العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

الطلاق ليس هزلاً

تكاد لا تهدأ الاتصالات الهاتفية بالعلماء وهيئات الفتوى للسؤال عن طلاق نطق به الرجل إن كان وقع أم لم يقع؟
وكذلك تكثر زيارات الأزواج مع زوجاتهم لهؤلاء العلماء والهيئات ليسمعوا منهم وقائع وتفاصيل ما حدث، وكيف حدث، وماذا كانت نية الزوج، وما الكلمات التي نطق بها.
وهذا يشير إلى أن الأزواج والزوجات ما كانوا يريدون الطلاق حقيقة، فلا المرأة التي قالت لزوجها إذا كنت رجلاً طلقني.. كانت تريـد الطلاق حقاً، ولا الرجل الذي استجاب لها كان يريده حقيقة.
إذن كيف نمنع النساء من طلب الطلاق تعبيراً عن ضيق أو غضب أو عدم رضا، وكيف نمنع الرجال من الاستجابة لنسائهم إذا طلبن منهم الطلاق.
على المرأة أولاً أن تبحث عن عبارات أخرى للتعبير عن ضيقها وغضبها وعدم رضاها، عليها أن تحفظ لسانها من طلب الطلاق بكلمات لا تحرمها الجنة فحسب، بل تحرمها رائحتها التي تفوح لمسافات بعيدة جداً.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم “أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة” أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه والترمذي وابن حيان والحاكم عن ثوبان رضي الله عنه.
ثم لتتذكر المرأة أنها بتلك الكلمات تهدم بيتها إذا استجاب لها زوجها، وأكثر النساء يندمن بعد ذلك، بل فور أن ينطق زوجها بكلمة الطلاق تُصدم؛ وقد تنهار.
ولتعلم الزوجة أنـه حتى لو لم يستجب زوجها لطلبها فإنه يغضب عليها، ويبغضها، وينفر منها.
أما نصائحي للمرأة حتى تنجح في صرف لسانها عن طلب الطلاق من زوجها فأوجزها في ما يلي:
– استحضري أن تلك الكلمات التي يقذفها لسانك يقذفك الله بها مسافات بعيدة جداً عن الجنة.
– اطبعي في ذهنك صورة المرأة التي تطلب الطلاق من زوجها بامرأة ممسكة بعود كبريت مشتعل وتريد به إشعال بيتها.
– عوّدي لسانك على كلمات أخرى تعبرين بها عن غضبك وإن كان الأفضل عدم التعبير عن الغضب؛ بل الجنوح إلى الحلم والسلم والصبر؛ فهذا أعظم أجراً وأسلم عاقبة.
– يمكن أن تحلفي أنك لن تنطقي بكلمات طلب الطلاق من زوجك.

أما نصائحي للرجل فهي:
– استحضر أن طلب زوجتك لتطليقها إنما هو تعبير عن ضيقها وتسخطها وغضبها.. ومن ثم استقبله بالصبر والتجاوز والحلم.
– زد من حذرك وصبرك وحلمك في أيام حيض زوجتك فإن أكثر طلبها للطلاق إنما يكون في هذه الأيام بسبب التغيرات البدنية والنفسية التي تحدث لها خلالها وتجعلها سريعة الانفعال كثيرة الغضب. وقد أكـدت الإحصاءات العالمية أن 90 % من حالات الطلاق تقع أيام الدورة.
– لا تستجب لاستفزاز زوجتك إذا قالت لك: إذا كنت رجلاً طلقني، وخاطب نفسك: الرجولة تقتضي أن أضبط أعصابي، ولا أستجيب لها، ثم خاطب زوجتك بقولك: لأني رجل فلن أطلقك.
– أيضاً، كما نصحت الزوجة، يمكن أن تحلف أنك لن تطلق زوجتك بالاستجابة لها عبر لسانك، بل بإرسال الطلاق عن طريق المحكمة. ولا شك في أن هذا يمنع ردة الفعل العاجلة غير المتبصرة.
وهذه بعض العبارات التي أقترحها على الرجال ليردوا بها على زوجاتهم حين يطلبن منهم تطليقهن:
– كيف أطلقك وأنا أحبك؟! لا يمكن أن أطلق زوجة أحبها.
– سأطلقك إذا وجدتِ لي زوجةً مثلك تعوضني عنك.
– هل يطلق رجل امرأة لا يستغني عنها؟ أنا لا أستطيع العيش دونك.
وبعد؛ فإن توقف المرأة عن ترديد كلمات تطلب بها الطلاق من زوجها تعبيراً عن ضيقها أو سخطها أو غضبها، وتوقف الرجل عن الاستجابة لزوجته وهو يعلم أن طلبها لا يعبر عن رغبة حقيقية لديها، سيحققان النتائج التالية:
1- توفير الوقت والراحة لمئات العلماء والمشايخ الذين يستقبلون آلاف الأسئلة كل يوم، في أنحاء مختلفة من العالم، يطلب فيها أصحابها إجابتهم إن كان الطلاق الذي نطقوا به وقع أو لم يقع.
2- توفير الوقت والراحة للأزواج والزوجات أيضاً، فهم يتعبون ويتأزمون ويضيقون ويتلاومون فيُفقدون حياتهم الزوجية سعادتها واستقرارها.
3- تجنب وقوع الطلقة الثالثة التي تجعل الطلاق بائناً لا رجعة فيه إلا بعد زواج المطلقة. والوصول إلى هذه الحال يضايق الأزواج كثيراً.
4- نجاح الأزواج والزوجات في ضبط ألسنتهم، فلا الزوجات يطلبن الطلاق ولا الأزواج يستجيبون، يكسبهم جميعاً ملكة التحكم في مشاعرهم والسيطرة على ألسنتهم، ليس في طلب الطلاق وإيقاعه فحسب، بل في إطلاق كثير من الكلمات والعبارات غير الحسنة والخاطئة.
5- حماية الأبناء والبنات من الآثار السلبية الكثيرة لوقوع الطلاق، وكذلك للخلافات الزوجية المستمرة.

اخترنا لك