العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

كلماته الطيبة.. قليلة

قالت:

رزقني الله زوجاً صالحاً، محافظاً على صلاته، محباً لفعل الخير، متقناً لعمله، مخلصاً فيه، مبتعداً عما حرم الله تعالى من ربا ورشوة وغيرهما.

وهو كريم علينا، ينفق علي وعلى أولاده بسخاء، محب لهم، عطوف عليهم.

بعد هذا الوصف لزوجي أحسبك تقول لي: زوجـك تتمناه ملايين النساء اللواتي سيحسدنك عليه، فماذا تشكين منه ولا ترضين فيه؟

وأجيبك فأقول: إنه سلبي تجاهي، لا يهتم بي كثيراً، كلماته الرقيقة الطيبة قليلة جداً.

أطلب منه أن يشاركني في قراءة القرآن الكريم فيقول لي: أنا متعب الآن، اقرئي أنت وسأقرأ أنا في وقت آخر.

أدعوه لأن نقيم الليل معاً فيتعلل بأنه نعسان ويريد أن ينام لأنه متعب من عمله طوال النهار، هو يعمل عملين، الأول من الصباح إلى العصر، والثاني من بعد العصر إلى الساعة التاسعة ليلاً.

كيف أنجح في جعل زوجي أكثر اهتماماً بي؟

قلت:

أبارك لك أولاً في هذا الزوج الذي أصبت حين وصفتيه بأنه صالح، فهو رجل صالح حقاً، وأقول – كما توقعت – بأن كثيرات من البنات والنساء يتمنين أن يرزقن برجل مثله، ولهذا فإن أول شيء أطلبه منك هو أن تكثري شكر الله تعالى على أن رزقك هذا الرجل الصالح وتحمديه سبحانه كل يوم.

ثم أقول لك: إن ما في زوجك من دين وخلق ظهر في كرمه وحبه وعطفه وإخلاصه في عمله يعوضك كثيراً عما وصفتيه فيه بالسلبية وعدم الاهتمام، ونحن نخطئ حينما نطلب الكمال في أزواجنا وزوجاتنا ولا نقوم بعملية التغليب الواجبة في ذلك، وهي العملية التي أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم “لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر”. وهي وصية موجهة أيضاً إلى الزوجة التي إن كرهت في زوجها خلقاً رضيت منه آخر.

وعليه فإني أدعوك إلى الرضا التام، وإلى تأكيد هذا الرضا بالنظر إلى زوجات ابتلين بأزواج غير متدينين، وليسوا كرماء، ولا يعطفون على أبنائهم كما يعطف زوجك على أبنائه.

لكن هذا لا يعني طبعاً ألا تحاولي جعل زوجك مشاركاً لك في عباداتك واهتماماتك، كريماً في كلامه الطيب كما هو كريم في ماله، فماذا تفعلين لتحصلي منه على هذا؟

لا بد أولاً من أن تعطيه ما تريدين أن يعطيك منه، أي أنه لا بد من أن تكثري من إسماعه الكلمات الطيبات حتى يسمعك مثلها، أن تثني عليه كثيراً حتى يبادلك الثناء. وقد لا تجدين استجابة كبيرة في البداية فعليك ألا تيأسي وألا تملي من مواصلة إسماعه الثناء والكلام الطيب.

ولعلك تسألينني: بم أثني عليه؟ وأجيبك: بما ذكرته لي عن زوجك من أنه رجل صالح.. فماذا يمنعك من أن تقولي له وأنتما تستمعان إلى شكوى زوجة – في برنامج إذاعي أو تلفزيوني – من زوجها غير الصالح، ماذا يمنعك أن تقولي له الحمد لله أنك زوج صالح.

كذلك انقلي له شكوى صديقة لك من بخل زوجها وقولي له: لقد قلت لها الحمد لله أنا زوجي كريم لا يبخل علينا بشيء.

وهكذا توصلين إليه رسائل الثناء والإعجاب به وبأخلاقه وستجدينه يسمعك أمثال تلك العبارات ولو بعد حين.

ولا بأس من مصارحته بمثل هذا الكلام: هل تعلم أنك كريم جداً ولا تبخل علينا بشيء؟

ولا شك في أنه سيسعد بلكماتك هذه وربما يظهر هذا على وجهه عبر ابتسامة؟

واصلي كلامك قائلة: ليس هذا فقط، بل إنك عطوف جداً على أولادك حتى إن جارتنا لاحظت هذا عليك.

وأحسب أنه سيزداد سعادة وفرحاً وفخراً.

قولي له أيضاً: والحمد لله أنك تحرص على الحلال ولا تطعمنا من حرام.. وهذه وحدها نعمة كبرى.

وإذا جلس منتشياً بثنائك عليه قولي له:

لكن شيئاً واحداً أفتقده فيك وأتمنى أن أجده منك.

وأتوقع أن يبدي زوجك اهتمامه البالغ واستعداده ليعرف منك هذا الذي تفتقدينه فيه، وأن يسألك عنه بهدوء ورضا بعد ذاك الثناء الذي بدأت به.

وهذه فرصتك الذهبية لتقولي له عتبك عليه بكل لطف ومودة.

أنت تشتري لنا ما نريد، رغم أن هذا يكلفك مالاً وجهداً، ولا تعطيني ما لا يكلفك مالاً ولا جهداً!

ستثيرين فضوله بهذه العبارة، وسيحاول أن يعرف منك هذا الذي لا يكلفه مالاً ولا جهداً ويبخل به عليك.

عندهـا قولي له إنها الكلمات الطيبة واللمسات الحانية.. هي التي أحتاجها منك مع ما تقدمه لي.

أما مشاركته إياك في قراءة القرآن وقيام الليل، فأكثري من الدعاء له بظهر الغيب أن يعينه الله على ذلك وأن يحببه إليه، ولعله يعذره – إلى حد كبير – أداؤه لعمله من الصباح حتى التاسعة مساء.. والله المستعان.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك