العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

 

محمد رشيد العويد

متى تؤثر الكلمة الطيبة في زوجك؟

قال لي أحد الأزواج: كم أتمنى أن أسمع من زوجتي عبارة: يا حبيبي.. يا عمري. ووالله لو خاطبتني بمثل هذه الكلمات لخجلت من أن أرد لها طلباً، وإن رددتُه لسبب من الأسباب فسأعتذر لها بلطف ورفق ولين.
وأرى أن كثيراً مـن الأزواج مثل هذا الزوج: يرضيهم أن تخاطبهم زوجاتهم بمثل هذه الكلمات، الكلمات الطيبة الرقيقة، اللطيفة الرفيقة.
وقد تقول إحدى الزوجات: لقد جربت مثل هذه الكلمات مع زوجي فلم تنفعني، إذ لم يقبلها زوجي مني.
وأحب أن أوضح هنا أن الرجل لا يقبل مثل هذه الكلمات الرقيقة من زوجته في إحدى الحالات التالية:
– إذا علم أنها تريد منه شيئاً سبق رفضه له وعلم أنها لم تقل هذه الكلمات إلا للحصول على ما طلبته منه فرفضه.
– حين تقول هذه الكلمات الرقيقة بعد كلمات جارحة أو مؤذية، فإن زوجها – في الأغلب – لن يستقبل كلماتها الجميلة إذا لم يسبقها اعتذار منها عن كلماتها السابقة.
– إذا أحس الرجل ببرودة كلمات زوجته، وأنها غير صادرة عن قلبها، ووجدها مناقضة لما قامت به من مخالفةٍ لإرادته وعصيانٍ لأمره.

لهذا كله أدعو كل زوجة أن تحرص على أن تُسمع زوجها الكلام الطيب في جميع الأوقات والأحوال، وأن تحفظ لسانها عن كل كلمة تنتقص من احترامها زوجها، وأن تقول له ما تقوله من كلام طيب بلهجة صادقة تطمئنه إلى أنها صادرة من قلبها ومعبرة حقيقةً عن حبها.

زيدوا من صبركم ورضاكم
بعد أن صليت المغرب وخرجت من المسجد، سلَّم علي أحد المصلين، بدا لي أنه في العقد السادس من عمره، وقال لي إنـه يتابع ما أعرضه في البرامج الإذاعية والتلفازية من مشكلات زوجية، وذكر أنه يحزن لعدم صبر الأزواج على ما يلقونه في حياتهم، وخاصة الشباب منهم.
سرني ما أبداه من إشارة إلى صبر الأزواج فسألته عن حياته الزوجية وأنا أتوقع أن أجده سعيداً فيها فقال: الحمد لله، أنا راضٍ فيها، وأعيش حياة مستقرة.
سألته: إذن أنت سعيد؟
قال: الحمد لله، أنا راضٍ.
قلت: أنت تدعو الأزواج إلى الصبر وتحزن لعدم صبرهم وهذا يشير إلى أنك صابر في حياتك الزوجية.
قال: زوجتي أصيبت بمرض M.S. وهي الآن على الكرسي المتحرك، وأنا أقوم برعايتها وخدمتها.
كان يتحدث برضا عجيب، لا يظهر في وجهه أي أثر للضيق، وكأنه يخبرني عن نجاحه في مشروع أو إنجاز حققه.
سألته: أنت الآن في الخمسين أو الحادية والخمسين من عمرك؟
قال: أنا في الثالثة والخمسين.
قلت: ومتى أصيبت زوجتك بالمرض؟
قال: قبل عشر سنوات.
قلت: أي أنك كنت في الثالثة والأربعين حين أصيبت زوجتك بالمرض.
قال: هذا صحيح.
قلت: ألم تفكر في الزواج؟
قال: لا، لا أريد أن يشغلني شيء عن رعاية زوجتي.
قلت: هذا وفاء عظيم.
قال: على الرغم من أن زوجتي تطلب مني أن أتزوج.
قلت: هذا سر دعوتك الأزواج إلى الصبر والرضا وعدم الشكوى، فأنت تصبر على ما هو أشد كثيراً مما يلقونه في حياتهم الزوجية من أمور تبقى أهون وأيسر مما أنت فيه.
قال: لهذا أحزن حين أسمع عن طلاق يحدث لسبب أجده لا يستدعي هدم بنيان أسرة.
قلت: أتأذن لي في نقل هذا الذي دار بيني وبينك إلى جميع الأزواج؟
قال: لا حرج إن شاء الله.
إخوتي الأزواج:
لا يدفعنكم ضيـق تشعرون به، أو كلمة تسمعونها من زوجاتكم، أو تعب من كثرة مسؤولياتكم.. لا يدفعنكم هذا وغيره إلى التفكير في الطلاق، أو السأم من الزواج.
الانشقاق 6.{يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} البلد 4. وقال عز وجل {لقد خلقنا الإنسان في كبد}الحياة الزوجية تبقى من الحياة الدنيا التي خلقنا سبحانه فيها في كبد، وأعلمنا أننا كادحون إليه كدحاً فملاقونه. قال تعالى
نحتاج، نحن الأزواج والزوجات، مزيداً من الصبر، ومزيداً من الرضا.

اخترنا لك