العلاقات الزوجية – رسائل إلى زوجتي

اعتبريني مسكيناً

زوجتي الغالية..

أشكر فيك حرصك على ملاطفة الناس، وعدم معاملتهم بغلظة وفظاظة، وتذكيرك الدائم بأن الرفق بهم خير من تعنيفهم.

ولا أنكر أنني تعلمت منك كثيراً، وغيّرت من أسلوبي الذي صار أرق وألطف وأرحم.

لن أنسى عباراتك: “لم يكن يقصد اصطدامه بك.. فلا تصرخ فيه..)، “إنه عامل مسكين يحمل أعباء كثيرة وهموماً ثقيلة فلا تزد همومه بكلامك القاسي..”، “أعطه ديناراً.. إنه مسكين.. اعتبره من زكاتك”… وغيرها من الكلمات والعبارات التي تشير إلى قوة عاطفتك، وعِظّم رحمتك، وشدة شفقتك…

ولا أذكر هذا الذي تفعلينه بتوصيتك لي بهؤلاء المساكين وإسماعهم ذلك الكلام الطيب.. لا أذكره استنكاراً عليك، ورفضاً لتوصيتك لي بهم، فهذا من حسن الخلق، وذكرت لك أنني تعلمت منك وغيَّرتُ كثيراً من أسلوبي حتى صرت أكثر رحمةً بهم.

ولعلك الآن تسألينني: لماذا إذن تذكر لي ذلك في هذه الرسالة التي تكتبها لي؟!

وهذا سؤال صحيح، فأنا أذكر هذا كله لأمر في خاطري أريد أن أخبرك به.

لعلك تستعجلين إخبارك عنه، وها أنذا أصرح به، وأكتبه لك:

أتمنى لو تعاملينني كما تطلبين مني أن أعامل هؤلاء المساكين، فلا تصرخي في وجهي مثلما تطلبين مني ألا أصرخ في وجوههم، ولا تنتقديني كما توصيني بعدم انتقاد هؤلاء المساكين، ولا تبخسين ما أحضره لك مثلما تشيرين عليَّ أن أقدر ما يفعله هؤلاء المساكين…!

اعتبريني مسكيناً مثلهم، بل أنا والله مسكين أيضاً، أحزن وأتألم وأُحبط حين يطول لسانك عليَّ، وتصرخين في وجهي، وتلومينني على عمل لا يرضيك.

أرجوك، زوجتي الغالية، أرجوك أن ترفقي بي وترحميني كما توصينني بأن أرفق بالناس وأرحمهم.

زوجك

 

 

لقاءات أسبوعية

تجعل الحياة هنيَّة

 

المشاغل كثيرة، والأعباء ثقيلة، والمسؤوليات كبيرة، والأوقات قصيرة.

أجل، أكثرنا يشتكي هذا، ولكن اجتماع الزوجين معاً، ولو وقتاً قليلاً، وثلاث مرات في الأسبوع: على الأقل، أمر لا بد منه لاستقرار الحياة الزوجية، وسعادتها، وإبعاد الملل عنها، والفشل منها.

خبراء العلاقة الزوجية ينصحون بأن يخصص الزوجـان وقتاً كافياً ليكونا معاً بعيداً عن المشاغل، مهما كان نوعها، كما ينبغي تعويد الأطفال على وجود مثل هذه الأوقات الخاصة بالوالدين معاً، حتى لو قضياها خارج البيت بعيداً عن المشاغل وغيرها.

وينبغي على الزوجين أن يبعدا عن هذه اللقاءات المعاتبات والمناقشات، حتى تبقى زاخرة بالحب والمودة والسعادة.

ليتذكرا الماضي الجميل، ويتبادلا الكلمات الحلوة، ويشكر كل منهما صاحبه على عمل قام به من أجله مؤخراً.

ولا بأس من تشابك اليدين، يد الزوج ويد الزوجة، فهذه الملامسة جميلة، ومؤثرة، ونتائجها حسنة جداً.

وإذا كانت أعباء الحياة ومشاغلها لا تسمح للزوجين بثلاثة لقاءات في الأسبوع فلا بأس من لقاءين، أو حتى لقاء واحد قد يكفي. ذكرت لي إحدى الزوجات أن لقاء جميلاً سعيداً بزوجها يمنحها طاقة للعطاء والصبر تستمر أكثر من أسبوعين.

ولو قيل للأزواج والزوجات إن الحكومة ستمنح ديناراً عن كل دقيقة يمضيها الزوجان معاً وهما يتبادلان الكلام الطيب، والابتسام الجميل، لحرص الأزواج والزوجات على تكرار هذه اللقاءات يومياً، ولأطالوا في وقتها حتى يكسبوا مالاً كثيراً لأسرتهما.

إذن لماذا يطمعون في تلك الدنانير ويحرصون عليها، ولا يطعمون في حسنات الرب سبحانه وهو يعدهم بصدقات على كل كلمة طيبة يتبادلها الزوجان، وكل تبسمٍ من أحدهما في وجه صاحبه، وكل سرور يدخل أحدهما في قلب الآخر؟!

أما قال r:

* (والكلمة الطيبة صدقة).

* (وتبسمك في وجه أخيك صدقة).

* (أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً…).

عدا هذه الصدقات التي تكسبونها من هذه اللقاءات فإنكم تكسبون أيضاً:

* زيادة محبة كل منكما لصاحبه.

* رحمة كل منكما بالآخر.

* تسهيل طاعة المرأة زوجها.

* تسهيل رفق الرجل بزوجته.

وفقكما الله أيها الزوجان الغاليان وألَّف بين قلبيكما.. وأبعد الشيطان عنكما.

 

صفحة جديدة 1

اخترنا لك