العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

فتاة من هذا الزمان

ما أكثر الفتيات اللواتي يتأخر زواجهن، أو لا يتم أبداً، بسبب مطالبة آبائهن بمبالغ باهظة مهوراً لهن؟!

وما أكثر الشباب الذين لا يستطيعون الزواج بسبب عجزهم عن توفير المهور الكبيرة التي يشترطها أهالي البنات!

وكم هي الملايين التي تنفق في حفلات زفاف تقام في الفنادق كل عام ومئات آلاف المسلمين لا يجدون قوت يومهم!؟

هذا بعض ما يخطر في البال حين يقرأ المرء عن مواطنة إماراتية ضربت، مع والديها، أروع الأمثلة التي نتمنى أن يتأسى بها كل عروسين يحتفلان بزفافهما.

ودونكم القصة الحقيقية بتفاصيلها:

شابة من منطقة الطيبة بإمارة الفجيرة تتصدق بربع مهرها للجمعية الخيرية في الإمارة.

يـقول والد الفتـاة: بصراحة لم أطلب مهراً لابنتي، ولكن والد الشاب أصر على دفع المبلغ (20 ألف درهم) مهراً لابنتي؛ فما كان مني إلا أن اقترحت على ابنتي أن تتصدق بجزء من مهرها للأعمال الخيرية.

ماذا كان رد الفتاة على والدها؟ هل رفضت اقتراحه؟ لو رفضت فهذا لها.. لأن المهر مهرها وهو حقها.

هل وافقت على مضض؟ هل وافقت خجلاً من أبيها؟ هل رأت أن يكون الجزء المتصدق به من المهر ألف درهم فقط؟

لنقرأ رد الفتاة كما يحكيه لنا والدها: “وافقت على الفور دون نقاش؛ بل قالت إنها تريد أن تتصدق بجميع مهرها”.

يضيف الأب قائلاً: “أشرت عليها أن تأخذ منه جزءاً وتتصرف به، وتتصدق بجزء آخر لأنه شرعاً لا يجوز أن نأخذ مهر البنت فالقناعة كنز لا يفنى، والأهم تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومراعاة ظروف الزوج وعدم إرهاقه بتكاليف باهظة لا فائدة منها، فالرجل ذو أخلاق كريمة وحميدة.. وهذا يغني عن المال؛ فالزواج إشهار يتم بحفل بسيط أو وليمة للأهل والأصدقاء. بل لقد اشترطت عليه أن يكون الاحتفال بسيطاً ولا داعي للتبذير والإسراف، وليتصدق بما يريد أن ينفقه على الحفل في أوجه الخير”.

وإذا كانت الفتاة وافقت أباها على اقتراحه فهل اعترضت أمها عليه ورفضته؟ لنقرأ ما قالته الفتاة للصحافية بدرية الحمادي من جريدة (الاتحاد) الظبيانية (1): “أبي هو الذي أشار علي بفكرة التصدق في أوجه الخير، ووالدتي شجعتني على ذلك، وتم التصدق بمبلغ خمسة آلاف درهم ليكون ذلك قدوة للبنات الأخريات المقبلات على الزواج”.

وتشرح الفتاة، وهي في التاسعة عشرة من عمرها وتتابع دراستها الجامعية في الدراسات الإسلامية، تشرح قناعتها تلك بهذا الكلام الجميل: “كنت أجد في الأعراس التي أحضرها ما لا يسر من جهة الإسراف والبذخ في الطعام، أو المخالفات الشرعية بإحضار المغنين، مع علمنا بحاجات الفقراء والمساكين لهذا المال، ونحن نشاهد كل يوم على شاشات التلفزيون الأطفال يموتون جوعاً.. فلماذا لا نسهم ولو بشيء بسيط. ودولتنا والحمد لله من أوليات الدول التي تسهم في نجدة المحتاج، ونحن أبناء هذه الدولة.. لذلك قررت عند زواجي ألا أسرف ولا أبذر.. فنحن مسؤولون ومحاسبون عن كل فلس ننفقه. ونصيحتي لكل فتاة مقبلة على الزواج أن تتصدق بجزء من مالها على فعل الخير حتى يبارك الله لها في زواجها ويوفقها فيه”.

هكذا وجدنا أسرة جميع أفرادها قدوات للآباء والأمهات والبنات، فالأب يعفي خاطب ابنته من المهر الكبير، وعندما يصر على دفع عشرين ألف درهم ينصح ابنته بأن تتصدق بجزء منه.

ووجدنا الأم تشجع ابنتها على العمل باقتراح أبيها وموافقته على ما دعا ابنته إليه.

ووجدنا الابنة مثالاً نادراً حين تندفع للتصدق بمهرها جميعه، وترفض البذخ والإسراف على حفل زفافها، بل نجد هذه قناعة قديمة لديها حينما كانت تحضر أعراساً تدعى إليها، وترى الفقراء والمحتاجين المسلمين أولى بهذه الأموال الطائلة التي تنفق في ليلة واحدة.

إن ما فعلته هذه الأسرة سنة حسنة نرجو أن يعمل بها كل عروسين

صفحة جديدة 1

اخترنا لك