العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

الآباء الهليكوبترات

من الآباء والأمهات من يرخي الحبل للأبناء والبنات، فلا يوجه، ولا يسأل، ولا يتابع، ولا ينصح، ولا يراجع. وإذا سألته عن سبب ذلك أجابك بأنه يثق فيهم، ويتركهم لضمائرهم، أو يقول لك: الحياة تعلمهم، أو يقول: دعهم يتعلموا من أخطائهم.

ومن الآباء والأمهات من يحاصر الأبناء والبنات، ويصر على معرفة كل شيء عنهم، ويتدخل في جميع أمور حياتهم، حتى في اختياراتهم وأذواقهم، ويتابعهم في كل صغيرة وكبيرة، وشاردة وواردة، ولا يمل من نصحهم وتوجيههم وتصحيح أخطائهم، بل لومهم ونقدهم وتقريعهم.

ولا شك في أن كلا الفريقين مُغَالٍ في ما يفعله، فالأول متساهل إلى درجة التفريط، والثاني متسلط إلى درجة الإفراط.

وأريد في حديثي اليوم أن أبدأ بتحذير الفريق الثاني من الآثار السيئة لأسلوب التسلط والسيطرة والمحاصرة.

الدراسات تحذر الآباء والأمهات من ذلك وتذكر الأضرار الناتجة عنه ومنها:

– فقدان الثقة بالنفس، فالأبناء لا يختارون بأنفسهم لأن هناك من يختار لهم، وهم يشعرون بأنهم لا يحسنون فعل كثير من الأعمال لأنهم يُنتقدون دائماً من آبائهم وأمهاتهم.

– إحساس بالكآبة بسبب شعورهم أنهم مسجونون، لا يملكون حريتهم، وليس لهم اختيار شيء، ولا يحسنون فعل شيء.

– عدم نمو شخصياتهم نمواً صحيحاً سليماً، ذلك أن قيام آبائهم وأمهاتهم بكل شيء يعطل اكتسابهم الخبرات وتنميتهم القدرات، فينشؤون مترددين، قلقين، فاقدين للمبادرة والإقدام.

والعلماء يطلقون على هؤلاء الآباء الذين يتحكمون في جميع شؤون أبنائهم اسم “الآباء الهليكوبترات” أي الذين يحلقون دائماً فوق رؤوس أبنائهم.

ومن الطرائف الواقعية لهؤلاء أن ابنة أحدهم حصلت على حكم محكمة أميركية ضد والديها اللذين كانا يقودان سيارتهما من كانساس إلى أوهايو ويتعقبانها لمعرفة وجهتها، وماذا تفعل، وكانا يستخدمان الحاسب الآلي في متابعتها، ويتصلان بها عبر السكايب دون توقف.. حتى ساعة نومها.

وتجعل الدراسة هؤلاء الآباء الهليكوبترات على خمسة أنواع:

1– الأب الشكَّاء “كثير الشكوى”: هذا الأب لا يعجبه العجب، ودائم الزيارة لمدرسة الطفل ليشكو من كل شيء ويعرب عن تبرمه بكل الأوضاع القائمة ويحاسب ابنه على الصغيرة والكبيرة.

2- الأب الطفيلي: يتطفل هذا الأب ويحشر نفسه في كل شيء حتى أبسط الأمور ولا مانع عنده من التجسس والتعليق على كل ما يكتبه الطفل في دفتره واقتراح تعديلات وطلب تغيير أصدقاء الطفل بسبب شكوكه فيهم.

3- الأب القلق: هذا الأب يبالغ في اهتمامه بأمن الطفل وسلامته، وهذا الإسراف في التأمين يدل على القلق والخوف الزائدين ما يزعج الطفل ويضايقه.

4- الأب المسرف: يدفع هذا الأب كل ما يطلبه الطفل من نقود دون حساب ودون أن يعرف ما هي حاجات الطفل الحقيقية، وبهذه الطريقة لا يعرف الابن قيمة المال ويظل طفلا مدللا حتى وإن كبر.

5- الأب المسعف: يتدخل هذا الأب بسرعة لصالح طفله لدى حدوث أي مشكلة بسيطة أو تافهة وكأنه الصقر الخارق، الذي يهبط من أعلى لإنقاذ ضحية دون أن يكون هناك داع لذلك.

 

أوصتني بها أمي

قال له صديقه: لماذا لا تتزوج امرأة تجدد بها شبابك؟

قال: لا يمكن أن أتزوج أخرى؟

سأله: لماذا لا يمكن والأمر حلال؟!

قال: نعم، هذا حلال، لكن أمي أوصتني بأم فيصل، ولا أريد أن أخالف وصيتها!

قال: أوصتك بها لكنها لم توصك بعدم الزواج عليها.

قال: أنا أرى أن من مقتضيات الوصية بها أن لا أفعل ما يؤذيها.

قال: وما أدراك أن زواجك يؤذيها؟

قال: زوجتي، ألا أعرف ما يسعدها وما يحزنها بعد زواج مضى عليه حتى الآن عشرون عاماً؟!

قال: وهل لي أن أعرف ما سر وصية أمك بزوجتك؟

قال: كانت زوجتي أقرب إليها وأبرَّ بها من جميع كنّاتها وبناتها.

قال: ماذا كانت تفعل لها؟

قال: تفعل كل خير وعون، وتبدي لها كل حب وود، فأحبتها.

قال: طوال حياتها؟

قال: أجل. طوال حياتها. وخاصة بعد أن مرضت، كانت قريبة منها، قلما تتركها.

قال: والله هذا نادر.

قال: حتى إن أمي لا تطلب سواها حين تحتاج شيئاً. وإذا اقترحنا عليها إحدى بناتها تقول: أريد أم فيصل.

قال: أغبطك على زوجتك.

قال: أليس لي بعد هذا أن أرعى مشاعرها، وأترك ما يؤذيها؟

قال: بلى والله، بارك لك في زوجتك، وبارك لها فيك، وجمع بينكما على الخير دائماً.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك