العلمية؛ أن تكرار المعاشرة الزوجية لا يعمل على خفض معدلات الإجهاد والاكتئاب فحسب؛ بل يقوم أيضاً بتعزيز قوة المخ، فالجنس يعمل على تحفيز نمو خلايا المخ في منطقة “قرن آمون” التي تعد مركز التعلم والذاكرة في مخ الإنسان. وأوضحت الدراسة أن العزاب والذين يعانون الوحدة انخفضت لديهم مستويات نمو الأعصاب مقارنة بالمتزوجين المستقرين.

فضول الزوجات

ما أحسب أن هناك رجلاً لا يشتكي في زوجته فضولها الشديد لمعرفـة كل شيء، فهي تـسأله: من كان يكلمك في الهاتف؟ ماذا كان يريد منك؟ هل وافقته على طلبه ووعدته بتحقيقه؟! أو إذا عاد متأخراً قليلاً إلى بيته: أين كنت؟ ما الذي أخّرك؟ لماذا لم تعتذر منهم لتعود مبكراً إلى بيتك؟

ويمتد فضول الزوجة إلى عمل زوجها فهي تريد أن تعرف كل شيء عنه، حتى وإن لم تكن تفهم في عمله الكثير. إنها تسأله إن كان تاجراً: هل وقّعت معهم عقد الصفقة؟ كم نصيبك منها؟ ماذا تشمل؟ لماذا لم تجعل مسؤولية فقدان البضاعة عليهم؟!

وإذا ابتلي الزوج بوجود امرأة معه في عمله فإن زوجته تسأله باستمرار: كيف هي؟ طويلة؟ قصيرة؟ جميلة؟ قبيحة؟ أتكلمها في العمل؟ تكلمك؟ لماذا لا تطلب انتقالك من الإدارة التي تعمل فيها تلك المرأة؟!

لا شك في أن الفضول يكاد يكون طبعاً مشتركاً بين جميع النساء، والزوجات منهن خاصة، ولعلي لا ألوم الزوجة على بعض فضولها الذي يدفعها إليه حرصها على بيتها، واطمئنانها على سلامته من الأخطار، وكذلك رغبتها في نصح زوجها وتقديم المشورة إليه في ما يمكن أن تحيط به من عمله. وأرى ألا يضيق الزوج بفضول زوجته وكثرة أسئلتها، وأن يحلم عليها فلعله تذكره بما قد نسيه، أو تنبهه إلى ما يمكن أن يكون قد غفل عنه.

ولعلكم تتوقعون، بعد هذا الحديث عن فضول الزوجات، أن أحدثكم عن غياب هذا الطبع من بين طباع زوجتي! وأنتم على حق، فزوجتي قلّما تسألني عن عملي أو أصدقائي أو سبب تأخري، أو عن أي شيء تقريباً إذا لم أحدثها به. وهي لا تتدخل في عملي إلا إذا استشرتها في شأن من شؤونه، فإنها لا تضنّ برأيها فتشير عليّ بما تراه.

وأشهد بأن عدم فضول زوجتي وفّر لي بيئة معينة لي في إنجاز عملي، ووفر لحياتنا الزوجية الهناء والاستقرار، إذ إن كثيراً من خلافات الأزواج وشجاراتهم إنما تنتج عن فضول الزوجات المحموم في معرفة كل شيء، والسؤال الملحّ عن كل أمر أو إنسان أو عمل.

وكما نصحت الأزواج بألا يضيقوا بفضول زوجاتهم، فإني أنصح الزوجات أيضاً بأن يخففن من فضولهن، ويقللن من أسئلتهن التي لا تهدأ.

لا تأخذ منها أكثر مما تعطيها

بعض الرجال يستغلون زوجاتهم إذا كن موظفات فيأخذون من مرتباتهن حتى وإن كانوا في غير حاجة إلى المال. وبعضهم يلْقون الرعاية والحب والاهتمام من نسائهم ولا يبادلونهن تلك الرعاية وذاك الحب وذلك الاهتمام. ومن الرجال من إذا مرض وجد زوجته قريبة منه، تسقيه الدواء، وتسهر على راحته، فإذا مرضت زوجته ابتعد عنها وسهر خارج البيت؛ دون اكتراث بها. ومنهم من إذا ظهر عليه القلق والهم تعاطفت معه زوجته، وواسته وخففت عنه، فإذا ظهر عليها هي شيء من ذاك القلق والهم استنكر عليها ذلك أو اتهمها بالمبالغة والتمثيل.

أمثال هؤلاء الرجال تنفر منهم زوجاتهم، ويجدنهم أنانيين، وأنهم يريدون أن يأخذوا أكثر مما يعطون، فإذا استمروا على ذلك خسروا زوجاتهم، وابتعدن عنهم، وضقن بهم، وربما كرهنهم. لذا أنصح أولئك الرجال الذين يأخذون من زوجاتهم أكثر مما يعطونهن أن يسرعوا في التوقف عن ذلك، وأن يبادروا إلى زيادة عطائهم لهن.

ومما أقترحه على هؤلاء الأزواج ما يلي:

– إذا وسَّع الله عليك فلا تبخل على زوجتك وأولادك، قال الله تعالى }لينفق ذو سعة من سعته{ الطلاق 7، فيه الأمر لأهل السعة بأن يوسعوا بالإنفاق على نسائهم مما وسَّع الله عليهم.

– هناك إنفاق لا يكلفك مالاً ولا جهداً، وهو الكلام الطيب من تعبير عن حب، وثناء، ورضا، ومواساة، وتقدير، واعتذار، فمثل هذا الكلام تحتاجه المرأة كثيراً ويجعلها تتغاضى إذا قصَّر الرجل قليلاً في الإنفاق المالي.. وإن كان لا يغني عنه.

– استحضر ما يأتيك من أجر على هذين العطاءين: المادي والمعنوي، فكل ما تنفقه على أهلك لك فيه أجر؛ كما قال r “دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك” صحيح مسلم.

يقول النووي رحمه الله: فيه الحث على النفقة على العيال، وبيان عظم الثواب فيه، لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوث عليه، وهو أفضل من صدقة التطوع؛ ولهذا قال r “أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك”.

أما الإنفاق المعنوي، وهو الكلام الطيب فيكفي أن نذكر حديثه r “والكلمة الطيبة صدقة”، وحديثه r “اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة” متفق عليه.

-اصبر عليها، وإذا كنت تصبر فزد في صبرك، وتذكر أنك مأجور في ذلك، وأن في القرآن الكريم أكثر من تسعين آية ورد فيها الثناء على الصبر، أو الدعوة إليه، أو تبشير الصابرين، مثل قوله سبحانه }وبشر الصابرين{ البقرة 155 وقوله تعالى }إن الله مع الصابرين{ البقرة 153 وقوله عز وجل }والله يحب الصابرين{ آل عمران 146. وكن واثقاً أن زوجتك ستقدر صبرك، ولو بعد حين، لهذا يحسن ألا تيأس إذا لم تجد ثمرة سريعة لصبرك، وستحتاج لمواصلة الصبر أياماً كثيرة قبل أن تجد تقدير زوجتك لك. وهكذا، حين تعطي زوجتك أكثر مما تأخذ منها فإنك ستجني الأجر والثواب من الله تعالى، تقدير زوجتك واحترامها لك، السلام النفسي والروحي والعقلي، الهدوء في البيت والهناءة في العيش، النجاح في العمل خارج البيت نتيجة استقرارك في حياتك الأسرية.

وفقك الله وأعانك.

اخترنا لك